Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سقوط الفسطاط

 التطرف الذي يضرب أوربا وفي اسبانيا مؤخرا بكل بساطة هو انطلق من ذات "القاعدة المعرفية التحريضية" التي تفترض الطهر والقداسة والصواب المطلق أو انها في معسكرالله وفسطاط الحق وغيرها في فسطاط الشيطان والباطل، فالفسطاط أنا وكل فساطيط العالم منحرفة أو كافرة غيري أكانت في غزة أو سوريا أو باريس أو برشلونة.

الانطلاقة (تقدير موقف)(6): الحالة الشرق أوسطية وعلاقتها باللحظة الاميركية الانتقالية

نشر بتاريخ: 2017-03-27

  
 نشرة دورية صادرة عن مركز الانطلاقة للدراسات  في فلسطين (6)
الحالة الشرق أوسطية وعلاقتها باللحظة الاميركية الانتقالية 
(تقدير موقف)
                                                هشام دبسي


يتناول هذا التقرير اللحظة الأميركية الانتقالية وعلاقتها بالأزمة السورية ويحاول قراءة تفاعل الأدوار الدولية والإقليمية في مساحة الصراع المفتوح في سوريا. كما يحاول فهم اتجاهات السياسة الروسية والإيرانية والتركية والسعودية في فترة مكثفة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

