Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الاسلام والقيم

 التربية الدينية (الاسلامية) أن نفهم العقيدة التوحيدية والعبادات وأسس تعاملنا مع المجتمع والدولة والمواطنة والناس، والتحلي بالفضائل والقيم. والاختلاف بين الأديان يقع أساسا بالعقائد والعبادات وهو من "المتميزات" بين الأديان، أما القيم والمعاملات وهي ال90% فهي ما يجمع البشرية جمعاء وفيها (جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).

"إسرائيل اليوم" : ازدهار المستوطنات في غور الأردن..

نشر بتاريخ: 2017-04-12


من أعلى معسكر توفلان، أحد معسكرات الغور المهجورة على حدود السلام مع الاردن، يطل غادي بلومنفلاد على أشجار النخيل التي زرعها في "غاؤون هيردين" قبل ثلاثين سنة، وهو يجد صعوبة في تخيل اجتياز أبناء (إسرائيل) النهر الدراماتيكي، ليس بعيداً عن هنا، قبل 3.500 سنة. نهر الأردن مليء حتى الضفاف، كما يصف كتاب يهوشع اللحظة التي انتهت فيها أربعون سنة من التيه في الصحراء. "المياه المتدفقة من أعلى ستتوقف، والشعب سيمر إلى اريحا". الشكل الحالي لنهر الاردن بعيد جدا كما يبدو عن المياه التي تدفقت فيه في حقبة المكراه. ومن اجل الحقيقة، شكله الآن يثير الشفقة، ومن المشكوك فيه أنه يستحق اسم "نهر". ومن المؤكد أن شكله بعيد جدا عن شكله في تلك الفترة التي عبر فيها الشعب إلى (إسرائيل).

العيش في غور الأردن تراجع على مر السنين. وقد واجهت عملية السكن هناك صعوبات ومغادرة ومراوحة في المكان وصعوبة في التوسع. ولكن مثل التمور الأولى هنا، التي نمت شيئا فشيئا، حدثت صحوة في السنوات الأخيرة في الغور. بعد ازمات "أوسلو" والانتفاضة الثانية ازدادت في السنوات الاخيرة المستوطنات في الغور بنسبة 5.5 في المئة كل سنة. وهذا يشكل ثلاثة اضعاف الزيادة السكانية في (إسرائيل) وضعفي نسبة الزيادة المتوسطة في "يهودا" و"السامرة"(الضفة الغربية) بشكل عام.

في تومر مثلا، البيوت الـ 110 مأهولة، وهناك 30 عائلة اخرى في قائمة الانتظار. وقد حول رئيس مجلس غيتيت السابق هذا المكان الى مستوطنة مختلطة غير علمانية، وهكذا أنقذها من الاختفاء. وهي تتطور الآن بشكل جيد. شباب في منطقة بنيامين وعوفرا وشيلو بدأوا في السكن في الغور مؤخراً. وبدأ الأبناء والبنات، الذين غادروا، في العودة.

المجلس الاقليمي لغور الاردن هو أحد المجالس الكبيرة في البلاد من حيث المساحة، 860 ألف دونم، وهي تساوي المسافة بين الخضيرة والغديرة. إلا أنه مثل المجالس الاقليمية في العربة والنقب أو منطقة البحر الميت، تتناسب المناطق الواسعة عكسيا مع عدد السكان القليل الذين سكنوا منذ العام 1967، وفي مستوطنات غور الاردن يعيش الآن 5.500 شخص فقط على طول شارعين هما شارع 90 الشرقي وطريق ألون الغربي.

إن فخر هذا الاستيطان هو الزراعة. يأتون من أنحاء العالم لرؤية المعجزة. كيف تمكن بعض المزارعين العنيدين من تحويل الصحراء الحارة الى قوة عظمى زراعية متقدمة في عشرات آلاف الدونمات من اشجال النخيل والأعناب والحضروات والفواكه والبهارات.

ما ينقص الغور، في المقابل، هو السياحة. الاحتمال الكامن هناك كبير لكن التنفيذ صفر تقريبا. مسابقات هرئيلي ورحلات الجيبات والدراجات والمناظر الطبيعية والمواقع التاريخية لا تنجح في جذب الناس. ولم يتم اقامة أي فندق مناسب في الغور على مدى السنين أو قرب قصر اليهود والمغطس المقدس للمسيحيين الذي يزوره نصف مليون شخص سنويا. وهو الموقع الذي اغتسل فيه المسيح حسب التقاليد المسيحية.

