Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سقوط الفسطاط

 التطرف الذي يضرب أوربا وفي اسبانيا مؤخرا بكل بساطة هو انطلق من ذات "القاعدة المعرفية التحريضية" التي تفترض الطهر والقداسة والصواب المطلق أو انها في معسكرالله وفسطاط الحق وغيرها في فسطاط الشيطان والباطل، فالفسطاط أنا وكل فساطيط العالم منحرفة أو كافرة غيري أكانت في غزة أو سوريا أو باريس أو برشلونة.

"إسرائيل اليوم" : الأمـم الـمـتـحـدة الـمـشـلـولـة !

نشر بتاريخ: 2017-04-07
 
صادف، الشهر الماضي، مرور ست سنوات على الحرب الاهلية السورية، ويبدو أن الجمهور وزعماء العالم سلموا بسفك الدماء المتواصل والتدمير الكبير واللاجئين والمشردين، الى حين يتم حدوث هجوم بالسلاح الكيميائي مثل الذي نفذه الاسد قبل أيام في ادلب. عندها سيُسمع صراخ يقول إن العالم يصمت على هذه الفظاعة.

الزعزعة الاخلاقية تجاه تسامح المجتمع الدولي كبيرة. ولكن من ناحية قانونية دولية يمكن طرح اسئلة اكثر تعقيدا: لماذا لا تسمح المؤسسات الدولية مثل الامم المتحدة ومجلس الامن بالقيام بعمل ناجع وواضح في سورية يساعد على وقف سفك الدماء؟ هل الاتفاق الذي أوجده المجتمع الدولي من اجل مواجهة استخدام القوة الزائدة، كما قال الفيلسوف لايفنتس، هو الافضل من بين الاتفاقات الممكنة؟

كعب أخيليس لهذا الجهاز يكمن في حق الفيتو للدول الخمس التي انتصرت أو ساعدت المنتصرين في الحرب العالمية الثانية (الولايات المتحدة، بريطانيا، الاتحاد السوفييتي الذي ورثته روسيا الآن، فرنسا والصين)، ضد القرارات التي يتم اتخاذها في مجلس الامن. تأثير ذلك على الوضع في سورية بسيط: كل ما يناقض المصالح الروسية لن يحظى بموافقتها في مجلس الامن، لذلك فان القرارات التي اتخذت في المجلس – فيما يتعلق بمشروع السلاح الكيميائي أو السعي لايجاد اتفاق سياسي جديد في سورية – تم التعامل معها حسب البند السادس في ميثاق الامم المتحدة الذي لا يلزم الدول بالانصياع. الهجوم الكيميائي الاخير هو الدليل على عدم الانصياع.

حق الفيتو يحبط ايضا محاكمة الاسد ومشبوهين آخرين بجرائم دولية خطيرة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. كل تحقيق بخصوص اشخاص هم مواطنو دول ليست عضوا في المحكمة، يتعلق بمصادقة مجلس الامن، لذلك فان مصالح روسيا تمنح الاسد ونظامه الدفاع والحماية في هذا الامر ايضا.
صحيح أن الولايات المتحدة وحلف الناتو عملوا في السابق بدون موافقة مجلس الامن (الولايات المتحدة في الهجوم على العراق في 2003، والناتو في هجومه على نظام ميلوسوفيتش في يوغسلافيا في 1999)، لكن من ناحية القانون الدولي تكون هذه الافعال مشكوكاً فيها. ذريعة التدخل تسمى تدخل إنساني، وهذا يعني أن الدول يمكنها التدخل بالقوة تجاه ما يحدث في دولة أخرى من أجل منع الحاق الضرر الخطير بحقوق الإنسان. ولكن عدم اليقين حول الحدود الشرعية لتدخل كهذا، الذي قد يبرر التدخل بناء على مصالح سياسية أو اقتصادية بغطاء الدفاع عن حقوق الانسان، يضعف سريان ذلك في القانون الدولي.

يبدو أن نظام القانون الدولي الذي أوجده المجتمع الدولي بوساطة الامم المتحدة والقانون الدولي يؤدي الى زيادة تكميم افواه العالم. تسامح ليس اخلاقيا فقط بل قانوني أيضاً. وبدون تغيير راديكالي للمفهوم الدولي فان العمل القانوني ضد سورية غير ممكن. ورغم ذلك، تغيير النظام القانوني المذكور اعلاه والغاء حق الفيتو يحتاجان الى حل الامم المتحدة، حيث إن للدول صاحبة حق الفيتو ايضا حق الفيتو في تغيير ميثاق الامم المتحدة. في المدى المنظور لا يظهر تغيير كهذا.
"إسرائيل اليوم"- د. هايلي مودرك ايفن حن
 
Developed by