معالم اللحظة الأميركية الانتقالية على مستوى السلطة:
1- شهدت اللحظة الانتقالية انتصاراً مزدوجاً للحزب الجمهوري في "البيت الأبيض" و"الكونغرس"، لكن الخلاف بين زعامات الحزب الجمهوري مع الرئيس "ترامب" أكبر من الخلافات مع الرئيس "أوباما" لأن الانقسام العمودي الكلاسيكي بين معسكر الجمهوريين ومعسكر الديمقراطيين حمل انقساماً أفقياً جديداً بين النخب الأميركية في المعسكرين وجمهور المهمّشين والكارهين للأجانب (xénophobes) الذي اعتمد عليه "ترامب" في حملته الدعائية وهذا الجمهور هو نصف الشعب الأميركي.
2- كما تشهد الحالة الأميركية استنفاراً لمؤسسة الدولة العميقة "الاستابلشمنت" بفروعها الكبرى [البنتاغون – سي أي ايه – وكالة الأمن القومي] فضلاً عن اللوبيات الضخمة التي تحمي المصالح الاقتصادية من العيار الثقيل في أميركا.
هذا الاستنفار عبارة عن رد دفاعي واحترازي بإزاء ما يمكن أن يقدْم عليه الرئيس "ترامب" من قرارات لا تنسجم مع إستراتيجيات راسخة في المؤسسة الأميركية.
ويصاحب الاستنفار الرسمي في المؤسسة الرسمية تحفّز شعبي لدى أنصار الطرفين قد ينجم عنه صدام في الشارع في أي لحظة احتكاك. وهذا ما ظهر بعض ملامحه يوم التنصيب الاحتفالي في 20/1/ وقبله.
3- تتقاطع وجهات نظر المحللين في أميركا وأوروبا على أن الرئيس الجديد ليس لديه خيار سوى تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي ترسمها "المؤسسة" بينما يملك الرئيس تحديد الأسلوب والطرق الموازية التي يراها. ومن دون هذا سيدخل في مواجهة قاسية مع أضلاع المؤسسة الأميركية القادرة على كسر أضلاعه عند اللزوم.
ملاحظة "ستة من رؤساء أميركا لم يكملوا مدة الحكم إما بالإقالة أو الاغتيال".
4- تذهب ترجيحات مراكز الأبحاث المعتمدة في واشنطن إلى تغليب اتجاه التشدد في السياسة الأميركية وخاصة في الملفات الساخنة وأهمها:
أ- العلاقة مع الصين اقتصادياً – عسكرياً – أمنياً.
ب- العلاقة مع أوربا الأطلسية.
ج- العلاقة مع روسيا وأزمة الشرق الأوسط.
كما تذهب الترجيحات إلى انتهاج سياسة احتواء وتطويع واستخدام للقوى الإقليمية الفاعلة تركيا – إيران – السعودية . ما تقدم من إشارات ذات طابع دلالي واحتمالات مفتوحة تخدم أهداف أساسية أهمها:
أ- حفظ المصالح الأميركية بأقل كلفة ممكنة خاصة إذا كانت كلفة عسكرية – بشرية.
ب- الاستمرار بإدارة الملفات الدولية وتحديد مساراتها وتوجيهها من أجل قيادة العالم وفق المصلحة الأميركية.
وهذا يتطلب استمرار الشراكة الاقتصادية مع الصين ومعالجة التحديات الأمنية حيث لا يمكن قيادة العالم من دون التفاهم مع بكين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد عالمي تشكل المصالح الأميركية نسبة كبيرة داخله وتصل حد الهيمنة.
حـ- سيبقى التطرف الإسلامي بشقيه "السُني والشيعي" ضرورة وحاجة للسياسات الأميركية من أجل استكمال إعادة صياغة منطقة الشرق الأوسط على المدى المباشر من "5-10" سنوات قادمة. وهنا يجب ملاحظة أن أميركا وروسيا يتفاعلان معاً في مساحات لا يملكان السيطرة على كل عناصرها.
د- الفصل بين الأزمات الخاضعة للسيطرة والتحكم (أوكرانيا، النووي الإيراني) والأزمات المتفجرة وفق آليات وقوى غير مسيطر عليها (العراق، سوريا واليمن) وهنا يجب ملاحظة أن الحالة اللبنانية ليست في هذه الخانة الأحيرة حيث نجحت مساعي السيطرة على عناصرها الداخلية.
5- هذا الفصل في الملفات يسمح للقوى الإقليمية (تركيا، إيران، السعودية) الاستثمار في سوريا والعراق واليمن. كما يسمح للقوى "الفوق إقليمية" (روسيا) للاستثمار أيضاً لكن بهدف تحويل الأزمة إلى أزمة تحت السيطر.ة وتلك هي المساحة المعطاة أميركياً للدور الروسي في سوريا. وهذه المساحة تحقق سياسة دفع الخصم لإنجاز مهام تكتيكية لصالحه لكنها تخدم الإستراتيجية الأميركية.
6- خطورة السياسة الخارجية الأميركية المتوقعة والمحتملة وفق إستراتيجيات المؤسسة وأسلوب الإدارة الجديدة إذا نجح الطرفان بإنتاج توازن بينهما، تكمن في أنها ستكون سياسة أكثر تطابقاً مع الحالة الداخلية الأميركية. وهذا يشبه توصيف دولة إسرائيل التي اشتهرت سياستها الخارجية باعتبارها استمراراً للسياسات الداخلية التي تتحكم بالائتلاف المسيطر فتصبح السياسة الخارجية أسيرة تلبية الاحتياجات الداخلية.
وهذا يمكن أن ينتج عنه اهتزاز عميق في العلاقات المتبادلة مع الدول الشريكة في إنتاج المعادلة الدولية [نادي الدول الـ 20] وفي مقدمها الصين والاتحاد الأوروبي. ما يؤدي إلى تعميق الأزمات القائمة واحتمال انفجار أزمات جديدة مع الصين وروسيا وإيران ومع الاتحاد الأوروبي أيضاً حول مسألة الأطلسي والأمن الدولي.. ولعل شعار "أميركا أولاً" الذي أطلقه ترامب في خطاب القسم مع عدد من إيحاءات الانكفاء على الذات مؤشر كبير على كثير من الاهتزازات المتوقعة. إذ إنه شعار صحيح لدولة عادية، ولكنه غير منطقي لدولة تدّعي زعامة العالم والمسؤولية عن توازنه واستقراره!

