Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الاسلام والقيم

 التربية الدينية (الاسلامية) أن نفهم العقيدة التوحيدية والعبادات وأسس تعاملنا مع المجتمع والدولة والمواطنة والناس، والتحلي بالفضائل والقيم. والاختلاف بين الأديان يقع أساسا بالعقائد والعبادات وهو من "المتميزات" بين الأديان، أما القيم والمعاملات وهي ال90% فهي ما يجمع البشرية جمعاء وفيها (جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).

جرائم داعش.. وجهود توثيقها وملاحقتها

نشر بتاريخ: 2017-04-04

التكييف القانوني لجرائم داعش في الإبادة والاسترقاق أنها جرائم حرب لأن ثمة نزاعاً مسلحاً غير دولي في العراق يجعل أحكام ومبادئ القانون الدولي واجبة التطبيق.


فلسطين- القدس - نقطة واول السطر-


ارتكبت "داعش" عدداً كبيراً جدا من الجرائم الإرهابية، والجرائم الدولية التي تعد جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وفي حدود الجرائم المرتبطة بموضوع العبودية والممارسات الشبيهة بالرق فيمكن تلخيص أهم جرائم "داعش" بما يأتي:

1- السبي والاسترقاق.

2- العبودية الجنسية.

3- الاختطاف.

4- الاغتصاب.

5- العمل الجبري (السخرة).

6- الزواج القسري.

7- الحمل القسري.

8- البغاء القسري.

9- الاتجار بالبشر، وخصوصا بالنساء والأطفال.

10- تجنيد الأطفال للقتال بعد غسل أدمغتهم وتغيير دينهم للإسلام.

إن التكييف القانوني لجرائم "داعش" في إبادة واسترقاق الأيزيديات والمسيحيات واستعبادهن جنسيا أنها جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب؛ لأن ثمة نزاعاً مسلحاً غير دولي في العراق، يجعل أحكام ومبادئ القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) واجبة التطبيق وملزمة لجميع أطراف النزاع المسلح وبضمنها "داعش"، والتي تهدف إلى حماية فعلية لكل من لا يشارك في الأعمال العدائية.

كما تعد ممارسات سبي واسترقاق واغتصاب واستعباد الأيزيديات جنسيا جريمة ضد الإنسانية، لأن "داعش" استهدفت السكان المدنيين بشكل مقصود، بطريقة واسعة النطاق ومنظمة، ضمن سياسة التنظيم الإرهابي المعتمدة. وقد أصدر مجلس الأمن الدولي بتاريخ 11/8/2014 قراراً يدين قمع الأقليات في العراق وحذرها من أن مثل هذه الأعمال تمثل جرائم ضد الإنسانية.

إلا أن العراق لا يجرم حاليا جرائم الإبادة الجماعية ولا الجرائم ضد الإنسانية ولا جرائم الحرب، ولم يصادق على نظام المحكمة الجنائية الدولية، كما أنه لا يجرم الاسترقاق ولا السبي بوصفهما المعروفين، إلا أنه يمكن ملاحقة جرائم "داعش" في سبي واسترقاق واغتصاب الأيزيديات واستعبادهن جنسيا وإجبارهن على الخدمة المنزلية الجبرية والزواج القسري بالمتوافر من نصوص التجريم العراقية الآتية:

1- جرائم خطف الأشخاص وفق المواد (421-427) من قانون العقوبات، وقانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 الذي يجرم خطف الأشخاص ويعدها جريمة إرهابية ويعاقب عليها بالإعدام.

2- جريمة الاتجار بالبشر المجرمة بموجب قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (28) لسنة 2012 ويعاقب عليها بالسجن المؤقت وبغرامة لا تقل عن خمسة ملايين دينار ولا تزيد على عشرة ملايين دينار.

3- جرائم الاغتصاب وفق المواد (393-398) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 والتي تصل العقوبة فيها إلى السجن مدى الحياة.

4- جريمة استبقاء الذكر أو الأنثى بالخداع أو الإكراه لأغراض الاستغلال الجنسي أو جريمة السمسرة المجرمتين في قانون مكافحة البغاء رقم (8) لسنة 1988 الذي يعاقب على الجريمة الأولى بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات، وتكون العقوبة مدة لا تزيد على (15) سنة إذا كان المجني عليه قاصرا، ويعاقب على الجريمة الثانية (السمسرة) بالإعدام حسب قرار مجلس قيادة الثورة رقم (234) لسنة 2001.

5- جرائم العمل الجبري التي يجرمها ويعاقب عليها قانون العمل النافذ وقانون العمل الجديد رقم (35) لسنة 2015 بموجب المادتين (9) و(11) منه ويعاقب عليه بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مليون دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.

6- جريمة الإكراه على الزواج فيما يتعلق بالزواجات القسرية وفقا للمادة (التاسعة) من قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 المعدل التي تعاقب عليه بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبالغرامة أو بإحداهما إذا كان قريبا من الدرجة الأولى، أما إذا كان من الأغيار أو غير أقارب الدرجة الأولى، فيعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات أو بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

ملاحقة جرائم داعش

ينعقد الاختصاص القانوني في ملاحقة جرائم "داعش" إلى القضاء العراقي الاتحادي وجهاز الادعاء العام الاتحادي، الذي لم يصدر عنه أي موقف رسمي لحد الآن، وهو يصر على عدم التحرك في ملاحقة تلك الجرائم من تلقاء نفسه، بحجة انتظار الشكاوى والإخبارات من الضحايا والمتضررين، على الرغم من أن تلك الجرائم لا تحتاج إلى إخبار أو شكوى للتحرك والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها؛ لأنها من جرائم الحق العام التي يتوجب على القضاء والادعاء العام ملاحقتها حال اتصال علمهم بها بأي طريقة كانت.

