Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عيدٌ فطر رضيٌ

باسم أسرة موقع نقطة وأول السطر
بمناسبة عيد الفطر نتمى لأمتنا العربية والاسلامية 
سمو الأهداف ونبيل الانجازات
 ولدولتنا فلسطين الاستقلال الوطني الناجز
ونتمى لكم الصحة والسلامة والرضا والعقل المستنير.

«يديعوت» : لماذا قرر الأسد استخدام السلاح الكيماوي مجدداً؟

نشر بتاريخ: 2017-04-08

تدعم (إسرائيل) أي خطوة دولية للتنديد الدولي وفرض العقوبات أو استخدام القوة ضد نظام بشار الاسد. ولكنها هي نفسها لن تقوم بأي خطوة عملية في سورية باستثناء تقديم المساعدات الإنسانية للمواطنين السوريين قرب الحدود في هضبة الجولان. هذه هي سياسة (اسرائيل) على خلفية جرائم الحرب التي قام بتنفيذها نظام الأسد ضد أبناء شعبه، هذا الاسبوع. وهم يسمون ذلك «سياسة الواقع».
يوجد لإسرائيل ما يكفي من الادلة على أن من نفذ القصف الكيميائي في خان شيخون هو سلاح الجو السوري بأمر من القصر الرئاسي في دمشق. النظرية الاساسية في الاجهزة الامنية هي أن استعراض القوة الكيميائي الاخير في سورية وكمية المواد الكيميائية التي يقوم النظام باخفائها لا تشكل خطرا حقيقيا على (اسرائيل). رغم أن الشيطان دخل في رأس الاسد، فهم يعتقدون في (اسرائيل) أنه لن يتجرأ على استخدام السلاح الكيميائي ضد اسرائيل؛ لأنه تم إبلاغه أكثر من مرة في السابق أن استخدام السلاح غير التقليدي سيجد ردا شديدا.

بين اسكتلندا وكوريا الشمالية
يمكن القول إن اسرائيل فحصت، مؤخراً، الخيارات التي أمامها، وتوصلت الى استنتاج بأن العمل ضد النظام السوري لا يبرر المخاطرة السياسية والعسكرية. لا ترى اسرائيل مثلا أن هناك حاجة للقيام بخطوة عسكرية أو دبلوماسية في سورية، تضعها في مواجهة مع الرئيس بوتين. هذا هو الثمن الذي تدفعه مقابل التفاهمات الاستراتيجية بينها وبين الرئيس السوري. وعلى خلفية جهود تجنيد روسيا للحفاظ على مصالح اسرائيل في اطار الاتفاق السياسي في سورية، تساهم روسيا ايضا بدورها. وحسب ما نشر في روسيا يمكن القول إن اللقاء الذي جرى، الاسبوع الماضي، بين رئيس إيران، حسن روحاني والرئيس الروسي طلب بوتين أن تكف ايران عن تشجيع السوريين على تصعيد الوضع الامني مع إسرائيل. بكلمات اخرى، استخدم الرئيس الروسي شراكته الاستراتيجية مع ايران، التي هي العدو اللدود لاسرائيل، من اجل التأثير على الرئيس الاسد لصالح اسرائيل. هذا الامر يبدو هستيريا، لكنه بالضبط ما تتوقعه اسرائيل من بوتين في وجه «حزب الله» وايران والاسد مقابل تعاون اسرائيل في تحقيق المصالح الروسية في سورية ايضا. لهذا ليس من الجدير الدخول معه في صراع حتى لو كان السبب بربرية الجيش السوري.

من خلف طلب الرئيس بوتين من رئيس ايران يختفي ايضا قلق روسيا من الاستقلالية التي يعبر عنها الاسد بسبب انجازاته في ساحة المعركة وعدم اهتمام العالم بما يحدث في سورية. هذا الشعور بالقوة هو الذي جعله يطلق صاروخا مضادا للطائرات على طائرات سلاح الجو الاسرائيلي قبل ثلاثة اسابيع، والهجوم الكيميائي في ادلب. اضافة الى نجاحه في حربه ضد المتمردين يستغل الاسد عدداً من التطورات الدولية التي تحرف انتباه العالم عن سورية. يوجد البيت الابيض في ازمة كبيرة مقابل كوريا الشمالية التي تتحرش بالولايات المتحدة من خلال الصواريخ البالستية. وفرنسا منشغلة في الانتخابات التي ستجري بعد اسبوعين، وبريطانيا قلقة من الاستفتاء الشعبي حول استقلال اسكتلندا الذي قد يؤدي الى الانفصال في المجالات الاقتصادية والسياسية والامنية، وفقدان الموقع العسكري للغواصات البريطانية في اسكتلندا. وروسيا غير مستعدة للتنازل عن مواقع لها في سورية، وهي تنشغل في التحقيق في العملية التي حدثت في بطرسبرغ، وألمانيا ايضا قلقة من شؤونها الداخلية. لا أحد يريد تلطيخ يديه الآن في سورية. وعندها نسمع التنديدات الشديدة، لا أكثر من ذلك.