روسيا:
1- تجاوز التقدير الروسي للإمساك بالأزمة السورية مهلة الثلاثة أشهر بإضافة ثلاثة عشر شهراً آخر.
2- استخدمت موسكو معظم نماذج أسلحتها الإستراتيجية التقليدية وبات تقييم أداء الجيش الروسي ممكناً وواقعياً بعد أن وصفه وزير الدفاع الأميركي بأنه جيش من الدرجة الثانية.
3- نجحت موسكو في إعادة صياغة علاقاتها الإقليمية ووصلت إلى حدها الأقصى مع إسرائيل وإيران وتركيا ومصر والسعودية. ولم يعد ثمة هوامش جديدة غير مرئية.
4- في الوقت الذي تحَقْقَ لها الانتصار في حلب عبر التحالف مع تركيا، وذهبت موسكو للاستثمار السياسي في إنتاج هدنة شاملة، عند ذلك ظهرت الثغرة والاختراق الإيراني في "وادي بردى" ليتبين عجز موسكو عن إخضاع الإيراني لمتطلباته السياسية، خاصة وأن النظام السوري أقرب في مصلحته إلى طهران من موسكو رغم حاجته الماسة للدور الروسي.
5- تبين أن معركة حلب لم تتجاوز على الخطوط الحمراء الأميركية، رغم الضجيج في الأمم المتحدة، بل ظهر أن وظيفة الضجيج هي مراكمة الملفات التي تدين رموز ومؤسسات النظام السوري لاستخدامها لاحقاً في لحظة التسوية.
6- من نتائج معركة حلب رسم حدود سوريا المفيدة لروسيا وإيران، وكذلك سوريا المفيدة لتركيا، وسوريا المفيدة لأميركا. هكذا لم يعد في سوريا قوة تقاتل خارج هذا الاصطفاف وإلا صنفت في خانة الإرهاب. أي ممنوع أن تستمر أي قوة عسكرية سورية نظامية أو ميليشياوية خارج التحكم والسيطرة.
7- ظهر التفاهم الأمني الروسي – الاسرائيلي في سوريا على أنه أقوى من التفاهم الأمني  الروسي – الإيراني  (قصف مطار المزه).
في إطار هذه النتائج بما تحمله من إنجازات عسكرية وسياسية تسعى موسكو لاستثمارها السريع يتبين أن الثنائي الإيراني – السوري قادر على تجيير هذه الانتصارات إلى سلته السياسية بحدود معينة لأنه أكثر فاعلية على الأرض وأكثر صبراً في السياسة من الاستعجال الروسي.
كما ظهر أيضاً أن التزام القوى العسكرية الهدوء في جبهات الجنوب والشرق ليس بلا ثمن وأن القوى الإقليمية الداعمة (تركيا/ السعودية/ قطر) على استعداد للتحرك وإعادة خلط الأوراق ما أن تلوح ثغرة في الموقف الأميركي (تكليف محمد علوش قيادة وفد المفاوضات الى استانة).
السؤال الصعب أمام موسكو هو في إمكانية ترجمة الجهد المبذول طيلة سنة وأربعة أشهر إلى نتائج سياسية مع واشنطن الجديدة؟! وهذا تخمين يصعب الإجابة عليه في ظل سيولة الحالة السورية وما تحمله من مفاجآت من جهة، وتعقيد الحالة الأميركية وما تحمله من توجهات من جهة أخرى!!

إيران:
في تقدير كبار المسؤولين الإيرانيين حول الاستثمار في العراق وسوريا ومجمل المنطقة أنه بات استثماراً ذا وزن يعادل بقاء النظام في طهران. وربطاً بالصراع مع السعودية وانعدام الثقة إلى حد ما بالسياسة الروسية، فإن سعي طهران دؤوب للإفلات من أي تفاهمات روسية/ أميركية أو تفاهمات أقل منها روسية – تركية مثلا، يمكن أن تاتي لغير مصلحتها.
إن تاريخ العلاقات المعقدة مع موسكو يجعل طهران تحسب بدقة مفترقات الحالة الميدانية أي كيف تطبق سياسة على قاعدة "نسير معاً ومنفردين في آن".
إن ضعف نظام الأسد وحاجته الميدانية المباشرة لطهران يجعله أكثر اطمئناناً لها من موسكو لكن في الوقت نفسه يتحدث خبراء السياسة الإيرانية عن تحديات وازنة ومؤثرة على مسار القيادة الإيرانية وخياراتها منها.
أ- إن جزءاً من التفاهم الأمني الروسي – الإسرائيلي هو على حساب إيران وفي مواجهتها.
ب- إن التفاهم الروسي – التركي يخفض سقف السياسة الإيرانية ويضيق هامش المناورة الإقليمية لديها.
حـ- إن الاتفاق النووي مع دول "5 + 1" لم يجدِ نفعاً من الناحية الاقتصادية، كما لا تستطيع إيران التراجع عنه.
د- إن الإدارة الأميركية "الأوبامية" اتبعت سياسة غض النظر من أجل مزيد من الاستنزاف والتوريط للطاقات الإيرانية في المنطقة.
هـ- إن الإدارة الأميركية الجديدة أكثر تشدداً وعدائية لطهران.
و- إن الأزمة المتصاعدة للأقليات العرقية والقومية في إيران بدأت تظهر على السطح.
ز- إن أزمة خلافة المرشد وأزمة ملف الفساد أكبر مما يظهر للإعلام.
تلك التحديات تضع طهران أمام إنتاج المزيد من الشيء نفسه أي التشدد والمزيد من التشدد في سوريا والعراق بما يؤدي إلى اختمار عوامل التغيير غير المرئية بوضوح حتى الآن.
لكن ما يهمنا في المدى المباشر أن القيادة الإيرانية عاجزة "أيديولوجياً" عن تقديم تنازلات تؤثر على استثمارها في سوريا ومجمل المنطقة. وهذا ما يرجح الاتجاه نحو استمرار القتال من أجل مراكمة الانتصارات الجزئية الميدانية حول "دمشق وحمص وحماه وحلب".

