Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

نزاهة النفس

 قال ابن حزم الأندلسي: "نَزَاهة النَّفس؛ وهذه صِفة فاضلة مُتَرَكِّبة من النَّجدة والجود، والعدلِ والفهم؛ لأنَّه فَهِم قلَّة الفائدة في استعمال ضدِّها، فاستعملها، وكانت فيه نجدة أنتجت له عزَّة نفسه، فتنزَّه، وكانت فيه طبيعة سخاوة نَفس، فلم يهتمَّ لما فاته، وكانت فيه طبيعة عَدل، حببَت إليه القُنوع وقلَّة الطَّمع".

المفكر التونسي بشير العبيدي:تعلم اللغة العربية من أقوى الأسلحة لمحاربة الغلو والتطرف بين أبناء الجاليات الإسلامية

نشر بتاريخ: 2017-03-19
فلسطين-القدس-نقطة

 باريس ـ «القدس العربي»: ما تزال لغة الضاد لها من يدافع عنها في داخل الوطن العربي كما في الخارج، رغم ما تعانيه من الإهمال والتضييق على حساب اللغات الأجنبية الأخرى. ويعتبر المفكر والكاتب التونسي بشير العبيدي، أحد فقهاء اللغة العربية والمدافعين الأشاوس عنها في الغرب، وفي فرنسا على وجه الخصوص. الأمر الذي دفعه لتأسيس المرصد الأوروبي لتعليم اللغة العربية قبل أكثر من عشر سنوات. تجربة فريدة من نوعها، لاقت نجاحا كبيرا في فرنسا، واستفاد من دورات «المرصد» التكوينية أكثر من 7 آلاف معلم من كل أنحاء أوروبا إضافة إلى استفادة عدد من الدول العربية من المنهجية التعليمية العصرية التي يتبعها المرصد لتكوين المعلمين.
وفي حوار مع «القدس العربي» يتحدث الدكتور بشير العبيدي عن هذه التجربة، والإكراهات التي تواجه تعلم اللغة العربية في الغرب لغير الناطقين بها. وأوضح أن تعلم اللغة العربية في أوروبا ليست فقط أداة للتواصل ولكنها تبقى درعا واقية، تحمي أبناء الجاليات الإسلامية في أوروبا من الانزلاق نحو التطرف والغلو. كما اعتبر مؤسس المرصد أنه لا يمكن لوم الأمم الأخرى بتهميش اللغة العربية في الوقت الذي تعاني منه في بلداننا من الحيف والدونية نفسها مقارنة باللغات الأجنبية الأخرى، بالرغم من أنها اللغة الرسمية. وعن ضعف المناهج التعليمية، في الدول العربية خصوصا في ما يتعلق بتعليم اللغة العربية، يرى المفكر التونسي أن المناهج ليست وحدها هي المسؤولة عن «تخريج الرداءة»، بل هناك أيضا غياب الإرادة السياسية للاعتناء بالكوادر التعليمية وتكوينها وعدم تهميشها، وكلها عوامل تؤدي إلى فشل المنظومة التربوية برمتها في بلداننا. وهنا نص الحوار:
○ كيف جاءت فكرة تأسيس المرصد الأوروبي للغة العربية؟ وما هي أهدافه؟
• أساس فكرة المرصد الأوروبي لتعليم اللغة العربية هي التنسيق والتعاون لتطوير تعليم العربية للناطقين بغيرها. وهذا لم يتغير منذ بداية النشاط قبل احدى عشر سنة خلت. لقد أردنا أن نتعاون جميعا من أجل أن يكون تعلّم اللغة العربية في أوروبا أمرا متاحا وميسّرا لمن يريده وفق المواصفات العالمية في تعليم اللغات، تماما كما هو الشأن عند تعلّم أي لغة أوروبية أخرى.
ونظرا لكون مدار العمليّة التعليمية هو المتعلّم وعلاقته بالمعلّم، فإن خبرات المعلم وقدراته في التعليم ومكتسباته في الطرائق التعليمية تُعَدُّ من المحدّدات الرّئيسية في إنجاح العمليّة التّعليميّة. من أجل ذلك وجهنا جهودنا منذ البداية في اتجاه مرافقة المعلمين ومُساندتهم وتأهيلهم ونقل الخبرات إليهم، ذلك لأن المُعلّم الناجح يتلافى كل عيب في المناهج والمقررات، لكن المناهج المكتملة لا يمكنها أن تتدارك أبدا قلة خبرة المعلمين. ولقد استفاد من دوراتنا إلى حد الساعة ما يفوق سبعة آلاف معلم ومعلمة في أنحاء أوروبا. ونحن نواصل جهودنا بعد ظهور النتائج الإيجابية المشجعة لتلك الدورات المتخصصة. وأهم شيء نفتخر به في مؤسستنا، هو أنّ مدرّبينا استطاعوا أن يغيّروا نظرة المعلّمين أنفسهم للغة العربية، عن طريق تعميق فهم اللغة ومدلولاتها وفنون تعليمها وفق علم اللغة التطبيقي واللسانيات الحديثة.
