Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وقاحة بريطانية

 بريطانيا عايبة ووقحة 
بدها تحتفل بجريمة وعد بلفور 
دون ادنى مراعاة لمشاعر الشعب الفلسطيني 
وهي المسؤول عن نكباته المتوالية.!
د.عبدالرحيم جاموس

هآرتس: البحر نفس البحر وحماس هي نفس حماس

نشر بتاريخ: 2017-04-08


  هآرتس
غال بيرغر  7/4/2015

"السيارة بقيت نفس السيارة، والمسألة هي مسألة عيار المقود"، هكذا قال أحد المراقبين لما يحدث في حماس حول "الوثيقة السياسية" التي تعمل على في هذه الأيام والتي ستنشر قريبا. هذه الوثيقة لن تستبدل ميثاق حماس، بل هي ورقة تعريف جديدة معدلة لحماس للعام 2017. ورقة أقل حدة وأكثر غموضا مع الغمز للغرب، تزيين، لا أكثر من ذلك.
منذ سنة ونصف السنة وحماس تنشغل في صياغة الوثيقة، طواقم التفكير في الخارج وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية تبادلت بعض المسودات. وقد كانت ثلاث أو أربع مسودات انتقلت من جهة إلى جهة، الطواقم اجتمعت وأجرت التعديلات وألغت بعض البنود وأضافت اخرى وتم توصيلها إلى المكتب السياسي ومجلس الشورى السري للمراجعة والمصادقة عليها.
يبدو أن هذه هي المهمة الاخيرة التي أخذها خالد مشعل على مسؤوليته قبل مغادرة المكتب السياسي لحماس بعد أكثر من عشرين سنة في هذا المنصب. ومن سيحل محله في رئاسة المنظمة سيتسلم "حماس الجديدة". 
في بداية الأسبوع تم تسريب مسودة من مسودات الوثيقة لقناة "الميادين" المقربة من حزب الله. في حماس غضبوا، قالوا في البداية إن المحطة اللبنانية حصلت على المسودة ليس من القنوات المتفق عليها والرسمية، وبعد ذلك زعموا أنها ليست الوثيقة النهائية، بل هي مسودة من بضعة اشهر تم اجراء تعديلات عليها، ويمكن أن التسريب قد كان موجه، بالون تجربة، من اجل اثارة النقاش الاولي والحصول على ردود الشارع الفلسطيني قبل نشرها رسميا.
الخطة هي أن يتم نشر الوثيقة في موعد قريب من خلال عقد مؤتمر صحافي لخالد مشعل في الدوحة. ومن المفروض أن تنشر باللغة العربية والإنجليزية. احدى الرسائل المركزية التي تريد حماس توصيلها من خلال الوثيقة الجديدة هي "أنا هنا، أنا لاعب رئيسي لا يمكن تجاهلي، لا في الحرب ولا في السلام".
حاول كثيرون في الغرب في السنوات الأخيرة جس نبض حماس ومعرفة موقفها من الاتفاق المستقبلي مع إسرائيل. طوني بلير وغيره حاولوا معرفة اذا كانت المنظمة ستوافق على دولة فلسطينية في حدود 1967، واذا كانت ستندمج في العملية السياسية أو على الأقل عدم تعويقها. قطر، الدولة التي تتواجد فيها قيادة حماس، تحولت إلى مكان للحج. اوروبيون كثيرون التقوا هناك مع خالد مشعل في السنوات الاخيرة، والاسئلة تكررت.
الوثيقة التي صيغت على مدى سنة ونصف السنة هي مثابة عدد من الاجابات للغرب، وقد جاءت من اجل الترتيب، وقد ركزت مواقف حماس المعروفة دون انحراف حقيقي عن الخط المتصلب النابع من الميثاق الأصلي الذي تمت صياغته قبل ثلاثين سنة.