تركيا:
يبدو أن الدور التركي ميدانياً لم يزعج روسيا وفي الوقت نفسه استطاعت إيران قبوله أو ابتلاعه. لكن الاستثمار التركي يتطلع إلى تعديل موقف واشنطن من أنقرة. وهذا ما يأمل به أردوغان في ولاية "ترامب" إلا أن الأمر ليس بالسهولة إذ يتم إعداد مشروع قانون للكونغرس حول إمكانية وضع حركة "الإخوان المسلمين" على لائحة الإرهاب وهذا ما يزيد من تعقيد المسألة من وجهة نظر أنقره، لكن لدى أردوغان ورقة أخرى في هذا المجال هي اعتبار حركة "عبدالله غولن" هي الممثلة للإخوان في تركيا وليس "حزب العدالة". كما أن سلوك حزب العمال الكردي العسكري في تركيا ساعد أردوغان ودفع واشنطن إلى اعتبار الحزب منظمة إرهابية.
لذلك تميل سياسة أردوغان إلى توطيد علاقتها مع إسرائيل وروسيا وإيران لإصلاح علاقتها مع واشنطن. إلا أن لتركيا سياستين في الواقع العملي: سياسة أمنية عسكرية تجري بالتنسيق العالي مع المؤسسة الأمنية والعسكرية الأميركية وسياسة خارجية على درجة من الاشتباك مع إدارة أوباما. وهذا ما يحاول أردوغان إصلاحه مع "ترامب".
إلا أن إشارات ترامب في اتجاه تركيا ضعيفة وليست إيجابية وليست واضحة أيضاً والانطباع العام أن "ترامب" لا يكترث كثيراً للدور التركي ويتعامل معه بشيء من الاستخفاف.

