Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وقاحة بريطانية

 بريطانيا عايبة ووقحة 
بدها تحتفل بجريمة وعد بلفور 
دون ادنى مراعاة لمشاعر الشعب الفلسطيني 
وهي المسؤول عن نكباته المتوالية.!
د.عبدالرحيم جاموس

دراسة رقم (3) لمركز الانطلاقة للدراسات: العلاقة بين التنظيم السياسي والنقابي (ج1)

نشر بتاريخ: 2017-02-18
 الدراسة رقم 3 من دراسات مركز الانطلاقة للدراسات

العلاقة بين التنظيم السياسي والنقابي.

                            عبدالمنعم حمدان[1]

 العمل التنظيمي السياسي السري، أو العلني، أو ذاك شبه العلني ومهما اختلفت أهدافه السياسية، فان من أولى تطلعاته، الوصول إلى الجماهير ليتسنى له تعبئتها وقيادتها واستقطابها تنظيمياً، فتصبح أداته القوية في الوصول إلى أهدافه، وما أن يقوم (التنظيم/المنظمة)[2] بإعداد أنويته الأولى، إلا ويبدأ بالتطلع إلى العمل النقابي، فيعمد إلى دخول النقابات[3] الموجودة، أوالعمل على خلق نقابات جديدة.

فإن كان التنظيم سرياً، فإنه يتستر وراء العمل النقابي للوصول إلى الجماهير، وكذلك إن كان علنيا، فإنه يصل للجماهير من باب النقابات المتسع دوماً، ولاحقا عبر المنظمات التطوعية و غير الحكومية التي اتخذت طريقا هاما في المجتمعات.

وتبرز أهمية العمل النقابي من أنه يعطي الفرصة للعمل التنظيمي السياسي محدودية أعضائه قياساً للمجتمع، أن تقود شرائح كاملة من المجتمع وربما المجتمع بأكمله، من خلال النقابات.

ويمكن تعريف النقابة رسميا في الدول المختلفة بأنها: تنظيم قانوني يتكون من أشخاص يتعاطون لمهنة واحدة أو عدة مهن متقاربة، أو صناعة أو حرفة متداخلة ومرتبطة بعضها ببعض، وذلك بهدف ملائمة وتحسين ظروف العمل ماديا ومعنويا وقانونيا.[4]

بينما التنظيم السياسي يمثل مجموعة من الأعضاء يلتئمون نحو فكرة ومبادئ أوأهداف محددة (أو حاجات) وينظم عملهم نظام داخلي ويقومون بعمل مشترك والانتماء للتنظيم (أي نوع من التنظيم)[5] غالبا ما يكون طوعيا.

 يمكننا القول أن أهداف أي تنظيم سياسي من العمل النقابي تتلخص في:-

 1 – طرح أفكاره على المجتمع عامة.

 2 – تعبئة الجماهير حول هذه الأفكار.

 3 – استقطاب وكسب الجماهير للتنظيم.

 4 – قيادة المجتمع من خلال قيادته للعمل النقابي، وإبراز التفاف الجماهير نحوه.

 5 – الوصول للأهداف السياسية من خلال قوة الجماهير وتنظيمها.

 

آلية عمل التنظيم السياسي في الوصول إلى النقابات:

يقوم التنظيم السياسي بفرز عدد من أعضائه، أو بعض الأصدقاء أحيانا حسب الظروف الأمنية، ويُطلب منهم الترشيح لعمل نقابي معين ويقوم هذا التنظيم من خلال أعضائه المنتشرين في المجتمع، بالدعاية اللازمة، حول مرشحيهم، كما يقوم بإجراء التحالفات اللازمة مع آخرين، إن وجدوا، لإنجاح أعضائه المفرزين للعمل النقابي،[6] وعندما ينجح التنظيم السياسي بإيصال أعضائه للنقابات، يبدأ بوضع خططه لكيفية الاستفادة من النقابات في خدمة أهدافه السياسية إضافة إلى واجبه النقابي في تحسين ظروف العمال أو المهنيين (أو الفئة والشريحة المراد خدمتها) ممن ينتمون إلى النقابة.

فإن كان القادة السياسيين هم أنفسهم المفرزين للعمل النقابي، تسير الأمور على خير وجه غالبا، أو هكذا يجب أن تكون الأمور.

