Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عيدٌ فطر رضيٌ

باسم أسرة موقع نقطة وأول السطر
بمناسبة عيد الفطر نتمى لأمتنا العربية والاسلامية 
سمو الأهداف ونبيل الانجازات
 ولدولتنا فلسطين الاستقلال الوطني الناجز
ونتمى لكم الصحة والسلامة والرضا والعقل المستنير.

«هآرتس» : هــل يــردّ بوتــين علـى تــرامــب بتجمـيـد التفاهـمــات مــع "إسرائيــل"؟

نشر بتاريخ: 2017-04-10


 احتاج الأمر ضربة عسكرية بمستوى محدود، وقد فاجأ ترامب كعادته الجميع. غضب بوتين وصرخ الأسد. ولكن عندما تم اطلاق 59 صاروخاً من السفن العسكرية الموجودة في البحر المتوسط، والتي سقطت على موقع عسكري قرب حمص، لم تكن هذه مسابقة أخرى في شد الحبل، أو استعراضاً للعضلات. 
بدون محكمة العدل العليا وبدون «بتسيلم»، أي بدون قرار لمجلس الأمن وبدون المحادثات الدبلوماسية المضنية، وجهت الولايات المتحدة صفعة مدوية للأسد وبوتين. ويرسل هذا الأمر رسالة لدول أخرى أيضا. قبل حدوث الرد العسكري كان هناك تحول سياسي عندما أعلن ترامب أن الأسد لا يمكنه أن يكون جزءاً من الحل في سورية، على الرغم من أنه قبل ذلك ببضعة أيام أعلنت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة أن اسقاط الاسد ليس من أولويات الادارة الأميركية.

  هل تغيرت أولويات الولايات المتحدة في أعقاب الهجمة الكيميائية على خان شيخون، وهل ستسعى الولايات المتحدة الى اسقاط الاسد؟ الجواب حتى الآن «لا». هل سيستأنف ترامب تقديم المساعدات الأميركية للمتمردين في سورية كي يستطيعوا مواجهة النظام؟ الجواب هو أكثر من ذلك. ايضا الاسئلة التكتيكية لا تجيب عليها الضربة الأميركية.

الصواريخ كما يبدو لم تصب مخازن السلاح الكيميائي التابعة للأسد، بل أصابت المطار التابع لسلاح الجو والذي طلعت منه الطائرات التي كانت مزودة بالسلاح الكيميائي. أما السلاح الكيميائي نفسه فهو في أمان. إن المنطق في قصف مطار لسلاح الجو مفهوم، لكن هل يعني ذلك أن ترامب لن يتردد في ضرب من قام بإعطاء الأمر؟ في الوقت الحالي الاجابة على هذا السؤال واضحة وهي ضربة خاطفة. ترامب فعل بشكل كبير ما تفعله (إسرائيل) بشكل مصغر، حيث تقوم بقصف قوافل السلاح التي تخرج من سورية الى «حزب الله».

   الولايات المتحدة لم يعد لها دور هام في الحرب السورية، إلا اذا قرر ترامب أن يفاجئ من جديد. هي لن تسرق العرض والتأثير من روسيا. والعمليات السياسية ستتم بدون تدخل أميركي ناجع. لهذا فان الانجاز الفوري والمهم بالنسبة لترامب هو أميركي سياسي: الاثبات للجمهور بأن الولايات المتحدة ليست أرنباً خائفاً. وترامب الذي طلب من اوباما الحصول على موافقة الكونغرس قبل ضرب سورية في العام 2013، أحرج الكونغرس الأميركي ايضا. فهل سيتجرأ أحد ما على انتقاد الهجوم، حتى لو كان بعيداً عن الاجراءات السليمة، رغم أن الولايات المتحدة لم تكن تواجه خطرا فوريا؟

   والسؤال المطروح هو هل ستنتقل روسيا وسورية إلى الحرب الانتقامية للإثبات بأنه لم يتغير شيء في استراتيجية محاربة المتمردين والمدنيين. 
وبالنسبة لهما لا حاجة الى أي سلاح كيميائي من اجل قصف مدينة ادلب ومحيطها بشكل كثيف. يمكن الحصول على نتائج جيدة من خلال العنف المشروع مثلما حدث في السنوات الستة الماضية منذ بدء الحرب في سورية. وهذا القرار موجود في أيدي بوتين الذي يلتزم بالوقوف إلى جانب الأسد في وجه الهجوم الأميركي. ولا يدور الحديث هنا عن الدفاع عن صديق، بل الحفاظ على مكانة واحترام روسيا. أعلن المتحدث باسم بوتين، دمتري باسكوف، الخميس الماضي، أن روسيا لا تقف الى جانب الاسد في جميع الظروف وأنه «من الخطأ القول إن روسيا يمكنها اقناع الاسد بفعل كل ما تريده». إلا أن هذه الاقوال كانت تتكرر كلما تم اتهام روسيا بالمسؤولية عن سلوك الأسد الدموي.

 رغم ذلك، يجدر قراءة رد روسيا على الضربة. المتحدث باسم بوتين اعتبر الرد «اعتداء على دولة ذات سيادة بذريعة مصطنعة». وهو لم يعانق الاسد ولم يعتبر أن الضربة وجهت لحليف، ولم يهاجم ترامب بشكل مباشر مثلما لم يلق الاخير المسؤولية المباشرة على بوتين.

   يبدو أنه رغم الاقوال الروسية والتحذير بخصوص مستقبل العلاقة بين القوتين العظميين، إلا أن الزعيمين لا يريدان اعطاء الاسد القدرة على ضعضعة التوازن بين القوى العظمى. والخطوة العملية التي اتخذتها روسيا حتى الآن هي تجميد التنسيق الجوي في سورية مع الولايات المتحدة حسب الاتفاق الذي تم التوصل اليه في تشرين الاول 2015.

  ليس من الواضح حتى الآن اذا كان تجميد التنسيق سيشمل التنسيق مع (إسرائيل) ايضا. فهذه التفاهمات ليست جزءاً من التفاهمات مع الولايات المتحدة. ولكن يحتمل أن يحاول بوتين الغاضب من تصريحات نتنياهو عن الأسد، أن يثبت لترامب أن استهداف حليفة روسيا سيؤثر على حلفاء الولايات المتحدة.
 وبهذا يقوم بالغاء أو تجميد التفاهمات مع (إسرائيل). واذا كانت هذه هي النتيجة فان الامر يعني أن الحرب السورية تضع (إسرائيل) على خط النار السياسي وليس العسكري فقط. وقد تجد (إسرائيل) نفسها في تناقض مصالح بين سياسة ترامب وبين حاجتها الى استمرار التنسيق مع روسيا.
 
  «هآرتس» - تسفي برئيل
Developed by