Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من رسالة أهالي الأسرى الى (ترمب)

 نحن الفلسطينيين لدينا الكثير لنساهم به ونقدمه للعالم، فقد قدمنا نماذجا في المجالات كافة من داخل الأسر ومن خارجه وتواقون للحياة وشعبنا الذي قدم التضحيات لتحقيق حريته يحلم بيوم يكبر فيه أولادنا في وطن حر بأمن وسلام.
من رسالة أهالي الأسرى للرئيس ترمب
22/5/2017

الثورة السورية والحكمة الوطنية (وثورة ابراهيم هنانو الوطنية قديما)

تشكيل الكتلة الوطنية في بيروت عام 1927 بمشاركة عدد من الزعماء الوطنيين على رأسهم الزعيم إبراهيم هنانو
نشر بتاريخ: 2017-04-11

في الأيام التي نعيش فيها نحس حصاراً محكماً وهائلاً يلف شباكه من موقع الأحداث التي تحكم قبضتها علينا، ربما إلى درجة الاختناق، فالمخاطر تتعاظم والحلول تتضاءل أو تأخذ صيغاً تزيد الأسى أسىً والاضطراب اضطراباً. ويتساءل المرء: إلى أين في ذلك كله، دون الاقتراب من الحل أو من حل أولي للمسألة.

في مثل هذا الحال الإشكالي، يتساءل الناس: هل وصلنا إلى طريق مسدود، إلا من صراعات هنا وهناك، ومن مطبات مغلقة، لا تزيد الموقف إلا هشاشة أو تغييباً لنقطة مضيئة أو أخرى!




بيد أن إحدى الطرق تبقى خزاناً لا ينفد لدى من يبحث عن مخرج أو آخر ونعني هنا العودة إلى القرن التاسع عشر، الذي مثل قطاعاً واسعاً للمسألة الوطنية؛ في إطار النهضة العربية والفكر النهضوي العربي، مع المشكلات التي برزت بصفتها حجباً لذلك وتعقيداً. وكان القرن المذكور أرضاً فسيحة لتيارات متعددة وضعت نصب أعينها الإجابة عن الأسئلة المطروحة في حينه، على نحو أولي. ولعلّ واحداً من تلك الأسئلة يتصل بالانتقال من السؤال إلى الجواب.

ذلك ما اتصل بالزعيم الوطني إبراهيم هنانو، وهنالك من مثلوا الواقع السوري خصوصاً على طريق المشروع الوطني والقومي العربي، ولكننا نجد أمامنا أسماء كبيرة في مناطق أخرى من سوريا قامت بدور كبير في الثورة، منهم نظير النشيواتي وهاشم الأتاسي، وآل البيطار في الحفة، والشيخ صالح العلي في جبال العلويين، وثوار آخرون في اللاذقية وحماة وحلب والجزيرة... إلخ.

كان ذلك المناخ الواسع الكبير الذي نضجت فيه أفكار الثورة السورية «إذا بقينا في حدود سورية» وانتشرت واندلعت داعية إلى الوحدة الوطنية والعربية. وكان هذا، في إرهاصاته وتمدداته، قد تحول إلى حركة ثورية وطنية أسست لأجيال وطبقات واسعة، ستقوم بمهمات تأسيس الدولة الوطنية المنفتحة على كل تجليات الشعب السوري. ولم يكن ذلك مدهشاً، بل كان حالة طبيعية في تطور الأمور. وحين نستعيد ذلك كله، نتبين أن الطريق المفتوح على مشروع وطني ديمقراطي مدني راح يأخذ مداه، إلى أن جاءت الانقلابات العسكرية، بعد فشل الوحدة السورية المصرية، وأحدثت مساراً آخر مفعماً بالأحداث الانفصالية والتراجعية، إلى أن نعيش أحداثاً كبرى في حياتنا الراهنة قد تفضي إلى انهيارات وانهيارات.

أما الأمر في أيامنا هذه المعيشة فقد دخل في نفق مظلم قد يكون الخروج منه صعباً ومعقداً، إضافة إلى أنه يشي بما لا تحمد عقباه!

في هذه الحال ذات الحساسية العظمى، تبرز الحكمة والعقلانية في السياق الوطني والقومي، بهدف مواجهة تحولات خطرة في حياة القطر السوري والوطن العربي.

إن الحكمة والعقلانية تمثل واحداً من مطالب العلم السياسي، وتجسد مبدأ وجودياً وسياسياً وأخلاقياً في الحياة العامة، كما في العلاقات بين الدول، وخصوصاً حين تتحول هذه العلاقات إلى مختبر للبشرية على صعيد حفظ السلام العالمي. وكي نبقى في الحقل الذي أراد له هنانو أن يكون رداء للسوريين جميعاً، نطرح السؤال التالي، ذلك هو بكل بساطة: هل كان للسؤال الطائفي دور كبير في منظومة هنانو السياسية والأيديولوجية؟ من الإرث الذي خلفه إبراهيم هنانو، لا نستطيع أن نجد النزعة الطائفية ولا التعصبية موجهة ضد الأصول التاريخية الوطنية للشعب السوري أو لـ«الأمة العربية».

ولما كانت الرغبة غائبة في إخراج الهوية الوطنية السورية من بعدها العربي التاريخي، في منظور هنانو الفكري، فإن التفصيل في هذا الأمر عنده غاب بسبب كونه مثل حالة بديهية. وهذا ما يشكل، في مرحلتنا الراهنة، حالة مهمة في حقل التأسيس النظري للهوية التاريخية، السورية والعربية. ومن هنا، كان انطلاق المناضل إبراهيم هنانو مما يشكل جذوره الوطنية قومية، ومن جذوره القومية وطنية. وإذا وضعنا ذلك بداية منهجية تاريخية لفهم هنانو في هويته المذكورة، فإن هذا سيكون بالنسبة إلينا مصدراً لفكر هذا المناضل التنويري.

إن تلك الركائز الأيديولوجية التاريخية تمثل أهم ما عاش هنانو من أجله، وخصوصاً الموقف المناوئ لـ«الوطنية والقومية». ومن ثم فإن من يتمترس وراء هنانو وجمهور السياسيين المثقفين العرب إنما يهدف إلى سحب هوية هؤلاء الوطنية والقومية، ليحل محل ذلك هوية أخرى مفترضة في التاريخ السوري العربي، ونعني الهوية الكردية، فالعلى الرغم من احترام هذه الهوية وكل هويات البشر الأخرى، فإن الضبط التاريخي يطالبنا بالالتزام بالحقائق التاريخية وبتوظيفاتها السياسية الحضارية.

وكي تتسع دائرة الحرية في البحث العلمي، نرى أن التعرض لتلك الحقائق يمثل جزءاً من التناول العلمي السوري والعربي الراهن؛ خصوصاً حين نأتي على «الحكمة التاريخية» في سياق التفكك الذي يعيشه الواقع السوري والعربي، كما في سياق الأحداث العظمى التي تتصل بالحرب الراهنة في الحقل العربي، كما في سياق التدمير الذي يطال سوريا والعالم العربي مقابل انتصارات عسكرية ملطخة بالدماء، وتؤدي إلى وضع سوريا والوطن العربي تحت مخاطر انتصارات زائفة ملفقة.


 د. طيب تيزيني
 
Developed by