Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تفكيك وتركيب الأمة

 إن كانت (سايكس–بيكو عام 1916) قد شكلت أحد أهم أركان ظهور البلدان العربية بحدودها الحالية خاصة في منطقة المشرق ما سرّع بنشوء "الوطنيات أو الهويات الوطنية" فإن المنطقة اليوم تخوض حربا ضروسا بين تيارات عدة ودول عديدة تحاول إعادة تفكيك وتركيب المنطقة وفق معادلة القوى العالمية الصاعدة (ومنها الآفلة سابقا مثل روسيا والصاعدة حاليا) والقوى الاقليمية المتحاربة على جسد أمتنا (ايران وتركيا) وبالطبع دون اهمال دور الولايات المتحدة الامريكية.

أولئك الذين يحبون القراءة!

نشر بتاريخ: 2017-02-06
 
 
الذين يحبون شيئاً أو شخصاً أو مكاناً، لا يتوانون عن الوصول إلى مبتغاهم مهما كان الثمن، فلا شيء يمكنه أن يقنع العاشق باستحالة الوصول إلى من يحب، وفي النهاية فالناس فيما يعشقون مذاهب، والعاشق إذا جعل العشق مذهبه فإن وفاءه له لا يعادله وفاء، في ذلك تمنيت أن يصير شبابنا وفياً لعشق القراءة، هذا الذي فكرت فيه وأنا أنظر إلى حماس الشباب المصري وهم يشترون الكتب بحماس ووعي ومعرفة تثير الفرح كما تثير الإعجاب!

لقد توقعت أن يكون الشتاء القارس والأوضاع الاقتصادية الراهنة في مصر، وتدهور سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتأثير ذلك مباشرة في ارتفاع أسعار الكتب، مبرراً لعزوف الناس عن الذهاب إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب، خاصة أن المعرض ضخم جداً، ودور النشر المشاركة فيه كبيرة، والكتب والعناوين أكثر مما يمكن إحصاؤه أو الإحاطة به، هناك عراقة واضحة في تاريخ الكتاب وتاريخ الطباعة والنشر وتاريخ المكتبات والورق والمطابع والناشرين، لكن الأمر الأكثر عمقاً وتأثيراً في المتأمل للمشهد هو عراقة القراءة كمعطى أساسي لكل تظاهرة المعرض من أوله لآخره.

إن العلاقة الواعية بالكتاب تحتم تضحية من نوع ما، مع ذلك فإن هذا الإنسان القارئ والوفي والحريص لا يمكنه أن يقدم أي عذر للكتاب، القارئ الحقيقي لا يمكنه أن يعتذر عن لقاء من يحب بحجة المطر والطقس العاصف وتعطل السيارة و... الخ، إنه يتدبر أمره ليصل إلى موعده مبتسماً مبتهجاً وخفيفاً، هذا القارئ الواعي يؤجل شراء حاجيات ضرورية أو يتخلى عن الذهاب للسينما أو يلغي اشتراك القنوات الرياضية أو الجلوس في المطاعم والمقاهي لبعض الوقت، إذا كان ذلك سيوفر له ثمناً لشراء كتب قيمة جديدة!

القراءة بوعي تدفع صاحبها لإدراك الحياة وإدراك حقيقته وحدوده وإدراك كل المعاني حوله، إنه يقرأ ليمتلئ بالحياة، ليصير إنساناً حقيقياً قادراً على الاختلاف والفهم والإصغاء والسير في كل الدروب بحريته لا بقرار الآخرين.. دون أعذار ودون حجج سخيفة!

عائشة سلطان


Developed by