○ ما هو واقع تعليم اللغة العربية في فرنسا وما هي الإكراهات التي تعيشها اللغة العربية في أوروبا بشكل عام؟
• واقع تعليم العربية في فرنسا يتطور بشكل تصاعدي وتراكمي. قبل ربع قرن، لم تكن هذه المساجد ولا هذه المدارس التي تعمل اليوم. كان التعليم متعثرا وبعيدا عن الاحترافية، واليوم صار الأمر أفضل مما كان، رغم أنه لا يسير وفق الصورة التي يتمناها كل غيور على العربية. لكن الأمور تتطور حثيثا نحو صورة من الاحتراف والصناعة وفق تعبير العلامة عبد الرحمن بن خلدون. نشكو قصا كبيرا في الأموال من أجل تنظيم الدورات التدريبية الكافية، وليس أي دورات تدريبية، بل تلك التي تحدث نقلة نوعية على مستوى التحكم في العملية التعليمية. هناك إقبال منقطع النظير على اللغة العربية، لكن المخرجات ما زالت في حاجة لعمل دؤوب من أجل أن نرى شباب أوروبا يجيدون العربية ويبدعون بها. العربية من أقوى الأسلحة لمحاربة الغلو والتطرف والعنف، لأنها تتيح لكل طالب فتح خزانة كاملة على ذخائر العرب وعلومهم وحضارتهم وثقافتهم ومنتوجهم المعرفي. وستتيح العربية لكل متعلم أن يفقه فن الحياة ويعرف طبيعة المشاكل الحقيقية التي تعانيها الأمة العربية والإسلامية. فالأمر ليس مجرد تعلّم لغة، بل هو أمر متعلّق بفهم وإدراك جوهر الوجود، بعيدا عن كل توظيف سلبي أو نظرة أداتية للغة.
○ ما رأيك في انتشار المدارس الخاصة لتعليم اللغة العربية، في الغرب وأغلبها لا تتوفر على منهجية وبيداغوجية في التدريس، وبعض هذه المدارس تحولت إلى شركات بأغراض ربحية فقط؟
• لقد تابعت عددا كبيرا من المدارس الخاصة لتعليم اللغة العربية في البلدان الأوروبية، ومن الانصاف الاعتراف أن تلك المدارس تتطور بشكل إيجابي، خاصة مع تكثيف الدورات التدريبية. لم يعد الأمر كما كان في الماضي، لكن الطريق ما زالت طويلة للوصول إلى مستوى يحقق الرضا للمتعلمين والمعلمين على السواء. وأهم نقص هو على مستوى تدريب المعلمين، ولذلك نشتغل من أجل تأسيس مؤسسات جامعية لتخريج المعلمين المتخصصين. أما الربح المادي، فهو جزء من العملية التعليمية برمّتها، ووجود ميزانيات تتيح توفير الإمكانات التعليمية وتوفير مكافآت المعلمين هو أمر يفرضه الواقع والمنطق، فالمدارس ليست مجرد عمل خيري مجاني، والتعليم المجاني وقع تجريبه قبل ظهور المدارس الحالية ولم تكن النتائج كما يتمناها الجميع. وفي اعتقادي أن التحدي الأهم هو، كيف نجعل من توفر المردود المادي في تلكم المدارس خير سلاح للرفع من مستوى التعليم وتحسين المخرجات في شكل إكساب القدرة للشباب الأوروبي لإجادة العربية وفق المهارات اللغوية ومعاييرها العالمية؟
○ عمدت فرنسا إلى تهميش تدريس اللغة العربية أو إقحامها ضمن اللغات الحية، بدوافع ايديولوجية. هل تعتقد أن النخب الفرنسية لا تزال تتصرف بفكر استعماري تجاه تعليم اللغة العربية؟