تخيُّل، خطط، وواقع
إن من وضعوا الاستيطان في الغور تخيلوا شكلا مختلفا بعض الشيء، متقدا. وصف رئيس قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية الغور في آب 1967 بأنه رأس حربة الاستيطان مع تواصل مباشر من بيسان حتى عين جدي. "30 – 50 نقطة، وسكان يبلغ عددهم 30 – 50 ألف يهودي".
اعتمد السكن في الغور على خطة ألون التي تم تخطيطها في شارعين متوازيين، الأول في الغور الاسفل على طول نهر الاردن وشارع 90، والثاني في المنحدرات الشرقية لجبال "السامرة" التي تمتد الى الغور. في كانون الثاني 1968 تم اقامة بؤرتي ناحل الأوليين، واحدة في الجنوب في كاليا، والثانية في شمال الغور في منطقة البردلة.

رئيس حزب العمل السابق، يغئال ألون، أمل أن يتحول الغور الى منطقة كبيرة للاستيطان. وقد قال في حينه إن حقيقة عدم تقرير الحكومة حول مستقبل المناطق "لا يجب أن تمنعها من فرض الحقائق الامنية والسياسية المهمة من خلال ادخال تعديلات جغرافية ضرورية". وقد تم فرض هذه الحقائق، لكن على الرغم من هرب اغلبية العرب من الغور في حرب "الايام الستة"، لم يتوسع الاستيطان هناك.

في نهاية السبعينيات قدم البروفيسور ابراهام واكمون لرئيس الحكومة، اسحق رابين، خطة "السيطرة المزدوجة" من اجل تغيير توزيع السكان اليهود وخلق قطاعين متوازيين. الاول، منطقة الشاطئ التي تشمل 75 في المئة من السكان اليهود في البلاد. والثاني، الضاحية الشرقية المخصصة لتطوير واسكان كثيف لنصف مليون يهودي. وقد اقترح واكمن أن يتم ضم غور الاردن بشكل أحادي الجانب، وشمال البحر الميت وصحراء "يهودا" والمنحدرات الشرقية لجبال "السامرة"(الضفة الغربية)، وإبقاء ظهر الجبل للفلسطينيين. وقد كان هناك كثيرون أيدوا هذه الخطوة في حزب العمل والاستيطان العامل، لكن لم يتم تنفيذها أبدا.

بعد مرور يوبيل، بقيت خطة ألون وفايتس وواكمن مجرد هدف. ولم تنشأ هناك كتلة سكانية يمكنها فرض الحقائق على الارض، ولكن نشأ اجماع جماهيري. هذا الاجماع تم التعبير عنه بشكل جيد في استطلاع أجرته د. مينا تسيمح حول غور الاردن قبل خمس سنوات. وقد أظهر الاستطلاع أن 70 في المئة من اليهود في البلاد غير مستعدين للتنازل عن الغور حتى في اطار اتفاق سلام. ومع ذلك، فاجأ الاستطلاع بأن 80 في المئة من المستطلعين كانوا على ثقة من أن الغور يوجد تحت سيادة (إسرائيل)، إلا أن هذا الامر غير دقيق.

لم يهتم الساسة في (إسرائيل) باستنتاجات استطلاع تسيمح. فمنذ اتفاق اوسلو واعطاء أريحا للسلطة الفلسطينية مر غور الاردن بسنوات صعبة من عدم اليقين، والسكان هناك شعروا أكثر من مرة بأن حياتهم معرضة للخطر. وقد منح اسحق رابين الغور أهمية أمنية كبيرة ووعد بأن المستوطنات الموجودة فيه لن يتم اخلاءها. واهود باراك في المقابل كانت على استعداد للتنازل عنه. وبنيامين نتنياهو يتحدث في السنوات الاخيرة عن الوجود العسكري في الغور، وقد كان غامضا حول المناطق اليهودية المأهولة في سياق الاتفاق مع الفلسطينيين.

حسب مصادر فلسطينية، اقترح نتنياهو على أبو مازن في السابق أن تقوم (إسرائيل) باستئجار الغور مدة 40 سنة وإبقاء قوات عسكرية إسرائيلية فيه. لجنة الوزراء بخصوص التشريع في حكومة نتنياهو الثالثة اقترحت سن قانون لسريان السيادة الإسرائيلية في المناطق الإسرائيلية في الغور، لكن لم تستكمل اجراءات هذا القانون.


البهارات والأناناس والزيت السحري

في العام 1971 عندما قامت دوريت ريئوفيني وفرقة القيادة الوسطى بغناء أغنية حاييم حيفر "رجل من الغور"، واجهت (إسرائيل) واقعا يوميا تمثل في تسلل "المخربين" من الحدود الاردنية (أكثر من 3 آلاف تسلل خلال ألف يوم). "رجل من الغور" هي القصيدة التي تم تأليفها بناء على طلب قائد المنطقة الوسطى في حينه، رحبعام زئيفي، وقائد كتيبة الغور والعقيد اريك ريغف الذي قتل في مطاردة قرب بتسال. وفي حينه حظي الغور باسم "ارض المطاردات". وفي سنوات "اوسلو" انفجرت في شمال الغور العبوات الناسفة، وفي الانتفاضة الثانية كانت اوقات سافر فيها الناس في شارع 90 بشكل جماعي. إلا أن تلك السنين أصبحت تاريخاً. فقد الوضع الامني في العقد الاخير في الغور أفضل، حيث تمكن السكان من التركيز على ما يتقنون فعله وهو الزراعة المتقدمة.

