Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من رسالة أهالي الأسرى الى (ترمب)

 نحن الفلسطينيين لدينا الكثير لنساهم به ونقدمه للعالم، فقد قدمنا نماذجا في المجالات كافة من داخل الأسر ومن خارجه وتواقون للحياة وشعبنا الذي قدم التضحيات لتحقيق حريته يحلم بيوم يكبر فيه أولادنا في وطن حر بأمن وسلام.
من رسالة أهالي الأسرى للرئيس ترمب
22/5/2017

هآرتس : حرب الوجود للسيسي

نشر بتاريخ: 2017-04-11

ضرب الكنائس هو ضربة تحت الحزام لمصر. تشكيك بقدرة قوات الأمن المصرية في الدفاع عن الاقلية المسيحية، وصفعة للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يجتهد منذ بدء ولايته للمصالحة بين النظام وبين المسيحيين.

فأخذ داعش المسؤولية عن العمليتين في الكنيستين لا ينقل الحرب ضد الارهاب في مصر إلى المستوى الدولي، فهذا استمرار للصراع الجاري منذ سنين بين المنظمات الاسلامية المتطرفة – مرة برعاية القاعدة، مرة برعاية داعش واحيانا بلا رعاية على الاطلاق – وبين النظام، بغض النظر عمن يكون على رأسه: أنور السادات، حسني مبارك أو السيسي.

هذا قبل كل شيء هو صراع عنيف داخلي احتدم قبل نحو ثلاث سنوات، حين اطيح بمحمد مرسي عن الحكم واعتبرت حركة الاخوان المسلمين منظمة إرهابية. وهو يجري على جبهتين اساسيتين: في شمال سيناء وفي المدن المصرية المكتظة. في سيناء يصاب بالاساس ضباط، جنود وشرطة، أما في المدن فالاهداف هم المدنيون أساسا.

ولكن لضرب الكنائس على الفور نتائج دولية، لأنها تثير اهتمام الاسرة الدولية التي تتأثر بقدر أكبر عندما يقتل المسيحيون مما عندما يقتل المسلمون، الذين يعتبرون جزءا لا يتجزأ من "جمهور الارهاب" المعروف في الغرب. ولكن حتى لضرب المسيحيين على ما يبدو مقياس خاص به.

فبينما يعد ضرب المسيحيين في أوروبا أو في الولايات المتحدة ضربا "للغرب"، لقيمه وثقافته، فان ضرب المسيحيين في دولة اسلامية يأتي في مستوى متدن اكثر في "سلم الغضب". فهو يعد مجرد صراع داخلي، طائفي أو ديني ليس فيه ظاهرا تهديد على "الغرب".

هذا التمييز المصطنع والمشوه صحيح على نحو خاص في مصر، حيث ان المواجهات العنيفة بين المسيحيين الاقباط وبين المسلمين اصبحت موضوعا اعتياديا. ففي شهر كانون الأول الماضي فجرت كاتدرائية سانت ماركوس في القاهرة وقتل 28 شخصا. في شهر شباط من هذا العام فرت عشرات العائلات المسيحية من العريش بعد أن قتل سبعة مواطنين مسيحيين. وبين هذا وذاك اصيب في القاهرة وفي جنوب مصر مواطنون مسيحيون في "مشادات محلية".

ان وعود الرئيس للرعاية بحرص زائد على المؤسسات المسيحية وان كانت تجد تعبيرها في تشديد الحراسة عليها، ولا سيما في المناسبات والاعياد، ولكن مثلما تبين في عمليتي امس ايضا، فإن الحراسة غير كافية وغير منهاجية. إذ فضلا عن مراكز التوتر المعروفة فإن المشكلة الأساس في مصر مزدوجة: سنوات، بل واجيال، من الظلم المؤطر للاقلية المسيحية خلقت اعترافا عاما بأن ضرب هذه الفئة السكانية، ليست حقا قابلة للعقاب وهي أمر يمكن احتماله. فالأنظمة التي تمنع بناء الكنائس الجديدة، الاقصاء عن مراكز اتخاذ القرارات على المستوى الوطني والمحلي، وطمس التحقيقات بعد المواجهات الفتاكة، هي فقط جزء من أساسات هذه الإجواء.

المشكلة الاخرى، وربما الأكثر جوهرية، هي التحريض الديني المتطرف ضد المسيحيين. فسلطة الفتاوى، السلطة العليا لنشر الفتاوى الدينية وجدت أن 3 آلاف فتوى على الاقل من الدعاة والفقهاء تتضمن تحريضا، بما في ذلك الدعوى الى هدم دور العبادة المسيحية، منع الاتصال بالمسيحيين او مقاطعتهم لدرجة عدم التحية للمسيحي.

ان مبادرة السيسي، التي تتضمن تشريعا جديدا بل وثوري، والتي تمنح المسيحيين تسهيلات عديدة في بناء الكنائس، لم تغير الواقع بعد، ولا سيما لكونها غامضة وثقيلة من ناحية بيروقراطية.

كما أن دعوته لخطاب إسلامي جديد، ليبرالي، يتعاطى مع الاقليات بشكل متساوٍ تجري بكسل في ظل اعتراضات الفقهاء المحافظين. وعلى جدول الاعمال الان مشروع قانون يقرر أن المؤسسات الدينية المخولة فقط سيسمح لها بنشر الفتاوى. ولكن مشكوك فيه أن ينجح في وقف الطوفان.

ان اختبار السيسي الذي فتح صفحة جديدة في علاقات مصر مع الولايات المتحدة، سيكون على الأقل ابداء صراع لا هوادة فيه ضد الارهاب الديني الذي من شأنه أن يكون أخطر من الارهاب "العادي"، ولا سيما حرف الخطاب الديني – الاسلامي نحو اتجاه جديد. فالإمكانية الكامنة للانفجار الجماهيري الذي ينطوي عليها هذا النوع من الارهاب من شأنها أن تحدث سلسلة انفجارات لا يمكن التحكم بها.

هآرتس -  تسفي بارئيل
Developed by