Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سعادة الشاعر

 السعاده إحساس رائع يدركه اﻻنسان بقدراته فهو يحول الظﻻم نورا باضاءة شمعه .. ويهزم اليأس بكلمه ..
ويبعث اﻻحﻻم لتملأ الوجدان فرحا
الشاعر شهاب محمد

"هآرتس" : «الكيماوي».. عنوان المعركة الاستراتيجية على إدلب !

نشر بتاريخ: 2017-04-07

قبل شهر تم اقتباس أقوال ضابط روسي رفيع المستوى في موقع "البوابة" العربي، والذي قال إن المعركة الكبرى على ادلب في سورية ستبدأ قريباً. 

وحسب أقوال المسؤول الروسي، الذي لم يذكر اسمه، ستجند سورية وروسيا 25 – 30 ألف مقاتل من اجل احتلال المدينة، في المعركة التي قد تستمر بضعة اشهر. فهل القصف بالسلاح الكيميائي على خان شيخان، الذي يبعد 50 كيلومترا عن ادلب هو بداية هذه المعركة، أم أن هذه تصفية حسابات انتقامية مع المتمردين الذين تركزوا في المحافظة الاكبر والتي يعيش فيها نحو مليون ونصف مليون انسان؟ اذا كان الحديث يدور عن معركة شاملة فلماذا تم اختيار السلاح الكيميائي، وما هي أهمية ادلب في الاصل؟

في السنة الماضية تحولت المدينة إلى المدينة الثانية التي يتم السيطرة عليها من قبل المتمردين، والمدينة الأولى التي انسحب منها "داعش" وأصبحت ملجأ للمتمردين الذين وصلوا اليها من مناطق كثيرة وبعيدة مثل دمشق وحلب وحماة. والتقدير هو أنه في هذه المدينة هناك 6 – 10 آلاف مقاتل "من الخارج"، معظمهم اعضاء مليشيات اسلامية مثل "فتح الشام"، التي هي مليشيا جديدة تشمل نشطاء من "جبهة تحرير الشام" و"أحرار الشام" وغيرهم، اضافة الى الوحدات التي يتشكل منها "جيش إدلب الحر".

وصل أغلبية المقاتلين من الخارج الى ادلب كجزء من اتفاق محلي لوقف اطلاق النار، طلب فيه نظام الاسد انسحابهم من المدن والقرى التي فرض عليها الحصار، كشرط لرفعه. هذه هي الاستراتيجية التي تشرف عليها روسيا في بعض اجزاء الدولة وتلاقي نجاحا نسبيا. ومؤخرا انضمت ايران، التي كانت شريكة في اتفاق رفع الحصار عن مدن مضايا والزبداني مقابل تحرير كفريه وفوعه، حيث كان السكان الشيعة في معظمهم محاصرين الى جانب المقاتلين الايرانيين. هنا ايضا سمح لمقاتلي المليشيات الذهاب الى ادلب.

تركيز المتمردين في هذه المحافظة ليس صدفيا. فبعد احتلال النظام لحلب كان من الواضح أن ادلب ستكون الهدف التالي.

خلافاً لحلب، التي أدار فيها المتمردون والجيش حرب مدن، اعتمد فيها المتمردون على استراتيجية الدفاع والتحصين، الامر الذي مكن الجيش السوري وسلاح الجو الروسي من تركيز الجهود للقضاء على المقاومة، ادلب قصة مختلفة. فهذه محافظة قروية مفتوحة وواسعة من ناحية الطبوغرافيا التي تمكن من الاختباء وتوزيع قوات العصابات. في جزء من المحافظة توجد مغارات طبيعية يمكن وضع فرق مقاتلة فيها دون تمكن سلاح الجو الروسي من قصفها.

 هدف الجيش السوري هو تركيز المتمردين بقدر الامكان في ادلب نفسها، وتحويلها الى سجن يمكن احتلاله في حرب المدن. محللون سوريون قالوا إن هذه كانت استراتيجية روسيا في الشيشان، حيث كان الهجوم الروسي يخرج من الضواحي والقرى المحيطة بغروزني من اجل تركيز المتمردين الشيشان في العاصمة، التي جرت فيها في نهاية المطاف حرب ابادة.

