Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

في رد البغي نصر

 " وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ"
صدق الله العظيم

نصر للمسيحية.. ونصر للإسلام..! (أهلا بقداسته في مصر)

نشر بتاريخ: 2017-04-15



عندما تمسك قطعة من الحجر بين أصابعك، ترفعها ثم تلقيها فى بحيرة، تسأل نفسك: هل سيترك رمى الحجر تأثيرا أم لا؟.. حجر وبحيرة؟!.. قد لا يكون هناك تأثير محسوس، لكن الفلاسفة قد يرون أن رمى الحجر لن يعود بالبحيرة كسابق عهدها، لأجل هذا قالوا إنك لن تسبح فى النهر مرتين.

كأحجار ثقيلة تُقذف فى البحر، تهب على الضمير الجمعى أسئلة دون إجابات شافية، سؤال من هذا النوع يطرح نفسه، بمناسبة زيارة بابا الفاتيكان إلى القاهرة نهاية الشهر الحالى: هل يعتذر الحبر الأعظم عن أهوال الحروب الصليبية ومآسيها، ضد شعوب الشرق..؟!.

مضت قرون منذ وقف البابا «أربان الثانى» رأس الكنيسة الكاثوليكية خطيبا بين الجموع الأوروبية الغفيرة، عام 1099م، داعيا إلى شن حملات على بلاد الشرق، تحت راية الصليب، بزعم تحرير القدس من سيطرة العرب والمسلمين، سال لعاب أوروبا الجائعة آنذاك لثروات تلك البلاد الضعيفة المهزولة، إذ ليس هناك وسيلة مثل الدين تلهب الحماس وتوحد القلوب المتنافرة تحت لواء واحد، نحو هدف بعينه.

الحقيقة أن الصليب برىء من كل ما دُس عليه، المسيحية دين محبة وسلام، أما أهداف تلك الحملات المسماة زورا بـ «الصليبية»، فهى أهداف استعمارية استيطانية: اقتصادية وسياسية واجتماعية بحتة لاتمت للدين بصلة.

استمرت زهاء قرنين من الزمان، دماء وخرابا ودمارا، فوق الأرض العربية، فى وقت عانى أهلها شرور التمزق والتشرذم السياسى، شكلت الحروب منعطفا بالغ الضراوة فى تاريخ الغرب الأوروبى والعالم العربى الإسلامى على السواء، ومازالت تحكم توجهات رجال السياسة والمفكرين الغربيين، تجاه بلادنا مهما يكن الموزاييك العرقى والدينى المكون لها، بدءا من المد الاستعمارى فى القرنين الماضيين، وصولا إلى إقامة إسرائيل فى فلسطين المغتصبة، ومذابح البوسنة ثم احتلال أفغانستان والعراق الذى وصفه بوش الابن بـ «الحرب الصليبية»، المؤسف أن دوائر عتيدة فى صنع القرار الغربى تؤمن بضرورة تأجيج هذا الصراع، كلما خبت جذوته.

فى عام 1916، كتب صامويل.م.زويمر خبير الشرق الأوسط، بالإدارة الأمريكية، بكتابه «محمد أم المسيح»: «إن الصراع القادم لن يكون دينيا بحتا، بل سيكون غليانا ثقافيا وصناعيا واجتماعيا وسياسيا يقوم الدين فيه بدور رئيسى، إنه صراع بين حضارتين بين مُثل العالم الإسلامى ومُثل المسيحية». بعد قرن تقريبا تبنى صامويل هنتجتون مقولات «الصدام الحضارى» نفسها، اليوم نشهد تنامى الأصولية المسيحية الغربية، مقابل الحضور الضاغط للحركات السياسية المتأسلمة بالعالم الإسلامي، أى أننا أمام بؤرة صراع حاد، لا يمكن التنبؤ بتأثيراته على شكل الحضارة الإنسانية أوبالأنساق المخيفة الطالعة من جحيمه. المؤكد أن «اعتذار» الفاتيكان لو حدث، سيكون «قطرة غيث» تطفئ جمر الصراع وتفتح كوة للتعاون، بدل الكراهية والعدوان، سواء كان «تفجيرا انتحاريا» من هنا، أو «صاروخ توماهوك» من هناك.

أسباب كثيرة تجعل الاعتذار واجبا، منها: «عدم الكيل بمكيالين»، اعتذرت الكنيسة الكاثوليكية لليهود، قبل سنوات، عن «اتهامهم بقتل المسيح» والمحارق النازية، ومن ثم يفرض اتساق المواقف الاعتذار للمسلمين عما حل بهم خلال الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش. هذا من «طبائع الأشياء»، بمعنى أن الرجوع إلى نص الإنجيل، وما قاله المسيح - عليه السلام - فى موعظة الجبل: «طوبى لصانعى السلام، طوبى للرحماء، طوبى للمساكين» فلم يكن الذين شنوا الحروب صانعى سلام، ولا مساكين فى القلوب.

أيضا يقول المسيح: «فإن قدمت قربانك إلى المذبح، وهناك تذكرت أن لأخيك شيئا، فاترك هناك قربانك، واذهب أولا واصطلح مع أخيك» ففى المسيحية هذا التصالح ضروري، والتصالح يتطلب الاعتذار، لمصلحة الشعوب غربا وشرقا، سيكون هذا نصرا للمسيحية والإسلام، ووأدا للفتن والحروب، بين أتباعهما، لاسيما أن «الاعتذار» صار ثقافة سياسية عالمية بين الدول.

لقد سعى بابا الفاتيكان الأسبق يوحنا بولس الثانى لفتح شبكة اتصال مع العالم الإسلامي، للوصول إلى تفاهم مشترك فى قضايا تهدد الأخلاقيات عموما، قضايا السكان والمرأة والإلحاد والإباحية، وغيرها، ثم انتكست هذه الجهود على يد البابا المستقيل بنديكت السادس عشر، لإساءته الجارحة إلى الإسلام والنبى صلى الله عليه وسلم، بل إنه أصدر «وثيقة» تؤكد أولية العقيدة الكاثوليكية على عقائد بقية الطوائف المسيحية. اليوم يحاول خلفه البابا فرنسيس ذو الشخصية العظيمة المتواضعة، ابن العالم الثالث «الأرجنتين» لجم الخلافات مع أصحاب العقائد الأخرى، فهل يفعلها الرجل ويقطب جراح المسلمين باعتذاره، مثلما يغسل أقدام الفقراء بيده. ويلقى حجرا يغير مجرى النهر.

أهلا بقداسته فى أرض الكنانة..!

د. محمد حسين أبوالحسن

 
M_ha7@hotmail.com
Developed by