لقد تحولت مستوطنة نعمه الى امبراطورية صغيرة للبهارات، وهي مثال على ذلك. سكان نعمه هم سكان عنيدون، وقد حاول اعضاء لجنة الاسماء في الحكومة خلال السنين فرض اسم نعمي عليهم. وفي نهاية المطاف فاز اسم نعمه. ويحاول السكان في السنوات الاخيرة مكافحة مقاطعة منتوجات المستوطنات في الاسواق الاوروبية. وفي بعض الفصول من هذه السنة يمكننا ايجاد البهارات الخضراء من المستوطنة في الاسواق الاوروبية.

نعمه مستوطنة صغيرة تعيش فيها 25 عائلة، وهم يخططون على المدى البعيد الى استيعاب 70 عائلة اخرى. والبهارات التي تزرع هناك تصدر الى اوروبا. "ليس سهلا أن تكون مزارعا مستقلا في دولة (إسرائيل). وغور الاردن ليس مستثنى من هذه القاعدة"، قال روزنبلوم، "صحيح أنني استيقظ في الصباح وأقوم بالتجول وأقول للتمر والعصافير والشمس صباح الخير، لكن اضافة الى هذه الرومانسية يجب جلب الخبز الى البيت".
روزنبلوم واشخاص غيره يتمتعون مثل القدماء من التخفيض في ضريبة الدخل بنسبة 7- 10 في المئة. وسعر الارض في المكان مضحك، 150 – 250 ألف شيكل لقطعة الأرض. وسعر البناء منخفض ايضا قياسا بالمدينة حيث يبلغ سعر البناء للمتر المربع 5 آلاف شيكل.


"من لا يقوم بالبناء.. غبي" !

الاردنيون في ضفة النهر الشرقية يشخصون بعيون الحسد الى "جنة عدن" وراء النهر. وبشكل غير رسمي حاولوا أكثر من مرة التواصل مع مزارعي الغور، لكنهم يخشون من رد فعل الفلسطينيين، وأحياناً يتغلبون على هذه المخاوف بين الفينة والاخرى. وقد قام وزير المياه الاردني، سمير قواره، بزيارة بيت غادي بلومنفيلد قبل بضع سنين. وطلب قواره من بلومنفيلد الحصول على اشجار النخيل الناجحة ومعلومات حول زراعتها والعناية بها.
كان بلومنفيلد وشريكه ران غيتلس هما أول من قام بزراعة تمر "المجهول" قبل عشرين سنة. هذا النوع من التمور معروف جدا في بريطانيا الآن. والقصة حول مياه النهر التي اغتسل بها المسيح والتي رويت فيها في حينه اشجار النخيل الجديدة ساعدتهم على عملية التسويق. يصدر الغور كل سنة الى اوروبا 500 طن من تمور "المجهول" الطازجة، إلا أن كمية التصدير أقل من الطلب.

التمور بشكل عام هي الركيزة الزراعية القوية في الغور. ومزارع النخيل تتوسع من سنة الى اخرى، لكن المياه الكثيرة التي تحتاجها اشجار النخيل تعيق ذلك. وقد بدأت الادارة المدنية بالتعاون مع سلطة المياه في ضخ المياه الى الغور من ينابيع بيسان، وهي مياه مالحة غير صالحة للشرب لكنها مناسبة لاشجار النخيل. التفاهمات التي تمت، مؤخرا، مع الفلسطينيين ستسمح في القريب بتسريع ضخ مياه الصرف الصحي لنهر قدرون، التي سيتم تكريرها وتوصيلها للزراعة ولسقاية اشجار النخيل في الغور.

إن جولة في مناطق غرب شارع 90 تظهر حجم البناء الفلسطيني بدون ترخيص.
أوريت ارتسيالي، المديرة العام للمجلس الاقليمي في الغور، قالت إن جزءا كبيرا من البناء غير القانوني موجه من السلطة الفلسطينية. والفلسطينيون من ناحيتهم يديرون الحرب بحنكة، وهم يعتمدون على الاتحاد الاوروبي ومنظمات يسارية دولية ويتوجهون الى محكمة العدل العليا التي تمنع احيانا الهدم. ويدرك الفلسطينيون ايضا أن المستوى السياسي في (إسرائيل) يخشى من التأثير الدولي على عمليات الهدم. وفي احيان كثيرة تكون أيدي الادارة المدنية مكبلة، والنتيجة هي كثير من حقول الفلسطينيين داخل الدولة على طول شارع 90 والبناء الثابت والخيام والطرق الترابية وشبكة للكهرباء، وكل شيء تقريبا بدون تراخيص.

  "إسرائيل اليوم"  - نداف شرغاي
 
Developed by