Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الاسلام والقيم

 التربية الدينية (الاسلامية) أن نفهم العقيدة التوحيدية والعبادات وأسس تعاملنا مع المجتمع والدولة والمواطنة والناس، والتحلي بالفضائل والقيم. والاختلاف بين الأديان يقع أساسا بالعقائد والعبادات وهو من "المتميزات" بين الأديان، أما القيم والمعاملات وهي ال90% فهي ما يجمع البشرية جمعاء وفيها (جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).

حرب الصورة.. وهزيمة «داعش»

نشر بتاريخ: 2017-04-15

 

بينما يحاول الرئيس دونالد ترامب حظر دخول مواطني بعض الدول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، ويقصف المتطرفين في الخارج، تتخذ شراكة مبتكرة بين مجموعة إعلامية خاصة رائدة في الشرق الأوسط هي قنوات «إم بي سي»، وكتاب وصنّاع برامج تليفزيونية من أميركا منحى مختلفاً تماماً، ألا وهو التعامل مع «حرب الروايات».





وربما يبدو الأمر غريباً، أو حتى هامشياً، في خضم الحرب متكاملة الأركان ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في كل من سوريا والعراق، ولكن في الحقيقة، إنه أمر منطقي تماماً، في ضوء الطبيعة الأيديولوجية والثقافية للمعركة الأكبر ضد التطرف. وبينما يخسر تنظيم «داعش» الأراضي التي يسيطر عليها، يزيد من دعايته القاسية، وما لها من نتائج كارثية، ولعل أحدثها هجوم لندن، الذي ارتكبه البريطاني خالد مسعود، وهجوم ستوكهولم.

ولم يقتصر تنظيم «داعش» على نشر دعاية عبر شبكة الإنترنت للحضّ على استهداف لندن أو استوكهولم، ولكنه يبثّ الآن فيديوهات جديدة تستغل مثل هذه الهجمات كأداة تجنيد. واستهداف المتطرفين، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، لن يجدي كثيراً في إحباط عمليات التجنيد عبر شبكة الإنترنت، بل وربما يكون العكس صحيحاً. بيد أن محاربة الروايات المتطرفة بقصص آسرة تنطوي على ما يعارضه تنظيم «داعش» الإرهابي، من قيم التسامح والتعددية والعطاء والديمقراطية التشاركية وحقوق الإنسان، والتي تكشف نفاق التنظيم ووحشيته، تعتبر استراتيجية أكثر فاعلية بكثير.


ويتم اتخاذ الخطوات الأولى في الوقت الراهن على الشاشة الصغيرة. وأوضح علي جابر، مدير قنوات مجموعة «إم بي سي»، والمحرك الرئيس للمشروع، ضرورة إعداد تقارير تلفزيونية مؤثرة، وما نتطلع إليه أن نتعلم من هوليوود حرفية «طرح الرواية»، وليس تقديم أفكارهم لنا.


ويبدو أن الآراء المحلية المؤثرة في وسائل الإعلام العربية واعدة بدرجة لا تضاهيها تلك الأفكار المروّجة لروايات مكافحة التطرف التي طرحها مسؤولون تنفيذيون معظمهم من الرجال البيض متوسطي الأعمار في الاستوديوهات الأميركية، مثل «ريتشارد ستينجل»، الذي شغل منصب مساعد لوزير الخارجية الأميركي «جون كيري»، للدبلوماسية والشؤون العامة قبل عام مضى.


وتستحق وزارة الخارجية الأميركية الثناء لتغييرها استراتيجيات مكافحة التطرف الفاشلة، ولتطويرها بمرور الوقت طريقة تعاونية تستفيد من قدرة هوليوود على تقديم صناعة تلفزيونية قوية لقصص مؤثرة من العالم ذي الأغلبية العربية والمسلمة.


وبعد أن تعرض شعار «فكر مرة أخرى وتراجع»، الذي روجه «ستينجل» في البداية، لانتقادات بسبب عدم فاعليته، أقامت وزارة الخارجية شراكة مع مؤسسة «أنينبيرج فونديشن» في «صنيلاندس» بولاية كاليفورنيا، التي كان يقودها آنذاك الإعلامي المحنك «جيوفري كوان»، لتنظيم سلسلة من اللقاءات مع قنوات من العالم العربي، من أجل وضع استراتيجية لتقديم أفضل البرامج المؤثرة الرامية إلى محاربة دعاية تنظيم «داعش» الإرهابي.