أغلبية المحللين الفلسطينيين الذين قاموا بتحليل الوثيقة الجديدة لم يلاحظوا وجود أي تغيير جوهري في مواقف حماس. مصطفى الصواف، وهو المحلل المقرب من حماس، كتب في الفيس بوك أن الوثيقة لا تلغي مبادئ حماس. "لا تبالغوا في التعاطي معها"، قال. وفي حماس سارعوا إلى القول: الحديث يدور عن صياغة لغوية وقانونية دون التنازل عن المبادئ ودون أن تناقض الوثيقة الميثاق الاصلي. الوثيقة تعبر عن تغيير في التكتيك وليس في الاستراتيجية"، قال أحد قادة حماس في غزة إن الميثاق لا يتغير مثل دستور الدولة. ومصادر غير معروفة في حماس أكدت على أن الوثيقة الجديدة هي برنامج سياسي واقعي وليس على حساب الميثاق. إن قراءة مسودة الوثيقة السياسية التي تم تسريبها لوسائل الاعلام تظهر أن حماس بقيت هي نفس حماس.
لقد قيل الكثير عن ميثاق حماس الاصلي. وهو اعلان لاسامي يقول إن اليهود والصهاينة يسيطرون على العالم بواسطة المال والاعلام، وهم الذين يُحدثون الانقلابات في العالم والاحداث الاساسية على مدى التاريخ. ويذكر الميثاق بروتوكولات حكماء صهيون والبناة الأحرار.
اليهود نازيون والصهاينة هم أعداء للإنسانية، هكذا كتب، ومن خدم الصهاينة استفاد كثيرا من الحرب العالمية الثانية. في مقدمة الميثاق جاء إن معركة حماس هي مع اليهود الكفار. وفي البند السابع جاء "عيون حماس تشخص لتحقيق الوعد الالهي، حيث قال النبي محمد: لن تقوم القيامة حتى يحارب المسلمون اليهود ويقتلونهم".
من صاغ الوثيقة السياسية ابتعد عن قصد عن هذه الاقوال لابعاد المنظمة عن الاشتباه بها باللاسامية. "لم نعد قردة وخنازير، بل مجرد يهود"، قال إسرائيلي متهكما.
الوثيقة الجديدة تقول إن حماس تميز بين اليهودية كدين وأهل الكتاب، وبين الاحتلال والمشروع الصهيوني. "الصراع ليس مع اليهود لأنهم يهود أو بسبب دينهم، بل هو مع الصهاينة المحتلون، وحماس ستقف في وجه كل من يحتل ارض الشعب الفلسطيني بغض النظر عن دينه"، جاء في البند 15 في مسودة الوثيقة.
في البند التالي تقول حماس إنها تعتبر "المشكلة اليهودية واللاسامية ومطاردة اليهود مظاهر ترتبط بالتاريخ الاوروبي وليس بالتاريخ العربي الإسلامي". أما "الحركة الصهيونية التي ظهرت نتيجة للاسامية فهي التي سمحت باحتلال فلسطين". لهذا اليهود لم يعودوا أعداء الله، على الأقل في وثيقة العلاقات العامة السياسية لحماس. ولكن المشروع الصهيوني بقي "عدو الأمة العربية والإسلامية" في الوثيقة الجديدة أيضا.
ماذا بخصوص الاتفاق السياسي على اساس حدود 1967؟ بالنسبة لحماس لا توجد هنا أيضا بشرى في الوثيقة الجديدة. صحيح أن ميثاق المنظمة الاصلي لا يذكر ذلك ولم يكن جزءً من النقاش في حينه، لكن الموقف الذي تعبر عنه حماس في الوثيقة السياسية لا يختلف عن الموقف الذي عبروا عنه منذ التسعينيات، وخاصة في العقد الاخير، منذ اندماج حماس في السياسة الفلسطينية عند انتصارها في الانتخابات للمجلس التشريعي في العام 2006. وهو الموقف الذي تم التعبير عنه بعدد من الوثائق والتصريحات.
"دولة فلسطينية عاصمتها القدس في حدود الرابع من حزيران 1967 مع عودة اللاجئين إلى بيوتهم هي موضوع متفق عليه وطنيا، ولا تعني الاعتراف بالكيان الصهيوني"، كتب في البند 19 من الوثيقة.
لم يتم ذكر إسرائيل باسمها في الوثيقة، باستثناء مرة واحدة بين قوسين. حماس لا تريد الاعتراف بإسرائيل، لا في حدود 1967 ولا في حدود 1948. "فلسطين بحدودها التاريخية، من النهر حتى البحر، من رأس الناقورة وحتى أم الرشراش هي ارض الشعب الفلسطيني"، جاء في الوثيقة الجديدة.
