Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الاسلام والقيم

 التربية الدينية (الاسلامية) أن نفهم العقيدة التوحيدية والعبادات وأسس تعاملنا مع المجتمع والدولة والمواطنة والناس، والتحلي بالفضائل والقيم. والاختلاف بين الأديان يقع أساسا بالعقائد والعبادات وهو من "المتميزات" بين الأديان، أما القيم والمعاملات وهي ال90% فهي ما يجمع البشرية جمعاء وفيها (جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).

«هآرتس» : سلطة ونصف "بدل ثلاث" في (إسرائيل)

نشر بتاريخ: 2017-04-06

وقف القيصر كليغولا أمام تمثال جوبتير وسأل الممثل الاشكلوني من الاكبر، هو أم الإله الروماني. وحين تردد أمر كليغولا الغاضب باعتقاله وسلخ جلده بالسوط. وعندما سئل عن العقاب الشديد قال كليغولا «تذكروا أن لي القوة لفعل كل شيء ضد كل واحد». وبالفعل تذكر الرومان، لذلك فكروا جيدا باقتراح كليغولا في تعيين حصانه انكتسوس قنصلا.

كان دائما الخوف من العقاب هو المحرك الاساسي للصمت، بل والمدح، لاعمال وجنون القادة الذين لا يقف شيء في طريقهم. عندما طلب نيكولاي تشاوتسكو أن يتم ذكر اسم زوجته في كل عمل علمي ينشر في رومانيا، قال له مستشاروه إن هذه الخطوة صحيحة وحكيمة. وعندما أعلن سبرمورت نيازوف أن حفظ كتابه غيبا هو الشرط للحصول على رخصة السياقة في تركمانستان، امتدحت الصحف وباركت قراره. وعندما قام كيم جونغ ايل، الذي كان حساسا من طول قامته، بطرد جميع الاشخاص قصيري القامة من بيونغ يانغ، وقف الجمهور وأدى التحية لخطوته الشجاعة والضرورية.

إن جرح الخوف، كما كتب جورج مارتين في «العاب التاج» اكثر عمقا من جرح السيف. المشكلة هي أنه ليس هناك خطر فيزيائي أو خطر الاعتقال والتعذيب ضد وزراء الحكومة في اسرائيل واعضاء الكنيست من الائتلاف في هذه المرحلة على الأقل، ومعظمهم يملؤون افواههم بالمياه تجاه جنون هيئة البث لبنيامين نتنياهو، بل يحاول البعض منهم القول إنه يمكن ايجاد المنطق في هذا الجنون.

الجميع يعرفون أن الاعتبارات هي اعتبارات شخصية، وتؤرق حياة مئات المواطنين وعائلاتهم، وستكلف خزينة الدولة الملايين وتصور الديمقراطية الاسرائيلية في عريها. ولكن اعتبارات الراحة والفائدة والخوف تفرض على اولئك الذين يزعمون أنهم يقودون الدولة، الصمت المخجل.

المسألة تتجاوز مصير هيئة البث، والادعاءات الخاطئة حول وسائل الاعلام اليسارية أو مستقبل حرية التعبير. اذا كان نتنياهو يستطيع دفع اعضاء الائتلاف الى اعمال كهذه دون ان يعرفوا لماذا وكيف، والتنازل عن قانون قاموا بأنفسهم بسنه في الكنيست قبل سنة فقط، فهذا برهان على عدم وجود حدود وأن كل شيء ممكن. غدا قد يعلن نتنياهو، مثل موبوتو ساسا سكوب في حينه، أنه سيتم ذكر اسمه فقط في نشرات اخبار المساء. أو أن شهر كانون الاول، مثلما فعل نيازو من قبل، سيسمى منذ الآن على اسمه: سيقرر اسرائيل كاتس أنه ليس هذا هو الوقت المناسب للدخول في الصراع، ويقول دافيد بيتان إن هذه الخطوات مطلوبة منذ زمن، والكنيست باغلبيتها ترفض اقتراح حجب الثقة بسبب «جنون الملك بنيامين»، كما ستسمي ذلك تمار زندبرغ من «ميرتس» في خطابها الفظ في قاعة الكنيست.

في اسرائيل لم تعد هناك سلطات ثلاث منفصلة منذ زمن، بل سلطة ونصف في الحد الاقصى. الكنيست التي يفترض أن تراقب عمل الحكومة تحولت الى ختم في أيديها. اعضاء الكنيست ينفذون الاوامر بدقة خشية من دخولهم الى القائمة السوداء في مكتب رئيس الحكومة واعضاء مركز الحزب. وبدل أن تشجع السياسة الاستقلالية والجرأة والتفكير الابداعي، هي تقوم بتربية سياسيين مترددين وشاحبين هدفهم هو البقاء والعودة الى البيت بسلام.

باستثناء بعض المشرعين القلائل، فان الكوابح الاخيرة المتبقية لاخطاء الحكومة عموما، ودوافع رئيس الحكومة خصوصا، هي محكمة العدل العليا الآخذة في الضعف ووسائل الاعلام التي يخوض نتنياهو ضدها حربا لا هوادة فيها دون أن يتجرأ على الاحتجاج أحد من اصدقائه أو خصومه، بما في ذلك المتضررين من افعاله.

  «هآرتس» - حيمي شيلو
Developed by