Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الاسلام والقيم

 التربية الدينية (الاسلامية) أن نفهم العقيدة التوحيدية والعبادات وأسس تعاملنا مع المجتمع والدولة والمواطنة والناس، والتحلي بالفضائل والقيم. والاختلاف بين الأديان يقع أساسا بالعقائد والعبادات وهو من "المتميزات" بين الأديان، أما القيم والمعاملات وهي ال90% فهي ما يجمع البشرية جمعاء وفيها (جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).

الإمارات سبّاقة.. كندا ضد الإسلاموفوبيا

نشر بتاريخ: 2017-04-10

أقر مجلس العموم الكندي مشروع قانون يمهد الطريق أمام إجراءات مستقبلية من أجل محاربة ظاهرة الخوف من الإسلام أو معاداة الإسلام، بمساندة قوية من «جاستن ترودو» رئيس الوزراء. ويدعو مشروع القانون المعروف بقانون M-103-الذي تم إقراره بسهولة من طرف الحكومة إلى «إدراك الحاجة للقضاء على المناخ العام المتزايد من الكراهية والخوف وإدانة الإسلاموفوبيا، وكل أشكال العنصرية والتفرقة الدينية الممنهجة». وتأتي خلفية إقدام المشرع الكندي على تجريم العداء للآخر على أساس كراهية الدين كخطوة فريدة من نوعها من بلد غربي، رغم قرار الأمم المتحدة رقم 65/224 الصادر يوم 11أبريل 2011 القاضي بتجريم ازدراء الأديان.

ليس فقط أنه أتى في أعقاب هجوم يناير على مسجد في كيبيك الذي خلّف ستة قتلى من المسلمين، حيث تعرضت حكومة «ترودو» لضغوط من أجل شجب كل أشكال التفرقة الدينية، بل الملاحظ أنه في الأشهر الأخيرة، كثرت الاعتداءات العنصرية والتخريبية على أماكن العبادات الإسلامية واليهودية في بلدات في كل أنحاء كندا. الإسلاموفوبيا أصبحت ظاهرة تنتشر بسرعة مذهلة بين مختلف أصناف البشر في المجتمعات الأوروبية، وفي المجتمعات الأميركية، إذ مشاعر الكره والعداء للإسلام واضحة في كثير من شرائح المجتمع في أوروبا وأميركا تغذيها وسائل الإعلام وما يسمى مراكز الأبحاث، ومن يوصفون بالخبراء والمفكرين والباحثين والأكاديميين، وكذلك السياسيون وغيرهم، مستغلة الأعمال الإجرامية التي تقوم بها الجماعات الإرهابية من قتل للأنفس البريئة وتدمير للعمران تمثيلاً (للحق في الاختلاف) أو (تنفيذاً للحكم الإلهي فوق الأرض) أو تعبير الشعوب الإسلامية (غير الحضاري)، تنديداً بنشر الرسوم الكاريكاتورية المهينة لشخص الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في بعض الصحف الدانماركية والفرنسية.




اهتم الغرب بقضية الإسلاموفوبيا ونتائجها على مستقبل علاقته بالمنظومة الفكرية الإسلامية من جهة، ومن جهة أخرى عن تطور العلاقة بين مكوناته الاجتماعية والدينية وعلاقتها بالأقلية المسلمة، وليس أفضل وأبلغ من الرجوع إلى الخلفية الغربية في التعريف الشامل الذي وضعه الاتحاد الأوروبي في تقرير أصدره عن الإسلاموفوبيا وتأثيرها على الشبيبة عام 2005: «الإسلاموفوبيا هي الخوف أو الأحكام المسبقة تجاه الإسلام والمسلمين وما يتعلق بهم، سواء تم التعبير عنه بالأشكال اليومية للعنصرية والتمييز أو في أشكاله الأكثر عنفاً. الإسلاموفوبيا هي انتهاك لحقوق الإنسان وخطر على التماسك الاجتماعي».
إن الثورة الخمينية، والجهاد في أفغانستان، الآيات الشيطانية، حروب قوميات يوغوسلافيا السابقة، قتل السياح بمصر واختطافهم باليمن، الحرب المدنية بالجزائر، تدمير البرجين بنيويورك في 11 سبتمبر2001 وإجرام «داعش» وأخواتها من «القاعدة» و«بوكو حرام»، و«شباب الصومال»، و«أنصار سيناء» وغيرها.. أثّر مباشرة على الصورة النمطية للإسلام والمسلمين بالغرب، حيث تقوم بُنْيَةُ مصطلح الإسلاموفوبيا على مسلمات نمطية افتراضية وأخرى يزكيها الواقع، من أبرزها: الصلة العضوية بين الإسلام والإرهاب والعنف، والتعارض المبدئي بين الإسلام والديموقراطية والحداثة، والعداء المطلق بين الإسلام والعلمانية، واستحالة نجاح اندماج المسلمين في الحضارة الغربية.

إن مبادرة كندا الجريئة، والتي سبقتها المبادرة الشجاعة لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والمتمثلة في إصدار مرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كافة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، وحظر الإساءة إلى الذات الإلهية أو الأديان أو الأنبياء أو الرسل أو الكتب السماوية أو دور العبادة، أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني، تجعل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أمام مسؤولياتها التاريخية للالتزام وتفعيل القرار الأممي رقم 65/224 بشأن مناهضة تشويه صورة الأديان الصادر عن الدورة الخامسة والستين للجمعية العمومية للأمم المتحدة بتاريخ 11 أبريل 2011، وخاصة التوصية رقم 16 التي تحث جميع الدول على القيام، في إطار نظمها القانونية والدستورية، بتوفير الحماية الكافية من جميع أعمال الكراهية والتمييز والتخويف والإكراه الناجمة عن الحط من شأن الأديان وعن التحريض على الكراهية الدينية عموماً. فهل يستطيع الغرب أن يوفق بين قدسية حرية الرأي والتعبير والصحافة وبين حق الطوائف الدينية في أن تحترم رموزها الدينية؟

 د. محمد البشاري
 
Developed by