أما عندما يكون آخرين هم المفرزين، فإننا نضع الأعضاء في مرحلة جديدة من حياتهم النضالية، بل نضع انتماءهم التنظيمي في تجربة خطرة، حيث يمكن أن يخسر النقابي تنظيمه ونقابته أيضاً، إذا لم يُحسن التصرف والموازنة الدقيقة بين العمل السياسي (أو التنظيمي الداخلي) والنقابي.

ويحدث هذا، عندما يتغلب الطابع النقابي على السياسي في داخل نفسية العضو، أوعندما تتولد أطماع في النفس، لم تكن لتولد، لولا "المكانة"[7] الجديدة التي وصل لها، ناسياً من الذي أوصله إليها، ألا وهو "التنظيم".

ولكن النقابي الناجح هو السياسي الناجح الذي لاينسى أن وجوده في العمل النقابي، هو مهمة محددة مكلف بها من قبل تنظيمه، من أجل أهداف أشمل وأعم، ألا وهي الأهداف السياسية التي يمثلها تنظيمه بفكره وأهدافه وممارسته، إضافة إلى أن التنظيم لا يتوقف دوره عند حد دفع أعضائه للأطر النقابية، فهو يستمر في حثهم على العمل ودعمهم بكل إمكاناته المادية والبشرية، لأن النقابة تكون وسيلته الأهم في الوصول إلى الجماهير و إلى أهدافه الكبرى والعامة، إضافة إلى أن العمل النقابي الناجح يعطي البُعد السياسي قوة إضافية.

 

 

 

 

 

إن نجاح التنظيم (السياسي) يقاس بنجاح العمل النقابي (والجماهيري)[8].

من الطبيعي أن يكون العضو المنظم والمخلص أكثر حرصاً على النجاح من الفرد النزِق أو ضعيف الانتماء، لذلك فالذي يحافظ على دعم تنظيمه، يكون أقدر على النجاح من المساوي له في الإخلاص والوعي ولكن بدون تنظيم يدعمه.

وبداية وجود ابن التنظيم في العمل النقابي يمثل النقطة الحرجة في حياته، وهي التي نريد تناولها في هذا السياق، بالبحث والتفصيل ونقسم البحث إلى قسمين:-

 

أ – الحالات النفسية السلبية:

المقصود بها تلك التي يعيشها العضو النقابي ابن التنظيم السياسي، والتي تشكل أخطارا على العمل النقابي والسياسي في حالة الوقوع في براثنها مثل:-

1)     الشعور بالموازاة (أنا مقابل التنظيم).

2)     الشعور بالقوة (أنا أقوى من التنظيم).

3)     الشعور بعدم الحرية (التنظيم لا أنا).

4)     الشعور بتفوق الانتماء النقابي (أنا لا التنظيم).

 

1-        الحالة الأولى : الشعور بالموازاة

وصول عضو التنظيم إلى قمة هرم النقابة (قيادتها) يجعله يقف وينظر حوله فيرى نفسه أنه يمثل مجموع الشريحة المهنية بكافة انتماءاتها السياسية وينظر إلى تنظيمه السياسي (بأطره وهياكله مثل الإقليم والمنطقة...الخ) فيجده يمثل نسبة معينة لنقل 5% أو51% …الخ من هذه الشريحة، ولكنه هو الآن يمثل الجميع.

إذاً هو الآن يشعر بالموازاة مع تنظيمه، بل وربما يشعر أنه أكبر منه وأهم ، هذا الإحساس إذا انتقل إلى الممارسة العلنية، يعني ببساطة أنه قرر التخلي عن ناخبيه.. عن داعميه.. عن حُماته.. ومن يتخلى عن ناخبيه، يتخلون هم أيضا عنه.

وربما يكسب قوى سياسية أُخرى تدعمه في فترة وجوده النقابي، أما عند الإنتخابات الجديدة، فلن يكسب أحدا لأن القوى السياسية الأخرى سواء التي تبنته أوغيرها، سيكون لها مرشحين غيره في الانتخابات الجديدة، ولكن ما حجم الصراع الذي حدث بين ذلك النقابي، وتنظيمه، حتى الوصول إلى الانتخابات الجديدة.. كم أعاق ذلك الصراع المسيرة النقابية ذاتها ومسيرة التنظيم نفسه؟؟ بالتأكيد .. الكثير الكثير..

 

2-        الحالة الثانية: الشعور بالقوة.

عندما يصل ابن التنظيم إلى كرسي النقابة، يفهم تماماً، أن تنظيمه لايستطيع أن يسحبه منها بحكم النظام (الدستور)، إذا ما غضب عليه أو أراد معاقبته نظاميا  لسبب ما، حيث أن دستور النقابة يحميه، وسيزداد الوضع سوءًا، إذا دُعم من بعض القوى السياسية الأخرى، المشاركة في النقابة، مستغلة مابينه وبين تنظيمه/منظمته من تناقض.

