Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عيدٌ فطر رضيٌ

باسم أسرة موقع نقطة وأول السطر
بمناسبة عيد الفطر نتمى لأمتنا العربية والاسلامية 
سمو الأهداف ونبيل الانجازات
 ولدولتنا فلسطين الاستقلال الوطني الناجز
ونتمى لكم الصحة والسلامة والرضا والعقل المستنير.

المصدر الأول للمعرفة الإسلامية

نشر بتاريخ: 2017-04-13
  

الاتجاه السائد لدى أهل الاختصاص الديني بمختلف مشاربهم ومدارسهم أن القرآن الكريم والسُّنة النبوية هما المصدران الرئيسان للمعرفة الإسلامية. وإيراد الكتاب قبل السُّنة لا يعني أن الكتاب حاكمٌ على السُّنة، فرغم أن السُّنة تأتي في الأهمية بعد القرآن، إلا أن هذا الترتيب لا أثر له من حيث استنباط القواعد والأحكام، فالحديث المُعتبر عندهم في منزلة الآية الكريمة.

كما أن عملية استنتاج المعارف من السُّنة أكبر بكثير لديهم من عملية استنتاجها من الكتاب، سواء في العقائد، أو في العبادات، أو في المعاملات، أو في الأخلاق، فجملة من الحدود الشرعية مثلاً، كحد الردة وحد الرجم وحد الخمر، يستدلون عليها من السُّنة وليس من القرآن.




وثمة اتجاه يرى أن مصدر المعرفة الإسلامية يتمثل في الكتاب وما يوافقه من السُّنة، ويعتبر الكتاب حاكماً على السُّنة، لا إعراضاً عن قول أو فعل أو تقرير النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما لأن النبي لا يخالف ما جاء في الكتاب، ولأن الوعد الإلهي بالحفظ من التغيير والتبديل اقتصر على القرآن الكريم، وليس لكتب الحديث أو السيرة أو المغازي أو غيرها. كما أن إقبال أصحاب هذا الاتجاه على القرآن أكثر من إقبالهم على السُّنة، وعملية الاستنتاج عندهم تبدأ من الكتاب.
ورغم أن معادلة أصحاب هذا الاتجاه واضحة، إلا أن هناك الكثير من اللغط حولهم، والكثير من الاتهامات، وليس باعث هذا اللغط وتلك الاتهامات مجرد سوء الفهم، إذ أن معادلتهم واضحة إلى درجة أنه لا يمكن أن يساء فهمها خصوصاً من أهل الاختصاص، وإنما الباعث هو الجمود والتقليد وتقديس آراء الأقدمين والانتصار للمذاهب.

ولأن هؤلاء ينفون عن أنفسهم صفات الجمود والتقليد، وفي الوقت نفسه لا يتوفرون على حجة للإشكال على مَن يأخذ من الكتاب وما يوافقه من السُّنة، فيلجأون إلى الحل السهل، من خلال التشنيع على خصومهم بأنهم ينكرون حجّية السُّنة، واختلاق الإشكالات حول بعض العبادات التي وردت مجملة في الكتاب ومفصّلة في السُّنة، كعدد الصلوات المفروضة، ونواقض الوضوء، ومبطلات الصيام، ومقدار الزكاة.

والقصد من هذه الإشكالات هو التشويش في حقيقة الأمر، ذلك أن تلك العبادات خارج نطاق معادلة أصحاب الاتجاه القرآني من الأساس، فهم في معادلتهم إنما يسعون للعودة إلى الكتاب، وما يوافقه من السُّنة، في معرفة المقاصد الإلهية، والغايات الربانية، والمفاهيم الدينية، والأخلاق القرآنية، والحقوق والواجبات والعقوبات والحدود والحريات العامة، وتنظيم العلاقات بين الأفراد والشعوب والدول، والتوصل للمشتركات الإنسانية.

تحول العالم إلى قرية صغيرة بالمعنى الحرفي للكلمة، وازدياد أعمال العنف التي يرتكبها بعض المسلمين وينسبونها للإسلام، وتفاقم ظاهرة الخوف من الإسلام والمسلمين، وظهور أجيال لا يجدي معها أسلوب النهي والتحذير عن طرح تساؤلاتها بشأن التراث الديني، والخلافات المذهبية التي تحولت إلى عداوة وقتل وتفجير، كلها استحقاقات حضارية وفكرية وثقافية، آن الأوان للتعاطي معها بفكر جديد، وخطاب معاصر، قائم على معرفة إسلامية حديثة، مستقاة في المقام الأول من الكتاب‏‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يأتيه‭ ‬الباطل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬يديه‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬خلفه.‭

احمد اميري
Developed by