Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سقوط الفسطاط

 التطرف الذي يضرب أوربا وفي اسبانيا مؤخرا بكل بساطة هو انطلق من ذات "القاعدة المعرفية التحريضية" التي تفترض الطهر والقداسة والصواب المطلق أو انها في معسكرالله وفسطاط الحق وغيرها في فسطاط الشيطان والباطل، فالفسطاط أنا وكل فساطيط العالم منحرفة أو كافرة غيري أكانت في غزة أو سوريا أو باريس أو برشلونة.

الشابكة= «الإنترنت».. يعيد تشبيك العقل العربي؟

نشر بتاريخ: 2017-04-13
 

 
مدهشة هي الأرقام القياسية العالمية التي حققتها البلدان العربية في سرعة نمو استخدام الشابكة=الإنترنت من 4 ملايين عام 2000 إلى 327 مليون حالياً، فيما بلغ عدد مستخدمي «فيسبوك» في العالم العربي 130 مليوناً. ذكر ذلك أحدث «إحصاءات الشابكة العالمية» IWS عن قفزة عدد مستخدمي  الشابكة في العراق من 12 ألفاً عام 2000 إلى 14 مليوناً حالياً، وفي اليمن من 15 ألفاً إلى 7 ملايين، وفلسطين من 35 ألفاً إلى 3 ملايين، وسوريا من 30 ألفاً إلى 5 ملايين، والسودان من 30 ألفاً إلى 11 مليوناً، ولبنان من 300 ألف إلى 5 ملايين، والأردن من 127 ألفاً إلى 6 ملايين، والكويت من 150 ألفاً إلى 3 ملايين، وعُمان من 90 ألفاً إلى 3 ملايين، وقطر من 30 ألفاً إلى مليونين، والسعودية من 200 ألف إلى 21 مليوناً، والإمارات من 735 ألفاً إلى 9 ملايين، ومصر من 450 ألفاً إلى 35 مليوناً، والمغرب من 100 ألف إلى 20 مليوناً، وتونس من 100 ألف إلى 6 ملايين، والجزائر من 50 ألفاً إلى 15 مليوناً.

ومع مطلع القرن الحالي أضحى العقل البشري، ومن ضمنه العربي عقلاً  فضائيا=«سبرانياً»، يتناول نظرياً على الأقل كل الموجود ليس في «الإنترنت» فحسب، بل في «الشبكة العالمية الشابكة= » WWW أيضاً، وهنا التمييز ضروري بين  الشابكة=«الإنترنت» حيث تتصل مئات ملايين أجهزة الحاسوب على الصعيد العالمي، و«الشبكة العالمية» مستودع المواد المتعددة الوسائط، نصوص، ورسوم، وتسجيلات فيديو، ومواد غيرها نجلبها من الشبكة عندما «نغوغل» أو نستخدم «ويكيبيديا». و«الشبكة» واحد من تطبيقات عدة تستخدم «الإنترنت»، بما في ذلك «البريد الإلكتروني»، و«سكايب».




والإنترنت (بالعربية الشابكة) كوسيلة للحصول على المعلومات والاتصالات بالدرجة الرئيسية ظاهرة لا مثيل لها منذ الانتشار العاصف للإسلام واللغة العربية مطلع القرن السابع الميلادي. وغير صحيح المغالاة في التحذير من خطر الإدمان على «الإنترنت»، والتركيز على مشاعر سلبية يثيرها «الفيسبوك»، كالغيرة، والحسد، وما يُسمى «كآبة الفيسبوك»، وإغفال مهرجان المرح والثقافة الذي يقيمه ملايين الناس على مدار الساعة في «الإنترنت» و«الفيسبوك».
و«أجل تعيد الشابكة تشبيك عقلك، كذلك تفعل مشاهدة الرائي= التلفزيون، أو إعداد قدح شاي، أو عدم إعداد قدح شاي» حسب «توم ستافورد» باحث علم النفس في «جامعة شيفيلد» ببريطانيا، ويُذّكرنا «ستافورد» بتحذير الفيلسوف الإغريقي سقراط من إتلاف الكتابة قدرة الذاكرة لدى الشباب، ومخاوف مماثلة أثارتها الثورة الطباعية في القرن 15 الميلادي، وعند ظهور الرائي=التلفزيون، ولا دلائل على أن «الإنترنت» سيفعل ذلك «فالملايين يستخدمونه، بمن فيهم أنا وأنت، وكما يبدو فنحن بخير». ويورد الباحث أمثلة على التركيب اللدن للدماغ ومطاوعته لتغييرات تحدثها المهن فيه، كعازف الكمان الذي يتطور في لحاء دماغه موقع التحكم بذراع واحدة، فيما يتطور موقع يتحكم بالذراعين في دماغ عازف البيانو.

والدماغ الذي يتكون من 100 مليون خلية عصبية، و100 تريليون رابطة بينها أكبر من الشابكة= الإنترنت. وفي مقال «هل يملك الدماغ قوى خارقة مجهولة» يتحدث باحث الأعصاب البريطاني «محب كوستاندي» عن أشخاص أظهروا قدرات مدهشة في الفن أو في الرياضيات إثر تعرضهم لحوادث أفقدتهم الوعي، «وبينهم من أخذ يحدس قواعد رياضيات الكون إثر نجاته». و«العقل» ليس معطى مرة واحدة، بل لا يفتأ يتغير شكلاً ومضموناً، وهنا تكمن «عبقرية العقل». وليس كـ«الإنترنت» أداة تُجسدُ العبارة المأثورة للفيلسوف الألماني «هيغل» في أن «تاريخ العالم ليس سوى التقدم في الوعي بالحرية». وهذا لغز الصراع العالمي الحقيقي على «الإنترنت» إنه الصراع على الحرية، التي تفلت بطبيعتها من كل تحكم.

محمد عارف
Developed by