وهنا سيستغل مركزه إلى أبعد مدى، مناكفا تنظيمه، مفتعلاً أو مستغلاً أبسط التناقضات التي تبرز خلال المسيرة، محاولا الاحتفاظ بمركزه النقابي إلى أبعد مدى ممكن، أو مبتزاً تنظيمه للحصول على مكاسب ذاتية سريعة أو بعيدة المدى، وربما للحصول على مواقع متقدمة جديدة، وهنا، سيصطدم بمفهوم الانتماء من جهة[9] والانضباط التنظيمي من جهة أخرى، الذي يجعل أي تنظيم يرفض التعامل مع الأعضاء غير المنضبطين، أوالذين يمارسون الابتزاز، والنتيجة خلافات ومشاكل تجر على التنظيمين السياسي والنقابي، الكثير من الويلات المعيقة لعمل كلاهما.

3-        الحالة الثالثة : الشعور بعدم الحرية.

سيجد النقابي ابن التنظيم، أنه مطالب بتنفيذ السياسة النقابية التي يخطها التنظيم، وأحيانا يجد أن بعض القضايا الإدارية البسيطة مثلا، تتعارض ومصلحة التنظيم. وكذلك سيجد نفسه يأخذ تعليماته من التنظيم، ليذهب إلى النقابة فيطرح أفكارا هي ليست أفكاره أحياناً، ومطلوب منه أن يدافع عنها.. ويقرها نقابياً.

ويحدث أثناء الاجتماع النقابي أن تطرح هنا وهناك، وبمشاركة في النقاش قد تُقر قرارات معينة أو نشاط ما، فعندما يذهب إلى التنظيم، يجد من يقول له، لماذا لم تشاورنا، لماذا لم تأخذ التعليمات، لماذا لم تؤجل القرار..وهكذا.

إن مثل هذه القضايا تبرز في الممارسة ولكن بالوعي والصبر والحرص على التشاور مع أطر التنظيم[10]، لن تكون هناك مشكلة.

4-        الحالة الرابعة: الشعور بتفوق الانتماء النقابي.لاشك أن الموقع النقابي له بريق خاص.. وهو بريق جميل،خلاب يدفع إلى الحرص عليه والتمسك به بالأيدي والأسنان، ومن هنا قد يتعمق الانتماء النقابي قياساً بالانتماء التنظيمي، فتنعكس الأولويات لديه، من التنظيم السياسي إلى النقابة، وهذا يفتح بابا آخر للخلل.. ولكنه باب واسع وهذا يعتبر من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب النقابي ابن التنظيم الذي قد يضحي بانتمائه التنظيمي لصالح الموقع، أو يستعين (بعصبته) للتفوق على قرار التنظيم.

 


        4- الترشيح للعمل النقابي دون قرار من التنظيم.

 

وعليه سوف نقوم بشرح النقاط التالية:

1-              عدم المتابعة التنظيمية:-

   هذا الوضع، يخلق انفصالا بين النقابي والتنظيمي، يؤدي إلى التباعد بالتدريج بين التنظيمين، السياسي والنقابي فيبدأ التنظيم باتهام النقابي بعدم الانضباط، والنقابي يتهم مسؤوليه التنظيميين بعدم الجدية والقدرة على تحمل المسؤولية، للوصول إلى تولد طموحات غير مشروعة عند النقابي، ناهيك لما يولده عدم المتابعة من ضعف للنشاط النقابي وبروز مسلكيات خاطئة لدى النقابيين أبسطها الفردية (الأنانية المفرطة أو الشخصانية) أوتجاوز أبناء التنظيم الذين يشاركونه العمل النقابي وخاصة إذا كانوا أقل مرتبة تنظيمية أو نقابية.

2-              إنكار جهد الآخرين:-

العمل النقابي[11] الناجح، يجعل النقابيين يبرزون في المجتمع كقادة جماهيريين، ويجعل الجماهير تلتف حول القادة النقابيين، متجاوزين قيادتهم التنظيمية، مما يجعل أعضاء هذه القيادة يشعرون بالغُبن، فقط لأن هذا القائد النقابي يعمل من خلالهم، بل أيضاً لأنهم يقومون بعمل أكثر دقة وأكثر خطورة، ناهيك عن تقدمهم عنه في التنظيم مراتبياً.... أليسوا قادته؟ ، وهنا يأتي حُسن تصرف القائد النقابي، الذي عليه أن يظهر دائماً احتراما وحبا للقادة التنظيميين، مؤكداً لهم حسن انضباطه وولائه، بل حتى أمام الجماهير وأن لم يكن هناك أخطار أمنية عليه ان يُظهر هذا الاحترام بالشكل اللائق.

