Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عيدٌ فطر رضيٌ

باسم أسرة موقع نقطة وأول السطر
بمناسبة عيد الفطر نتمى لأمتنا العربية والاسلامية 
سمو الأهداف ونبيل الانجازات
 ولدولتنا فلسطين الاستقلال الوطني الناجز
ونتمى لكم الصحة والسلامة والرضا والعقل المستنير.

القمة العربية.. لماذا الأزمات؟

نشر بتاريخ: 2017-04-12

 
ربط البعض بين القمَّة العربية الـ42 وبين مكان انعقاده، أي البحر الميت، بل عندما تعثر الرئيس اللبناني، حاول آخرون ربط هذا التعثر بمسيرة القمة نفسها. عشية هذه القمة تساءلنا في هذا المكان عمَّا إذا كانت القمة العربية أصبحت مجرد رقم لا أكثر، وذلك بسبب التجاهل شبه العام في معظم وسائل الإعلام العربية والدولية، إذ لم تعد «حدثاً» كما يُعَرِّفه الإعلاميون.

وإذا لم تكن القمة «حدثاً» إعلامياً، فإن تجاهلها يكون منطقياً، لكنه في نفس الوقت يُشكل لغزاً، فالمنطقة العربية لم تفقد شيئاً من أهميتها الاستراتيجية. فالنفط مثلاً، رغم انخفاض أسعاره، لا يزال «مصدر طاقة» عالمية، أي يسمح لهذا العالم أن يتحرك ويعمل، كما أن تكالب الشركات العالمية على المجيء إلى هذا الجزء من العالم، للتجارة والاستثمار، يُؤكد مركزية المنطقة.




وجود سكرتير الأمم المتحدة الجديد في القمة يُشكِّل هو كذلك مؤشراً إضافياً على أهمية هذه المنطقة والحاجة للتواصل معها.
ونستطيع الإضافة إلى قائمة المؤشرات التي تؤكد استمرار الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة، ومع ذلك لم تصبح القمة العربية «حدثاً»، فأين المشكلة إذن؟

الإجابة باختصار شديد هي أن القمة، وهي رسمياً أعلى مستوى للقرار السياسي العربي من الناحية المؤسسية، غير قادرة على التفاعل مع الوضع الحاضر في المنطقة، في وقت تزداد الأزمات في عقر دارنا، وبالتالي ينتظر العالم من ذوي الشأن، الذين هم على الأرض والمعنيين أولاً وأخيراً بهذه المنطقة، إسهاماً عملياً في مواجهة أزمات منطقتهم التي تزداد تعقيداً يوماً بعد آخر. وبالإضافة إلى الأزمات التقليدية؛ مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، السلاح النووي الإسرائيلي والإيراني، مشاكل التنمية.. إلخ.

خذ مثلاً هذه الإحصائية التي تأتي إلينا من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مجلد الذكرى العاشرة لتقارير التنمية الإنسانية العربية. تشكل المنطقة أقل من 5% من سكان العالم، لكنها تسهم بحوالي 17% من صراعاته وحروبه، أي أكثر من ثلاثة أضعاف سكانها. لن تكون المؤشرات الأخرى مختلفة، بل هي أكثر سوءاً، سواء تكلمنا عن عدد القتلى والمعوقين من هذه الصراعات والحروب، ومستوى تدمير البنية التحتية أو عدد اللاجئين داخلياً وخارجياً. كيف إذن أسهمت القمة في مواجهة هذه الحرائق؟ وما هي على الأقل الاقتراحات المحددة أو الإجرائية التي تقدمت بها القمة لتضعنا على الطريق؟ لا أتكلم عن قرارات عامة في البيان الختامي الذي يتم الموافقة عليه قبل اجتماع القمة، ولكن عن خطوات محددة وآليات تنفيذ.

لا ينقضي أسبوع إلا ونتلقى -والعديد من الزملاء- دعوة من جامعة أو بنك فكر في أوروبا أو أميركا أو آسيا، لمعالجة إحدى مشكلات هذه المنطقة، ونادراً ما يحدث هذا من المنظمة الإقليمية، حتى فيما يتعلق بما نسميه «السياسات الدنيا» مثل التعليم، والثقافة، وبعض الموضوعات المهمة في الاقتصاد. كان هناك منذ سنوات اهتمام بموضوع الشح المائي في المنطقة العربية، وذلك بالتعاون مع بعض المؤسسات الدولية، لكن لا يرى الكثيرون على مستوى القرار النتيجة العملية لمثل هذه الجهود.

وإذا كان ثمة نتيجة للقمة العربية، فهي بعض اللقاءات الثنائية بين الزعماء. فمثلاً كان هناك لقاء بين الملك سلمان والرئيس السيسي، ولقاء آخر بين السيسي والرئيس السوداني عمر البشير، خاصة عقب إثارة الحديث مجدداً حول موضوع شلاتين وحلايب وما قيل عن «طرد المصريين» منهما في إطار ترسيم الحدود المصرية السودانية.

هذه اللقاءات الثنائية على مستوى القمة تؤدي فعلاً إلى تهميش الفجوة قبل استفحالها وتخطيط مسيرة تقارب، لذلك فهي مفيدة للمنطقة ككل.

ولكن هل يكفي ذلك من أجل إعادة المصداقية إلى مؤتمر القمة، عربياً ودولياً؟


 
د. بهجت قرني
Developed by