Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سقوط الفسطاط

 التطرف الذي يضرب أوربا وفي اسبانيا مؤخرا بكل بساطة هو انطلق من ذات "القاعدة المعرفية التحريضية" التي تفترض الطهر والقداسة والصواب المطلق أو انها في معسكرالله وفسطاط الحق وغيرها في فسطاط الشيطان والباطل، فالفسطاط أنا وكل فساطيط العالم منحرفة أو كافرة غيري أكانت في غزة أو سوريا أو باريس أو برشلونة.

«هآرتس» : محظور إغضاب "الثور الأميركي"

نشر بتاريخ: 2017-04-06

بدون مفاوضات وبدون شروط مسبقة، دونالد ترامب يضع انظمة الاحتلال الجديدة. حسب أوامر الادارة الأميركية، لا يجب بناء مستوطنات جديدة، ويجب التصرف «بضبط النفس» في البناء في المستوطنات القائمة. ايضا بخصوص البناء في القدس هناك قيود، وعلى اسرائيل اقتراح بادرات «حسن نية» على الفلسطينيين تؤثر بشكل فوري على الوضع الاقتصادي.

لقد لقيت هذه الاوامر ترجمة اسرائيلية مناسبة. أمر بنيامين نتنياهو تقليص نشاط لجنة التخطيط العليا للادارة المدنية، التي تصادق على خطط البناء. وبدل الاجتماع مرة في الاسبوع ستجتمع اللجنة مرة كل ثلاثة اشهر (براك ربيد، «هآرتس»، 3/4) ولا حاجة الى توقع «الرد الصهيوني» اذا كانت ادارة باراك اوباما قد وضعت قيودا مشابهة على أذرع اسرائيل الطويلة.

لماذا تقوم اسرائيل بلعق لعابها أمام ترامب، وتعض على لسانها وتطأطئ رأسها بخضوع، رغم أنه لا أحد، بما في ذلك رئيس الحكومة، يعرف ما هي خطة الرئيس الأميركي السياسية، واذا كانت هناك اصلا خطة كهذه. لأن ترامب، خلافا لاوباما، لا يجري مفاوضات مع حكومة اسرائيل، ولا يشعر بالتزامه بقرارات الامم المتحدة أو خريطة الطريق. ترامب ينجر في الوقت الحالي وراء افكاره لعقد صفقة سريعة «تاريخية» بين اسرائيل والفلسطينيين. ويبدو أن الحديث يدور عن نوع من صراع تسلية، يجب أن يُنهيه بنفسه.

ترامب لا يلوح بيد مهددة لاسرائيل. ولكن اذا حكمنا على الامور حسب تصرفه في الناتو أو الامم المتحدة، فيجب على نتنياهو أن يفهم المعادلة الواضحة مثل البلور، أي أن من يحصل على الاموال الأميركية يجب أن يدفع المقابل.

إن الذين يريدون أن تقوم سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة، نيكي هايلي، بكبح أي هجوم على اسرائيل، سيحتاجون الى تسليحها بذخيرة قابلة للتسويق. يوجد ثمن للفيتو الأميركي. ترامب يحظى بالصورة التي تجذرت عميقا. بلغة ناعمة هو قائد غير متوقع، وبلغة مفهومة أكثر، هو قائد مع لمسات الهستيريا السياسية، لا يمكن الرد عليه بذرائع وادعاءات. فقد كانت لديه معلمة ممتازة. اسرائيل هي التي حظيت على مدى السنين بصورة الدولة المجنونة التي يجدر أن يحذر منها العالم، وخاصة الشرق الاوسط. ترامب يعرف بالضبط تأثير وقوة التهديد والتخويف. هكذا أدار اعماله، وهكذا بدأ ولايته أمام عدد من زعماء العالم، مثل رؤساء المكسيك وكندا واستراليا واليابان.

صحيح أن ترامب يتعاطى مع اسرائيل ومع نتنياهو بشيء من المراعاة حتى الآن، إلا أن هوس نتنياهو يعمل ساعات اضافية، ويبدو أنه في هذه المرة محق. محظور اغضاب ترامب، كما يحذر رئيس الحكومة. ويجب تنسيق كل شيء مع الولايات المتحدة، قال افيغدور ليبرمان. ونفتالي بينيت يطأطئ رأسه ايضا أمام الثور الأميركي. واوباما يمكنه أن يحسد ترامب فقط.

المفارقة هي أن الرئيس الأميركي الذي يخرج عن أطواره، والذي لا تهمه قيم الليبرالية، والعنصرية ليست كلمة نابية بالنسبة له، قد يتحول الى أمل اليسار الاسرائيلي الذي نجح في تخويف اليمين. وقد لا تكون هذه مفارقة بل نظرة واقعية ولدت في ملاجئ الاستراتيجية الاسرائيلية التي قالت دائما إن العرب لا يعرفون إلا لغة القوة فقط. وقد يعرف اليهود ايضا ما معنى القوة.

قبل الانجرار بتحمس لاستعراض عضلات ترامب، من المهم سماع ما يقوله بالضبط. حتى الآن أوضح ما هو الاحتلال المقبول عليه، لكن بادرات حسن النية للفلسطينيين ليست سلام. وتجميد البناء ليس مفاوضات. الوضع الراهن الخطير ما زال يسيطر، ولا يستطيع أي زعيم أميركي استبدال انتفاضة اسرائيلية تملأ الميادين، وتوضح للحكومة الخبيثة التي أكل الدهر عليها وشرب، بأنه لا يمكن خداع المواطنين طوال الوقت. لا يجب أن يخاف نتنياهو من ترامب، بل من الجمهور الاسرائيلي الذي يجب عليه أن يتعلم من ترامب كيفية التخويف.

   «هآرتس» - تسفي برئيل
Developed by