إن وقاحة الاسد في استخدام السلاح الكيميائي بعد قرار مجلس الامن بتفكيكه بأربع سنوات، تؤكد على أن العالم قد تعب من سورية. واضافة الى البعد الاخلاقي يصعب تفسير استخدام السلاح الكيميائي بشكل منطقي ضد هدف غير أساسي من ناحية النظام السوري، الذي يبعد 15 كم عن خط الجبهة بين الجيش السوري والمتمردين و30 كم عن مدينة حماة. يحاول المحللون التمسك بنظرية الهوس في عائلة الأسد ضد السنة في حماة، الذين يشكلون منذ عقود مصدرا للتحريض ضد العائلة العلوية. في العام 1982 قتل الرئيس حافظ الاسد 10 – 20 ألف شخص من سكان حماة لكبح تمرد «الاخوان المسلمين». وفي حينه قالت «امنستي» إنه تم استخدام المواد الكيميائية لاخراج السكان من منازلهم. وقد أنكر السوريون ذلك وندد العالم، وهنا انتهى الامر. وقد استسلم الاسلاميون وطردوا من سورية الى حين اندلاع الحرب الاهلية. في هذا الاسبوع سار الاسد الابن في اعقاب والده، بعد انهيار وقف اطلاق النار في حماة قرر بشار القضاء على المتمردين كليا، بالضبط مثلما فعل والده. التسبب بعدد كبير من القتلى والمصابين لردع المتمردين في انحاء سورية، واطفاء الحريق لفترة طويلة. الآن هو ينتظر ليرى اذا كان رهانه قد نجح.

ماذا يوجد في «سيرس»؟
لا يمكن معرفة كم بقي من السلاح الكيميائي في سورية. التقدير هو أنه بعد عمل مراقبي منظمة تفكيك السلاح الكيميائي التابعة للأمم المتحدة، بقي في سورية عشرات الاطنان. ويجب الاخذ في الحسبان امكانية أن المركز الصناعي العلمي في سورية «سيرس» استأنف عمله. تم انتاج وسائل عسكرية في «سيرس» مثل الصواريخ بعيدة المدى والسلاح الكيميائي. هل عاد هذا الموقع لانتاج السلاح الكيميائي سرا؟ هذا غير معروف. ولكن وسائل الاعلام الأميركية نشرت أنه قرب عدد من مواقع سلاح الجو السوري هناك عدد من القنابل المحملة بغاز الاعصاب ومعدة للالقاء.

الاستخبارات الحديثة يمكنها معرفة كم طائرة قصفت صباح الثلاثاء، وكم طلعة (يتبين أنه كانت هناك طلعتان من القصف الكيميائي). القدرة التقنية لاجهزة الاستخبارات الغربية المتطورة يمكنها معرفة الاشخاص الذين جلسوا في الطائرات واللغة التي تحدثوا بها. ولكن ليس مؤكدا أن الدول الاعضاء في مجلس الامن ترغب بالفعل في معرفة ما حدث هناك بالضبط، وما الذي تحدث به الطيارون مع بعضهم، وهم يسمون ذلك «معلومات زائدة». إن معلومات كهذه يمكنها توريط من يعرفها، حيث إن المعرفة تتطلب فعل شيء. وأي دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة، لا ترغب في معرفة كل شيء والتورط.

مثال على المعلومات الزائدة التي تتسبب بالضرر يوجد في الفيلم الذي نشره الجيش الاسرائيلي، هذا الاسبوع، في مناورة مشتركة للكوماندوز البحري الاسرائيلي والكوماندوز البحري الأميركي، بما في ذلك السيطرة على «سفينة معادية». من يشاهد جيداً يمكنه رؤية أن الكتابة على السفينة كانت باللغة الروسية. ما هو التفسير الذي ستقدمه اسرائيل لروسيا عندما تسأل لماذا تقومون بالتدرب مع الأميركيين على كيفية السيطرة على سفينة روسية؟. هذا تعقيد آخر على خلفية استخدام المعلومات الزائدة، من شأنه أن يشوش العلاقة بين الدولتين.

    «يديعوت» - اليكس فيشمان
Developed by