Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سعادة الشاعر

 السعاده إحساس رائع يدركه اﻻنسان بقدراته فهو يحول الظﻻم نورا باضاءة شمعه .. ويهزم اليأس بكلمه ..
ويبعث اﻻحﻻم لتملأ الوجدان فرحا
الشاعر شهاب محمد

كركوك بؤرة للتوتّر مجدداً

نشر بتاريخ: 2017-04-15
 أعادت الأزمة التي اندلعت بين بغداد وأربيل أخيراً حول قرار رفع علم إقليم كردستان على الدوائر الرسمية في مدينة كركوك جنباً إلى جانب العلم العراقي الذي اتخذه مجلس المحافظة بمقاطعة الأعضاء العرب والتركمان.

وما رافقها من تصعيد يتناول الاستفتاء على مستقبل المدينة، أعادت ملف إقليم كردستان وحلم الاستقلال لواجهة الأحداث ما ينذر بأن لا استقرار للعراق في حقبة ما بعد داعش.

القضية الكردية في العراق قديمة قدم الدولة العراقية، وقد مرت سخونتها بفترات متقلبة بين مد وجزر في العهدين الملكي والجمهوري.



إلا أنها انتقلت إلى طور جديد حين صدر بيان الحادي عشر من مارس عام 1970 الذي أعلن فيه عن توقيع اتفاقية الحكم الذاتي بين الحكومة العراقية والزعيم الكردي ملا مصطفى البارزاني اعترفت فيه الحكومة بالحقوق القومية للأكراد مع تقديم الضمانات لمشاركتهم بالحكم واستخدام اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية.

إلا أن الأمور لم تجر كما يجب، فقد عمدت الحكومة وبشكل تدريجي على إفراغ البيان من محتواه لتعود هذه القضية الشائكة تستنزف الموارد المادية والبشرية للعرب والأكراد على السواء.

ودخلت هذه القضية منعطفاً مهماً لصالحها بعد سقوط النظام السابق، فلم يعد الكرد يتمتعون بحكم ذاتي على الورق بل بإقليم فيدرالي منصوص على شرعيته في الدستور الذي ينظم علاقاته بحكومة المركز، وأصبح بذلك موضع اهتمام إقليمي حذر، فأكراد العراق لهم ميزة التواصل الجغرافي مع الأكراد في كل من تركيا وإيران وسوريا الذين يتطلعون بدورهم إلى الحصول على ما حصل عليه أكراد العراق من حقوق وامتيازات.

أما ما يخص العثرات والعقبات التي تعترض طريق تسوية نهائية للقضية الكردية، وهي عائدية الأراضي المتنازع عليها ومنها كركوك، فلم يكن البت بذلك أمراً ممكناً في حينه، فوضعت آلية لمقاربتها نصت عليها المادة 58 من قانون إدارة الدولة العراقية في المرحلة الانتقالية الذي وضعته إدارة الحاكم الأميركي بريمر وتحولت بعدها في الدستور الدائم لتصبح المادة 140 منه، ولتستقر لاحقاً في قانون انتخاب مجالس المحافظات حاملة الرقم 24.

إلا أنه وبعد مرور أربعة عشر عاماً بقيت هذه المادة الدستورية دون تفعيل، حيث رُحلت مرات عدة على الرغم من المطالب الكردية بالإسراع بتفعيلها.

وقد جاءت ظروف الحرب على تنظيم داعش مناسبة لقوات البيشمركة الكردية لتفرض أمراً واقعاً على الأرض من جانب واحد، رغم الاعتراضات التي تلقاها من المكون التركماني والعربي، وربما من قبل مكونات أخرى أصغر حجماً في سهل نينوى.

والحقيقة أن معظم القضايا الخلافية بين بغداد وأربيل منذ سقوط النظام السابق قد تم حلها عن طريق حلول توافقية مؤقتة في ظل تخوفات على وحدة العراق لدى بعض الكتل السياسية التي أبدت معارضتها لقانون إنشاء الأقاليم نفسه في وقت سابق،.

إلا أن الأراضي المختلف على عائديتها، كركوك بشكل خاص، ترافقها العديد من الالتباسات فهي ثاني أهم مدينة نفطية من جهة، وهي فسيفسائية التكوين تضم كل الأعراق والأديان والمذاهب في العراق من جهة أخرى.

فشل الفرقاء الثلاثة المعنيين، الأكراد والتركمان والعرب، بالتوافق على حل تعقيداتها لأسباب عدة أبرزها ضعف الثقة والتشكيك بالنوايا، كما أن قضية كركوك تتجاوز في أهميتها الساحة العراقية لتصبح محط اهتمام وربما مركز جذب لتدخل إقليمي أو دولي، فلم تُخفِ تركيا قلقها حول ما يجري فيها وما يصدر بشأنها من قرارات.

كما أن الولايات المتحدة هي الأخرى تتحفظ على ذلك وسبق أن أبدت عدم ارتياحها ومعارضتها لأي إجراء منفرد تتخذه جهة واحدة بمعزل عن موافقة الجهات الأخرى.

ليس من شك بأن للأكراد الحق في رسم مستقبلهم وصياغة قراراتهم وفق القوانين الدولية، سواء بالبقاء ضمن العراق الفيدرالي أو الانفصال، إلا أن من المفيد طرح بعض التساؤلات في هذا السياق آخذين بعين الاعتبار حالة اللا استقرار في المنطقة:

هل سيكون وضع الإقليم أمنياً وسيادياً واقتصادياً أفضل في حالة الانفصال عما هو عليه حالياً ضمن العراق الفيدرالي؟ وهل العلاقات التي تربط القيادات الكردية على مدى سنين طويلة بدول الجوار مبنية على تعامل الند للند أم أن الوضع ليس كذلك؟

رغم أن مختلف الكتل الكردية قد اصطفت خلف مجلس محافظة كركوك في قراره الأخير، إلا أن ذلك لا يخفي حقيقة خطورة الصراع على النفوذ.

للاستفتاء حول مستقبل كركوك شروطه وفق الدستور، خاصة أن مناطق عدة من العراق، وبضمنها كركوك، تعرضت لتغيير ديموغرافي في مختلف العهود، وليس العهد الجديد بعد التغيير مستثنى من ذلك.

محمد عاكف جمال
Developed by