• تعكس اللغات دوما رقي الناطقين بها ومستواهم الحضاري. وموقف النخب الفرنسية السلبي من اللغة العربية بدأ يتغير رويدا رويدا، وسيتطور إيجابيا في المستقبل المنظور إن قامت النخب المغاربية والعربية عموما بجهود في اتجاه مراجعة موفقها أيضا حيال اللغة العربية. الكثير من مراكز البحوث والدراسات في الوطن العربي تعمد إلى إجبار الطلاب على كتابة بحوثهم بلغات أجنبية، لأنها تعتبر العربية في وضع دوني حيال اللغات الأجنبية. وحين نتأمل بموضوعية ظواهر التهميش للغة العربية، سنجد أن جذور ذلك التهميش تعود خاصة إلى عوامل تاريخية واجتماعية وتنموية ونفسية معقدة داخل المجتمعات العربية ذاتها، ثم ينتشر التهميش في بلدان الأمم الأخرى. ولا يمكن ـ في رأيي ـ أن نلوم الأمم الأخرى على تهميش العربية إن كانت البلاد العربية ذاتها تهمّش لغتها المنصوص عليها في دساتيرها على أنها لغة رسمية. نعم، حين كان الاستعمار الفرنسي المباشر ماثلا في البلاد المغاربية، تعرضت العربية إلى تهميش كبير، خصوصا في الجزائر. كما تأخرت فرنسا في اتخاذ قرار إدراج العربية ضمن اللغات الحية. إلا أن الموضوعية تقتضي أن نعترف أن البلاد المغاربية استقلّت بنفسها منذ أكثر من ستين سنة، وهي مدة كافية لكي تسترجع تلك البلاد أنفاسها وتعيد لغتها الوطنية إلى موقعها الأصلي كمعبّر عن الوجدان والـوجــود والمصير المشترك لتلك الشعوب.
○ تقومون في «المرصد» بتأهيل وتكوين مدرسين للغة العربية، هل تعتقد أن طريقة التدريس تحتاج أيضا إلى إعادة صياغة للمناهج التعليمية الحالية، في الدول العربية، لأن أغلبها أنشأت أجيالا، لا تتقن لا اللغة الأم ولا اللغات الأجنبية؟
• نعم لقد قمنا بتأهيل آلاف المعلمين وسنواصل هذه الجهود. والمطلوب اليوم هو بناء سياسة لغوية عربية متناغمة ومتآلفة وكل طرف يقوم بدوره المناط به وفق عمل جماعي عام. المناهج جزء من المشكلة لكنها ليست المشكلة الأكثر خطورة. الأخطر هو افتقار المعلّم والأستاذ إلى التكوين والتأهيل والتدريب المناسب وفق أعلى المواصفات العالمية. الأخطر أن ندفع المعلم والأستاذ إلى التكسّب عن طريق الأعمال الثانية والدروس الخصوصية، من أجل أن يعتاش. الأخطر أن يعتبر المجتمع لغته غير ذات جدوى اقتصادية ويفضل عليها اللغات الأجنبية. الأخطر أن يعتبر بعض أهل الإعلام والسينما والفن والإبداع أن العربية الفصحى لغة تثير السخرية والضحك والتخلف، والتلفظ بالكلمات الأجنبية عديل الرقي والتقدم والانفتاح. لا أعتقد أن المناهج وحدها هي المسؤولة عن تخريج الرداءة، بل وجود المعلم المهمش والأستاذ المهمش، مما يؤدي إلى فشل العملية التعليمية برمتها. إن الحلقة الأضعف في التعليم هي على هذا المستوى وفق وجهة نظري. ويبدو لي أن الإمكانيات المادية لو أنها توفرت والمناهج كانت متطورة، وكان المعلم والأستاذ فاشلا، لن يتحقق المأمول. ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي في قوله: قم للمعلم وفيه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا.