السعودية:
تبذل فرق العمل السعودية السياسية والدبلوماسية والفرق الاقتصادية جهداً استثنائياً في واشنطن مع الكونغرس ومع فريق "ترامب" ومع المؤسسات الاقتصادية الكبرى من أجل إعادة تنظيم العلاقات الأميركية – السعودية في مختلف المجالات ضمن رؤية 2030.
ومن نافل القول أن السعوديين يتعاملون مع الجمهوريين بارتياح أكبر من ارتياحهم في التعامل مع الديمقراطيين نظراً لأن مصالح النفط معظمها جمهوري.
وللرياض الآن أجندة من ثلاثة نقاط أساسية:
1- إعادة صياغة العلاقة مع واشنطن ومحاولة انتاج توازن يكبح تغذية السياسات الانتقامية المتطرفة.
2- إنتاج حل في اليمن يحفظ ماء الوجه ويستند إلى المبادرة الخليجية والتعهدات الدولية ذات الصلة.
3- القبول بتسوية في سوريا على قاعدة تفاهم أميركي – روسي يستبعد الإيراني ويقلص نفوذه.
من أجل هذه الأهداف المباشرة تتصاعد الحركة السياسية السعودية لتنشيط التحالف العربي والتحالف الإسلامي حيث تشكل هذه الصيغة السياسية – العسكرية. صيغة مناسبة للمواجهة مع طهران على كافة الصعد، وهذا ما يجعل المملكة أمام تحديات مالية ضخمة تجبرها على تغييرات جوهرية في نمط العيش السعودي المعتاد. فلا يمر يوم من دون إصدار مراسيم وتشريعات ذات صلة بالأزمة المالية وبالرؤية الاقتصادية الجديدة. وتشير التقديرات إلى أن المملكة تشهد تحولاً عميقاً، سرعان ما ستظهر آثاره السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
* ولكن مستقبل العلاقة السعودية – الأميركية يبقى معلقاً على خشبة "الثابتة الأميركية" عبر عهديّ بوش الإبن وأوباما، ألا وهي أن "الإرهاب – أصلاً وفصلاً وتعريفاً – هو إرهاب إسلامي سنّي! الأمر الذي أطلق حرباً أميركية شرسة – وإن˚ صامتة – ضد المملكة العربية السعودية منذ أحداث 11 أيلول في نيويورك حتى اليوم.

لبنان:
أهم خلاصة هي بقاء الأزمة اللبنانية في خانة الأزمة المسيطر عليها تماماً سياسياً وعسكرياً وأمنياً، ولذلك تحققت التسوية من خلال:
1- المبادرة السياسية وانتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة.
2- احتضان سياسي عام لأداء الجيش والأجهزة الأمنية.
3- استمرار معالجة التطرف "السُني" بما هو مجموعات وأفراد لا يشكلون ظاهرة ولا يتمتعون بحاضنة شعبية. وهذا ما دل عليه حجم الاعتراض السُني الهزيل على مبادرة الرئيس الحريري، وكذلك ما يدل عليه حجم التعاون بين "تيار المستقبل" "وحزب الله" بالحوار المباشر عبر مؤسسات الدولة.
وهذا سلوك لا يمكن اعتباره بعيداً عن دعم وتفهم طهران والرياض مع وجود أميركي وأوروبي فاعل.
بيد أنّ هذه التسوية تبقى تحت سقف التهدئة المفيدة لكل أطراف النزاع الداخلي، أو ما سمّي "التحييد"، ولكنها لا ترقى إلى مستوى الحلّ لمعضلة السيادة، أي ثنائية الدولة – المقاومة. وفي هذا الصدد بدا أن الجميع توافقوا ضمناً، وحتى علناً، على أن المسألة "فوق لبنانية"، وبالتالي فإنها تبقى منوطة بالنتائج النهائية والحاسمة للصراع في سوريا...

خلاصة:
1- واشنطن غير معنية بمصير أي قوة عسكرية لا تأتمر بأوامرها المباشرة في سوريا. كما تفضل واشنطن التعاون مع موسكو في إنتاج حل للأزمة السورية بغض النظر عن الوقت أو الخسائر الكبيرة التي تلحق كافة الأطراف.
2- لا يمكن لواشنطن السماح بأي حل للأزمة السورية بعيداً عن صياغة النظام السياسي من جديد وضمان نفوذها انطلاقاً من المنطقة الشرقية وإلا فإن أدوات استمرار الصراع موجودة.
3- لن تمنح واشنطن ضوءاً أخضر لحل سياسي ما لم تثق بقدرة موسكو على ضبط الموقف الإيراني- السوري.
4- سيبقى ملف الأزمة السورية مفتوحاً على معالجات عسكرية طالما تحتاج طهران إلى مزيد من النفوذ في سوريا لضمان دورها المستقبلي.
5- لن تكون هدنة (الآستانا) إلا تمريناً جدياً لفحص قدرة القوى على الضبط الميداني قبل إطلاق عملية سياسية جديدة.
6- يصعب التهكن بموقف الإدارة الأميركية الجديدة ورؤيتها للحل السياسي في سوريا قبل بضعة شهور.




هشام دبسي (مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية)
بيروت 15/1/2017

مركز الانطلاقة للدراسات
مارس 2017



 
 

Developed by