من كاليفورنيا إلى دبي


ولم يحدث أي تطور إلى أن انتقلت اجتماعات «صنيلاندس» من كاليفورنيا إلى دبي، وحملت معها أكثر من 20 من أفضل الكتاب ومخرجي البرامج، ومن بينهم أشخاص محترفون كانوا وراء نجاحات برامج مثل «بلاك-يش» و«سيليكون فالي» و«كينج أو ذا هيل». ووصف جابر، الذي أدار الاجتماع، التحول الجذري، قائلاً: «للمرة الأولى، شعرنا بأن قلب هوليوود أصبح مفتوحاً للعالم العربي، وللمرة الأولى، بات للعرب والولايات المتحدة عدو مشترك هو تنظيم داعش». ويدرك كل من المبتكرين في هوليوود، ووزير الخارجية الأميركي «ريكس تيليرسون» أهمية محاربة تنظيم «داعش» على شبكة الإنترنت، بقوة مواجهته على الأرض، للحيلولة دون إقامة «خلافة رقمية»، بديلة لنطاق هيمنته على الأرض. ولا تواصل الإدارات الجديدة دائماً برامج الإدارات السابقة، ولكن مما يحسب لـ«تيلرسون» أنه أكد دعمه للمشروع الإعلامي العربي الأميركي بدعوة جابر للإدلاء بكلمة في الجلسة العامة للائتلاف العالمي لهزيمة «داعش»، الذي عقدت الشهر الماضي في وزارة الخارجية الأميركية.


دور محوري


وشرح جابر بإيجاز الدور المحوري للإعلام في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، قائلاً: «ننظر إلى داعش كفكرة أو رواية.. خطيرة، ونؤمن بأن الطريقة الوحيدة لهزيمة هذه الفكرة هو طرح فكرة أخرى أفضل، وأكثر جاذبية وتقدمية».


وتحدث جابر عن مسلسل «سيلفي» التليفزيوني الساخر، الذي يحظى بشعبية واسعة النطاق، والذي ينتقد ليس فقط تنظيم «داعش»، ولكن أيضاً التشدد بشكل عام.


وإدراكاً منه للتحدي المتمثل في «تقديم رواية أخرى أكثر جاذبية، لهزيمة داعش» في ميدان معركة انفعالي سيكولوجي يعجّ بالعرب والمسلمين الضعفاء، وفي بعض الأحيان الغاضبين، لجأ جابر إلى المتخصصين في هوليوود.


وقال لي جابر: «إن إنتاج أعمال تلفزيونية عربية ضخمة على الطريقة الأميركية، سيكون بمثابة تحول جذري». وتضمنت الخطوة الأولى التعاون مع «شرين الميليجي»، التي تشرف على برامج الدراما في قناة «إم بي سي»، لمدة خمسة أسابيع مع «ذا لاست تايكون»، وهو مسلسل تلفزيوني أميركي تم إنتاجه لصالح «أمازون». وإذا كان «إف سكوت فيتزجيرالد»، الروائي الأميركي الراحل، ومؤلف «ذا لاست تايكون»، خيار مستبعد بالنسبة لأي معد برامج عربي، فإن المخرج «كريستوفر كيسر»، ليس كذلك، ولاسيما أنه أشرف على الموسمين الثالث والأخير من مسلسل «تيرانت» أو «الطاغية»، وهو أول مسلسل تلفزيوني أميركي يتم إنتاجه في الشرق الأوسط.


اهتمام كبير


وقد راقبت عن كثب اهتمام «كيسر» الكبير بالعالم العربي المعاصر. وعندما دعا جابر المخرجين الأميركيين إلى استضافة نظرائهم العرب في برامجهم بلوس أنجلوس، تطوع «كيسر».


وأشار «كيسر» إلى أن مشاركة «ميليجي» كانت «خطوة أولى جيدة حقيقة»، موضحاً أنه وفريق العمل، الذي يشمل عدداً ممن شاركوا في مسلسل «تيرانت»، أتاحوا لميليجي الاطلاع على دورة العمل بأكملها، مع دعم قوي من «سوني» و«تريستار تليفجين». ويأمل أن تتمكن من فهم كامل لكيفية إدارة أي «موسم»، وكيفية توظيف الكتاب للحصول على أفضل قصة، إضافة إلى «خدع هذه الصناعة».


«خدعة التمويل»


بيد أن أكبر خدعة على الإطلاق ربما تكون التأكد من الولايات المتحدة ستظل ملتزمة تجاه برامج كهذه. ومن ناحية أخرى، يبدو من المرجح أن وزير الخارجية «تيلرسون» وحتى الرئيس دونالد ترامب، في ضوء خبرتهما في القطاع الخاص، يدركان قيمة تجنيد مواهب «هوليوود» في ابتكار أفضل قصص لمواجهة دعاية تنظيم «داعش» الإرهابي. ويبقى السؤال: هل تنجو هذه البرامج التي تمولها وزارة الخارجية الأميركية من تخفيضات الموازنة التي اعتمدها ترامب؟


وفي الوقت الذي يحرض فيه تنظيم «داعش» كثيراً من الأفراد على ارتكاب أعمال عنف، تظل البرامج التلفزيونية ذات الجودة العالية ركيزة أساسية في مواجهة التطرف، ومثلما يقول علي جابر: «إنها الحل الوحيد».


** سينثيا شنيدر: باحثة غير مقيمة لدى «بروكينجز» في مشروع «العلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي». وتترأس مبادرة الفنون والثقافة في مركز «سابان لسياسات الشرق الأوسط»، وتحاضر في الدبلوماسية والثقافة بجامعة «جورج تاون». وخلال الفترة من 1998 إلى 2001 شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى هولندا.


سينثيا شنيدر*


يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

Developed by