○ هناك أطراف تريد إدخال اللغات العامية في المناهج التعليمية وتدريسها. ألا تعتقدون أنه مشروع يستهدف بشكل مباشر اللغة العربية؟ ما رأيكم في انتشار تعليم اللغات الاجنبية، في البلدان العربية، على حساب اللغة الأم؟
• اللهجات موجودة قبل ظهور العربية القياسية، وهي موجودة بعدها. لا تمثل اللهجات مشكلة للغة الأم في المجتمعات التي تشهد نكسة في المطالعة وغربة للكتاب، وحين تفقد النخب المتعلمة البوصلة وتصبح لاهثة وراء ترويج المبررات غير الصحيحة. لو أن الإنسان أراد أن يتكلم باللهجات المحكية لكي يصف بها الأجزاء التي تشكل يده فماذا سيجد من كلمات عامية لوصف المرفق والعضد والرسغ والسلاميات؟ ما هي أسماء أصابع اليد باللهجات المحكية؟ ما هي أجزاء العين ووصف مناطق الوجه باللهجات المحكية؟ هل توجد كلمات لكي نتحدث بالعامية في موضوع فلسفي؟ هل توجد كلمات لكي نصف المثلثات والدوال الرياضية في علم الجبر؟ طبعا لا يوجد، العربية وحدها قادرة على ذلك، لأنها لغة. اللهجة ستبقى لهجة، واللغة المهيكلة والخاضعة للقياس النحوي هي التي تستحق أن تكون لغة رسمية. وما بقي كله كلام لا قيمة علمية له من وجهة نظري. أما تعليم اللغات الأجنبية، فمرحب به في سبيل الترجمة ونقل المعارف من الأمم الأخرى. لم يكن تعلّم وتعليم اللغات الأجنبية مشكلة في يوم من الأيام إلا في المجتمعات التي همّشت لغتها. حين تحتل العربية موقعها الصحيح في مجتمعاتنا، لا خوف أبدا من أي لغة أجنبية مهما كانت. الخوف هو حين يكون ذلك على حساب العربية.
○ هل تتفقون مع الطرح الذي يعتبر أن اللغة العربية مستهدفة من الخارج بأدوات من الداخل، على اعتبار أنها «توحد» ملايين العرب والمسلمين؟
• فكرة الاستهداف رائجة كثيرا في الأوساط المختلفة خاصة مع انتشار الشبكات الاجتماعية. ولقد ذكرت في ندوات عدة أنه إن جاز أن يكون هنالك استهداف مقصود ومخطط للغة العربية، فإن تحقيق ذلك الاستهداف لغاياته لا يتم إلا بأيد عربية وإسلامية مع كامل الأسف. من الذي يمنع الناس اليوم من الاحتجاج على تهميش اللغة العربية في الإعلام الرسمي؟ ما الذي منع الناس من مقاطعة الإعلام المروج للهجات الرديئة والمحتويات الهابطة؟ أعتقد أن قضية الوعي هي مربط الفرس، وعليها مدار كل المعارك الحاسمة. وطالما تحصن الناس بالوعي بالذات واحترام انتمائهم اللغوي والايماني، فلن ينال أحد من العربية شيئا. إنما يكون النيل بمقدار الاستعداد، كما أشار إلى ذلك المفكر الجزائري الكبير حين تحدث عن «قابلية الاستعمار».
○ هل تعتقدون أن اللغة العربية، ما تزال قادرة على مواكبة العصر، خصوصا التطور التكنولوجي والمعرفي؟ وكيف يمكن جعل اللغة العربية تساير هذا التطور وما هي الآليات التي يجب اعتمادها في نظركم؟
• العربية ليست قادرة فحسب على مجرد المواكبة للعصر، بل هي قادرة على صناعة العصر ذاته والمستقبل عينه والمشاركة في سبك الوعي الجمعي للمصير المشترك لمئات ملايين الناس في هذه الأرض. جوهر المسألة متعلق بالإنسان الناطق بالعربية، عن طريق إعادة بناء وعيه اللغوي وتثبيت علاقة روحية صحية باللغة الأم أو اللغة الرسمية، بعيدا عن كل توظيف سياسي أو عاطفي أو غيره. الحلقة المفقودة هي العمل الجماعي التراكمي بين جميع حلقات السلسلة في المجتمع، بدءا من الأسرة والحضانة والتعليم الابتدائي والمعلم والأستاذ، مرورا بالإعلام والبيئة اللغوية والحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وصولا إلى محرك كل الاوركسترا وهي السياسة اللغوية الصارمة المبنية على إرادة سياسية من دون تردد أو ضبابية. لم نعد نحتمل أن نسمع وزراء عرب يتبجحون بجهلهم للغة العربية، كما لم يعد من المقبول أن يتكلم المسؤولون بلغات أجنبية أثناء استقبال الضيوف الأجانب، كأن العربية لم تعد تصلح عند هؤلاء. الآلية الوحيدة الممكنة هي تلك التي تجعل كل عنصر في السمفونية يعزف متناغما مع بقية العناصر. ولا خيار لنا غير التعاون.