 مثال: عندما يقوم الإتحاد بنشاط ما، ويكون هذا النشاط مبرمجاً كاملاً من خلال التنظيم (المقصود بالتنظيم في الإقليم أو المكتب الحركي، حسب النظام...)، عليه أن يتواضع قليلاً وهو يتحدث عن بطولاته في نجاح هذا النشاط، وخاصة أمام إطاره التنظيمي الأعلى.

 إعطاء كل ذي جهد حقه يطور العمل ويكبّر النقابي في عيون سامعيه، فيشعر الجميع أن لاأحد يأكل جهدهم وعرقهم، فيزداد نشاطهم وعطائهم في النشاطات القادمة، وبالمقابل على الأطر التنظيمية وهي ترفع تقاريرها للأطر الأعلى أن تظهر جهد النقابيين ونشاطهم على حقيقته بأن لا تجيّره لذاتها.

3-              الممكن وغير الممكن:-

     لاشك أن التنظيم السياسي، من خلال اندفاعه لإبراز نفسه جماهيرياً سيطالب النقابة والنقابيين بالكثير من النشاط وأيضا يمكن أن يطالبهم بخطط تنسجم مع متطلباته، أكثر مما تنسجم مع استعداد النقابة للمواجهة أوالتنفيذ، فيخلق نوعا جديدا من المشاكل من الاتهام بالعجز والتقصير النقابي،أو إتهام التنظيم بالتدخل أكثر من اللازم في العمل النقابي.

ولا شك أن متطلبات العمل السياسي الكفاحي تختلف بشكل أو بآخر عن متطلبات وقدرات العمل النقابي.

لذلك لابد من التروي والهدوء والنقاش الدائم والوعي للوصول إلى ما هو ممكن إنجازه أو غير ممكن.

 

4-              الترشح للعمل النقابي دون قرار تنظيمي:-

   وهناك حالتان: الأولى، يقوم بها فرد أو أكثر، فيترشح للعمل النقابي دون قرار تنظيمي،[12] وربما يقف في مواجهة قائمة التنظيم، والحالة الثانية، أن يقوم تيار أومراكز قوى داخل التنظيم بمحاولة السيطرة على العمل النقابي في منطقة ما لأسباب عديدة منها:

1)    إثبات عجز القيادة التنظيمية أمام قيادة أعلى أو للجماهير.

2)    للاعتقاد أنه بالسيطرة على النقابة يصلون إلى قيادة التنظيم.

3)    وهناك حالات أكثر خطورة تهدف إلى زعزعة التنظيم من أجل تفتيته وضربه من الداخل. لاستقطاب أعضائه إلى تيارات سياسية أخرى، وغالباً مايقوم بهذا بعض المندسين على التنظيم.  


الحواشي

  

[1] عبدالمنعم حمدان، أبومنذر هو مدير الإدارة في مفوضية التعبئة والتنظيم، وعضو المجلس الثوري للحركة.


[2] التنظيم (المنظمة=organization) مجموعة من الأفراد يلتقون على (ينتمون) أهداف/أفكار/مصالح محددة ويحكمهم قانون (نظام/دستور..)، وتربطهم هياكل تنظيمية وأطر تحدد المواقع والصلاحيات ويقومون بعمل مشترك لتحقيق أهدافهم-حركة فتح


[3] النقابة هي شكل من أشكال التنظيم (جمعية( تشكل لأغراض المفاوضة الجماعية أو المساومة الجماعية بشأن شروط الاستخدام ولراعية مصالح أعضائها الاقتصادية والاجتماعية عن طريق الضغط على الحكومات والهيئات التشريعية والالتجاء إلى العمل السياسي في بعض حالات معينة، و(الاتحاد) كما في اتحاد العمال يضم عدة نقابات لمهن مختلفة، وفي فلسطين غلب الطابع السياسي على المهني في الاتحادات والنقابات ثم بعد العودة للوطن عام 1994 عاد المنحى المهني-المطلبي يتفوق.


[4] نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948م على أن لكل شخص الحق في أن ينشئ وينظم إلى نقابات حماية لمصلحته بحرية تامة.


