Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

في رد البغي نصر

 " وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ"
صدق الله العظيم

تنديد الصواريخ.. أم تبديد الصريخ؟

نشر بتاريخ: 2017-04-14
 

لم يمر على جفاف مداد القلم سويعات، حتى قصفت الصواريخ الأميركية مطار الشعيرات العسكري، ودمرت عشرين طائرة حربية، إضافة إلى مخازن محتملة للأسلحة الكيماوية التي أحرقت الشعب السوري ليس في خان شيخون فقط، بل أينما وجد سوري ينشد العدالة والحرية وحسن المعيشة.

ليست المجزرة الأخيرة هي الحالة اللاإنسانية الوحيدة التي تسود سوريا منذ سبع سنوات من عمر الجفاف السياسي والجفاء الإنساني، ولم يصل المجتمعون في اللقاءات السياسية السابقة إلى أي نقطة انطلاق نحو أي حل ولو بشكل جزئي، يتمثل في وقف الاستمرار في هدم بنيان الإنسان والوطن السوري معاً ولو لأيام معدودات لم تصمد أمام براميل البارود ولهيب الإرهاب الذي للنظام فيه شر مستطير.




بعد الضربات الصاروخية الأميركية إلى قلب المواجع السورية تتغير المعادلات الأرضية، وكذلك السياسية على المستوى الأكبر، فأميركا قبلت المجازفة منفردة، عندما بلغ لديها السيل الزبى.
عجز مجلس الأمن بكل أعضائه عن إصدار بيان إدانة لفظية باهتة تجاه المجزرة اللاإنسانية أمام «الفيتو» الروسي الذي يفترض أن مفعوله قد انتهى منذ أن صدر قرار الخط الأحمر فيما مضى من عهد أوباما، ولكن ما فوق الأحمر لدى ترامب خرق هذا الصمت الأممي بإطلاق قرابة 59 صاروخاً، لعلها تصل إلى طبلات آذان أعضاء مجلس الأمن وتقوم بمسؤولياتهم تجاه ما يمس الإنسانية بصلة.

عاد العالم من جديد إلى حضن أميركا وأيد اتخاذها الانفراد بالقرار الذي يعد تاريخياً بعد ثماني سنوات عجاف من حكم أوباما الذي تراجع كثيراً إلى الخلف، حتى كاد يقع على رأسه في الفراغ السياسي الذي أحدثه في فترة رئاسته، وخاصة ما يتعلق بالقضايا الخارجية التي لم تغب أميركا عنها يوماً، ولكنها غابت فيها عن هذا الوعي لسنوات حتى عاد ترامب بها إلى الصورة الحقيقية لأميركا التي لا ترضى بالضيم أن يصل إلى هذه الحالة حتى أعاد ترامب الاعتبار لمعنى الخط الأحمر.

ولنعد إلى أهل الشأن أنفسهم، بعيداً عن جلد الذات، بل نحو العمل على نقاء وصفاء الذات مما أصابها من غبار السنين الماضيات بلا فعل ملموس ولا عمل مدروس، إلا في الحالة اليمنية التي غيرت فيها دول مجلس التعاون الخليجي، ومن تحالف معها من الأشقاء، موازين القوى العالمية والإقليمية بشهادة الخبراء العسكريين الذين لم يتوقعوا أن العرب أو حتى جزء منهم سيطلقون رصاصة في الهواء الطلق للتخويف فقط، وليس لإعلان حرب فعلية على الإرهاب الذي قاده ثلة مرتزقة من «الحوثيين» الذين باعوا الوطن اليمني لإيران وميليشياتها، و«حزب الله» ومن على نهجه من تيارات الإرهاب المتعددة وعلى رأسهم «القاعدة» التي أطلَّت برأسها من جديد في اليمن بعد أن قطعت أميركا أوباما رأس الأفعى فيها والمدبر الأكبر لما دار من معارك هدمت البشر والحجر.

بعد هذه الرسالة من ترامب إلى النظام الحاكم في سوريا، إذا رجع إلى رشده ووعى ما هو قادم نحوه، ستحدث نقلة نوعية من قبل أميركا لدحر «داعش» أو الإرهاب أينما اتجه، ودخول ترامب على خط المواجهة مع النظام السوري، يعني إما تحييد روسيا أو جرّها إلى الخط الأميركي في محاربة الإرهاب في المرحلة المقبلة من بعد هذه الضربة المفاجئة، كما فاجأت دول التحالف العربي العالم بما يحدث في اليمن اليوم، حتى تعود الشرعية إلى نقطة ارتكازها رغم أنف «الحوثيين» وأعوانهم.

فإذا لم يحسم «جنيف» السادس الأمر لدى جميع الأطراف المتحاربة، فإن لدى أميركا سيناريو مختلفا للآتي في التعامل مع الكارثة اللاإنسانية السورية التي دامت طويلاً وأكلت من جوانب ودواخل الوطن السوري الكثير، فللحفاظ على سوريا موحدة لابد من تفكير جديد يغير من المعادلة المماطلة التي تسود أجواء «جنيف» في كل مرة يستدعي فيها دي مستورا أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات التي ضاقت بنفسها وبمن حولها دون الوصول إلى أي استحقاق يناسب واقع الأرض في سوريا.

ذهب بعض القادة العرب إلى ترامب في الفترة الأخيرة وأصروا على الحل السياسي لما يجري في سوريا، دون أن يقدموا مشروعاً أو مقترحاً عملياً لتحقيق هذا الأمر الأكثر ضرورة من أي مرحلة مضت من عمر «الربيع» الذي أودى بكل فرص التوصل إلى تسوية مقبولة لإعادة الأمن والأمان والاستقرار ليس لسوريا فقط، بل لكل المنطقة والعالم من ورائها.

مضت أيام على انتقام النظام من «إدلب» إحدى بؤر «الثورة» التي اندلعت قبل سبعة أعوام بمطالب «صغيرة».

وما أن صعبت الإدانة على العالم العربي والإسلامي وكذلك العالم الغربي في فترة ساد فيها الصمت المجرَّم، كما يجرم الإرهاب والظلم، حتى انطلقت عدالة الصواريخ الأميركية تجاه نظام لم يسمع صوت شعبه ولو مرة.

عبدالله العوضي
Developed by