نظام الأسد يولي أهمية لادلب، ليس فقط لأنها ملجأ المتمردين، بل لأنهم يخرجون منها من اجل الهجوم على المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري مثل مدن الشاطيء في اللاذقية وحماة ودمشق. واضافة الى ذلك، تبعد ادلب بضعة كيلومترات عن الحدود التركية، ويستطيع المتمردون عن طريقها الحصول على السلاح والذخيرة والمساعدات الاخرى، لذلك من المهم بالنسبة للاسد عزل هذه المحافظة عن مسار الدعم. ادلب ايضا توجد في منتصف الطريق الرئيس بين حلب وحماة، ولخلق تواصل جغرافي بين هاتين المدينتين من المهم احتلال المحافظة. وبذلك يتم استكمال احتلال شمال غرب سورية. ولكن القتال التقليدي في منطقة واسعة جدا ولفترة طويلة هو تقريبا مهمة مستحيلة بالنسبة للجيش السوري القليل والمرهق. وكذلك المساعدات الجوية الروسية ستجد صعوبة في تحقيق الهدف، لذلك يبدو أن الخيار السوري هو استخدام السلاح غير التقليدي.

هناك ضرر كبير للسلاح الكيميائي. وهو السلاح الذي يبث الرعب ولا يمكن الهرب منه. ويمكن أن استخدامه في خان شيخان وليس في ادلب، هدف الى دفع المتمردين للخروج من مخابئهم والهرب الى ادلب، الامر الذي يخدم خطة النظام الاستراتيجية. وهناك احتمالية اخرى وهي أن القصف يسعى الى جعل السكان في المحيط يخرجون ضد المتمردين كي يغادروا القرى والذهاب الى المدينة. هذه الاستراتيجية يمكنها الاعتماد ايضا على الصراعات المحلية الداخلية بين المليشيات المختلفة في المحافظة والتي قضي على البعض منها في تبادل اطلاق النار.

هذه المليشيات الآن بدون مظلة دولية، لا سيما بعد توقف ادارة ترامب عن تقديم المساعدة للمليشيات التي لا تشارك في الحرب ضد "داعش"، واعتبار الولايات المتحدة أن موضوع اسقاط الاسد ليس خيارا مهماً للولايات المتحدة، ومن يقدم بعض المساعدات للمليشيات في ادلب هي السعودية وقطر وتركيا. ولكن هذه المساعدات محدودة ولا تقدم بنى لوجستية مناسبة من أجل الصمود العسكري.

هناك دول عربية اخرى تدير ظهرها للمتمردين، والتي رغم تنديدها بالهجمة الكيميائية، لم تعتبر الاسد هو المسؤول عن ذلك. وكان من اللافت رؤية الرد المصري الذي قال إن الهجمة تؤكد على ضرورة الاسراع في الحل السياسي. ولم يتم ذكر الاسد وروسيا وايران. ويمكن القول إن الاعلان المصري اعتمد على اللقاء الذي جرى بين الرئيس الأميركي والرئيس السيسي، وهو اللقاء الاول منذ اندلاع الربيع العربي.

لقد وضع الاسد المجتمع الدولي أمام مفارقة. كيف يجب الرد على الهجمات الكيميائية دون الرد فعليا؟ أي كيف يمكن القاء المسؤولية على الحليف الروسي دون مواجهة الفيتو الروسي ودون التعهد بالعمل العسكري ضد النظام؟ سيكون هذا امراً مهماً في المحادثات الدبلوماسية، وسيكون الأسد مسروراً عند سماعه أقوال الامم المتحدة وهي تخرج من النوافذ. ولكن في الوقت الحالي يمكن أن ينجح في تحويل السلاح الكيميائي الى سلاح "متفق عليه"، وكأنه سلاح تقليدي.

   "هآرتس" - تسفي برئيل
Developed by