[5] للنظر بتوسع في  كتاب التعبئة والتنظيم المعنون: (التنظيم والاتصالات والتخطيط) الصادر عن مفوضية التعبئة والتنظيم، لجنة التدريب وإعداد الكوادر


[6] يرجع تشكيل أول عمل نقابي إلى القرن التاسع عشر في بريطانيا وذلك مع بداية النهضة الصناعية وبداية التحول من الإقطاع إلى الرأسمالية، وقد كان عمال الأحذية في بريطانيا هم أول من شكلوا تجمع مهني لهم أطلقوا عليه اسم (نقابة عمال الأحذية)، وكان لهم هدف واحد هو التقليل من عدد ساعات العمل. ومع تطور الصناعة تطورت الحركة النقابية مستفيدة من الظروف المعيشية السيئة للعمال، ومن الصراع بين العمال وأصحاب العمل.

وقد تمكنت هذه النقابات من فرض الكثير من شروطها على أصحاب العمل وبالتالي امتد نفوذها وأصبحت ذات تأثير فاعل داخل المجتمع.

 


[7] "المكانة" العلنية بين الناس أو"الموقع الاجتماعي" يعبر عن طبيعة النظرة المجتمعية للشخص الذي يقود الجماهير في شأن ما، وقد يؤدي الهوى النفسي والنزق أو فساد النفس أصلا للغرور بذلك، فلا يستطيع التخلي عن "مكانته" هذه ما يؤدي لمشاكل لدى التنظيم في التغيير داخل النقابة أو حتى الجمعيات غير الحكومية.


[8]  لدينا في الوطن مؤسسات أخرى مجتمعية غير نقابية مثل الجمعيات والهيئات الشعبية والمنظمات غير الحكومية التي لا يجوز إهمالها فهي وإن لم يكن همها القضايا السياسية-المهنية المحددة لفئة، إلا أنها معنية بمجموعة مصالح تربط أعضائها وتؤثر كليا على فكر وسلوك ومسار المجتمع ، كما أنها بالمجمل يجب أن تكون اداة نشطة للتنظيم السياسي.


[9] يعني }الانتماء{ للتنظيم أن يكون الشخص جزءا فاعلا منه أي أنه منخرط ومشترك فعليا (لا روحيا ونفسيا فقط) ومندرج بأهدافه الشخصية وعمله مع التنظيم -ككل من الأعضاء- فتصبح أهداف التنظيم حكما من أهدافه، ويأتي هنا }الالتزام{ ليعطي التفرغ والتكرس للقضية والعمل لها اما }الانضباط{ فهو انصياع للأنظمة والقوانين وأوامر القيادة العليا بحماسة ومحبة.


[10] التشاور مع التنظيم يقصد به هنا من خلال المكتب الحركي (أو من خلال الإقليم، ومن خلال المفوضية الحركية للمنظمات الشعبية-حسب المرتبة والنظام) الذي يجب أن تكون مهمته وضع الخطط في النقابة ومتابعة تطبيقها، عدا عن ترشيح وانتخاب أعضاء المكتب الحركي أوترشيح المكلفين بقيادة النقابة، حسب النظام.


[11] نبذة: تمتد جذور العمل النقابي الفلسطيني إلى عام 1920، حيث تشكلت أول نواة نقابية فلسطينية هي (اللجنة الأخوية بين عمال السكك الحديدية في فلسطين)، ومن ثم عام 1925 أنشئت (جمعية العمال العربية الفلسطينية)، ومقرها مدينة حيفا، حيث ناقش المؤتمر (كيفية مواجهة الاحتلال البريطاني من أجل استقلال فلسطين)، كما نبه المؤتمر إلى المؤامرات الصهيونية التي تحاك مع الانتداب البريطاني، ودعا إلى مواجهة الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وكانت الروابط الطلابية بعد النكبة عام 1948 المبادر في القاهرة والاسكندرية والعراق وسوريا، وبقيادة ياسر عرفات وصلاح خلف وسليم الزعنون....، إلى أن أنشيء الاتحاد العام لطلبة فلسطين عام 1959.

 


[12] تصادف التنظيم مثل هذه الحالة في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية فيما يتعلق للترشيح للنوادي الرياضية أو الثقافية....، أو لانتخابات البلديات أو حتى لانتخابات المجلس التشريعي ما يحتاج لدراسة منفصلة تحدد آليات التعامل في ظل المتغيرات التنظيمية والاتصالية العالمية.


Developed by