اذا كان هناك أحد يصمم على حياكة البدلات لمؤتمر سلام في كامب ديفيد مع حماس قريبا، فان الوثيقة تقول: اقامة دولة إسرائيل لاغية كليا وكذلك قرار التقسيم ووعد بلفور. "حماس تعارض جميع الاتفاقيات والمبادرات التي تسعى إلى القضاء على القضية الفلسطينية... ومحظور الحاق الضرر بالحقوق... لا يمكن أن يكون سلام في فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني وسرقة اراضيه... كل اتفاق كهذا لن يؤدي إلى السلام، المقاومة والجهاد لتحرير فلسطين هي حق مشروع وواجب على كل فلسطيني".
محمود الزهار أعلن في مقابلة له مع "الميادين" اللبنانية في نهاية الشهر الماضي أن موافقة حماس على اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 لا تعني الاعتراف بإسرائيل، بل "حدود مؤقتة وتكتيك في اطار استراتيجية تحرير كل فلسطين".
أحد الفوارق البارزة بين ميثاق حماس وبين الوثيقة السياسية الجديدة هي الانفصال العلني عن الصلة التنظيمية مع حركة الاخوان المسلمين الدولية. وقد جاء في البند الثاني في الميثاق أن حماس هي ذراع من الاخوان المسلمين، وقد تم الغاء هذا البند في الوثيقة الجديدة. وفي الميثاق جاء أيضا أن "اتفاق كامب ديفيد الخائن أخرج مصر من دائرة الصراع"، وهذا أيضا ألغي من الوثيقة الجديدة وليس صدفة.
حماس تفحص في هذه الأيام كيفية العودة إلى قلب مصر. فهي بحاجة اليها بسبب قربها من القطاع وهي المنفذ للعالم. الانتخابات الداخلية في حماس اقتربت من الانتهاء، ويمكن أن يكون اسماعيل هنية بديلا لمشعل في منصب رئيس المكتب السياسي. ويتوقع أن يكون هنية موجود في قطر معظم الوقت وقد ينتقل إلى السكن هناك. هو وقيادة حماس في القطاع بحاجة إلى مصر كمعبر. وهذا هو سبب الابتعاد الوهمي عن الاخوان المسلمين. مصر التي يسيطر عليها السيسي هي عدوة للاخوان المسلمين، ولا يناسب حماس في هذه المرحلة أن تكون جزءا منهم. ولكن المصريين عيونهم مفتوحة وقد سمعوا المقابلة الاخيرة لمحمود الزهار في "الميادين" حيث قال "حماس في تفكيرها وميثاقها وطريقها وتربيتها هي اخوان مسلمين ولا أحد ينكر ذلك". كيف سينظر الغرب إلى هذا الانفصال؟ هذه قصة اخرى.
حماس تمتنع في الوثيقة السياسية الجديدة عن مناكفة م.ت.ف. الميثاق يتحدث عن الصراع بين الخصوم السياسيين على أنه صراع بين النور والظلام، بين القوى الدينية والتيارات العلمانية الفلسطينية، إما نحن أو هم. أما في الوثيقة السياسية تعتبر حماس أن م.ت.ف "اطار وطني يجب الحفاظ عليه واعادة بنائه من جديد".
الوثيقة الجديدة تعتبر أن الكفاح المسلح هو خيار استراتيجي. وهذه صورة مرآة لـ م.ت.ف التي اعلنت في السابق أن السلام بالنسبة لها هو الخيار الاستراتيجي. "نحن لسنا نسخة عن فتح"، قال الزهار. هذه بالضبط هي الرسالة التي تريد حماس توصيلها للشعب الفلسطيني الذي لا يميز احيانا بين المنظمتين بخصوص اقامة الدولة الفلسطينية في حدود 1967.
حتى لو أن الوثيقة السياسية لحماس قد صيغت بأسلوب مختلف، فهي تبقى نفس السيدة ولكن بمظهر مختلف. وحماس ستواصل ترديد شعاراتها حسب ميثاقها والتي تُسمع حتى الآن في المظاهرات والجنازات والاستعراضات العسكرية: "جوهر حماس هو الله، والنموذج هو النبي، والجهاد هو الدستور، والشهادة في سبيل الله هي الهدف الأسمى".
Developed by