تواجه مسائل توثيق وملاحقة جرائم "داعش" وجمع الأدلة عنها تحديات عديدة منها:

1- وقوع معظم المناطق التي ارتكبت فيها تلك الجرائم تحت سيطرة "داعش"، مما يتعذر معه الوصول إلى مسارح الجرائم وصعوبة اعتقال المتورطين في ارتكابها.

2- ضعف الخبرات التحقيقية والقضائية في مثل تلك الجرائم، وقلة الخبرات الفنية الخاصة بفتح المقابر الجماعية والتعامل معها.

الاغتصاب والزواج القسري

3- العدد الكبير للجرائم المرتكبة وضخامة عدد الضحايا.

4- إصرار القضاء والادعاء العام على عدم التحرك لتوثيق وجمع أدلة الجرائم إلا بتقديم الضحايا والمتضررين شكاوى خاصة.

5- عدم وجود نصوص تجريمية عراقية نافذة لمواجهة بعض الأفعال والانتهاكات التي تعرضت لها الضحايا مثل الاسترقاق والسبي وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

6- النظرة الاجتماعية العرفية الدونية لضحايا العنف والاستعباد الجنسي والاسترقاق والخطف، وحرص العوائل على إخفاء الحقائق بشأن ما جرى لنسائها تجنبا للفضيحة.

7- نقل "داعش" والمتجرين بالبشر للكثير من الضحايا من النساء الشابات إلى مناطق أخرى بعيدة كسوريا وليبيا وروسيا وتركيا وأفريقيا ودول القوقاز والشيشان لإهدائها إلى قياداته أو للمتاجرة بهن.

8- قلة الموارد المالية المرصودة أو التي يتم التحصل عليها لدعم هذا الأمر.

9- عدم انضمام العراق إلى نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، مما جعل تلك الجرائم خارج نطاق اختصاص المحكمة الدولية وسلطاتها.

10- طبيعة المناطق التي وقعت فيها الجرائم وكونها مناطق متنازعاً عليها بين إقليم كوردستان والحكومة العراقية الاتحادية.

11- استمرار الكثير من الجرائم لحد الآن، خصوصا جرائم الاسترقاق والعبودية الجنسية والاتجار بالبشر.

المبحث الثالث: جهود توثيق وملاحقة جرائم "داعش"

المطلب الأول: خطوات الحكومة العراقية الاتحادية والقضاء الاتحادي

أصدر مجلس الوزراء الاتحادي قراره المرقم (92) لسنة 2015 في 18/11/2014 اعتبر فيه أن جرائم "داعش" ضد مكونات الشعب العراقي من الأيزيدية والتركمان والمسيحية والشبك والمكونات الأخرى هي جريمة إبادة جماعية، كما قرر بجلسته الاعتيادية الحادية والعشرين المنعقدة بتاريخ 26/5/2015 الموافقة على خطة الطوارئ تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي المرقم (1325) المتضمنة فقرتين تتعلقان بتوثيق جرائم "داعش" ضد النساء وملاحقة مرتكبيها، إلا أن تنفيذ الخطة لم يحرز تقدما يذكر في هذا الموضوع.

ولم تصدر مفوضية حقوق الإنسان في العراق سوى بيان واحد بالعدد (2704) في 29/12/2014 أشار فيه إلى انتقال وفد ممثل لها لإقليم كوردستان لتقصي الحقائق وتوثيق الانتهاكات، وطالبت السلطة القضائية بفتح ملفات ضد أفراد التنظيم عن تلك الجرائم.

أما وزارة حقوق الإنسان العراقية فاكتفت بإصدار البيانات الصحفية وإصدار تقارير عن الجرائم التي ارتكبها "داعش" ضد الأقليات أهمها التقرير السنوي لقسم الأقليات لسنة 2014، تضمن فقرة حاولت إيراد توثيق تقريري عام لجرائم "داعش" ضد الأقليات، منها إجبار الأقليات غير المسلمة على اعتناق الإسلام والقتل والسبي والاسترقاق والاستعباد الجنسي، وفرض النقاب ومنع النساء من العمل والتهجير ومصادرة الممتلكات وغيرها، وأشار إلى جهود الحكومة الاتحادية في هذا الأمر وأهمها:

1- منحة مليون دينار لكل (عائلة) نازحة، وإنشاء كرفانات ومخيمات للإيواء وتقديم المساعدات الغذائية.

2- فضح جرائم "داعش" وتدويلها من خلال وزارة الخارجية العراقية.

3- استضافة الطلبة النازحين من المحافظات المنكوبة (نينوى- صلاح الدين- الأنبار) في الجامعات المناظرة في مناطق نزوحهم.

4- شمول الأيزيديات الناجيات بمخصصات الرعاية الاجتماعية

خلاصة بحث رحيم حسن العكيلي 'تحريم وتجريم العبودية في القانون العراقي'، ضمن الكتاب 121 (يناير 2017) 'العبودية المعاصرة لدى التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا'' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي

Developed by