○ كنتم من بين المثقفين الذين أسسوا قبل أيام الرابطة المغاربية لحماية اللغة العربية. ما هي أهدافها؟
• جميع الهموم التي عبرت عنها من خلال هذا الاستجواب، دفعتنا إلى التعاون من أجل تأسيس رابطة مغاربية لحماية اللغة العربية، وذلك يوم الثامن عشر من شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، في تونس العاصمة، وهو اليوم الذي يصادف احتفاليات اليوم العالمي للغة العربية. وفي الثاني من شهر آذار/مارس الجاري، تم عقد الجمع العام الانتخابي لهذه المؤسسة في العاصمة الموريتانية نواكشوط، وتم اختيار الدكتور ولد سيدي عبد الله، رئيسا للرابطة، وعطاء الله الأزمي أمينا عاما لها وتم اختياري أمينا للإعلام والعلاقات الخارجية.
أما الأهداف فأحيلكم إلى ما جاء في البيان التأسيسي للرابطة المغاربية لحماية اللغة العربية. فهي تدور كلها حول الرغبة الصادقة في تأسيس وعي لغوي جديد في المغرب الكبير. ومن ذلك: 
- وضع أسس مشتركة وبرامج مندمجة لتأسيس علاقة متينة وسليمة لشعوبنا المغاربية مع لغتهم الرّسمية، في اتجاه إحلال اللغة العربية محلها الطبيعي باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية في مجالات الحياة كافة.
- تفعيل الطاقات المشتركة المغاربية وتنسيق الجهود من أجل سياسات لغوية متجانسة، في خدمة الهدف الأول.
- تنمية مجتمع المعرفة داخل هذه المجتمعات، عبر استخدام اللغة العربية.
- العمل على استخدام اللّغة العربية الاستخدام الشامل والكامل بما يساعد على المزيد من تطوير أدائها وبما يتطابق مع ما ورد في الدساتير المغاربية.
- العناية بلغة الخطاب الإعلامي والعمل على ترقية الأداء اللغوي والإعلامي في البيئة المغاربية.
- توعية المواطنين بمختلف أعمارهم وفئاتهم بأهمية اللغة العربية في الحياة الوطنية عبر حملات جادة وقوانين ضابطة نافذة.
○ ألم يحن الوقت في نظركم، لإنشاء أكاديمية عربية واحدة وموحدة تضم كبار فقهاء اللغة والأدب من كل أقطار العربي لبحث كيفية تطوير اللغة العربية؟
• لا شك أن إنشاء مؤسسة واحدة في الوطن العربي تعنى بهذا الجانب سيكون له من الإيجابيات الكثير، شرط أن يكون وراء ذلك إرادة سياسية وقيادة مصممة. كثيرا ما تندثر المبادرات التوحيدية أمام رفض الساسة تبني الإصلاح، كما أن الكثير من مشاريع الإصلاح التي تتبناها الإرادة السياسية تنكسر على صخرة الخلافات البدائية بين الأكاديميين وعدم جرأتهم على القطع في المسائل الخلافية.
○ بعض قواعد اللغة العربية صعبة، ألا تعتقدون أنه يمكننا تجاوز أو تبسيط بعض القواعد المعقدة لتحبيب اللغة للأجيال الصاعدة، كما فعل الفرنسيون مع اللغة الفرنسية مثلا؟
• كل لغة لها بعض مواطن الصعوبة، كما ان فيها مظاهر السهولة والتميز. وبعض قواعد العربية كما صيغت في الماضي، تحتاج إلى مراجعة في اتجاه جعلها يسيرة وسهلة التناول. غير أن هدف القواعد لم يكن يوما لذاتها بل لحفظ اللغة. وأغلبنا ينسى القواعد لكنه لا ينسى فعلها عند الكتابة. وكم سنختصر الطريق لو اختصرنا الكثير من القواعد وسهلنا صعبها من أجل تعليم ذي جدوى. أما ما يمثل صعوبة حقيقية للغة العربية وفق نظري، فهو أن الشارع العربي لا يتكلم بها رغم إعجابه بها وفهمه للفصحى. جميع الذين علمناهم العربية من الأعاجم اشتكوا من كون العرب في الشارع لا يتكلمون العربية الصحيحة، حتى أنني كنت في ندوة قبل أسابيع في مقر منظمة اليونسكو في باريس، وتحدث أستاذ صربي ناطق بالعربية عن ظاهرة غريبة سماها «النفاق اللغوي عند العرب»، لأنهم يحبون من يتكلم الفصحى بينما هم يستثقلونها.
Developed by