Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سعادة الشاعر

 السعاده إحساس رائع يدركه اﻻنسان بقدراته فهو يحول الظﻻم نورا باضاءة شمعه .. ويهزم اليأس بكلمه ..
ويبعث اﻻحﻻم لتملأ الوجدان فرحا
الشاعر شهاب محمد

اللغة العربية وأفريقيا

نشر بتاريخ: 2017-02-04

تبدو استعادة مسارات الحضور اللغوي العربي بأفريقيا أشبه برحلة طويلة حافلة بلحظات التألق القائمة على الحضور الاستثنائي والمتميز، خلال لحظات طويلة، للإسلام ولمعالم الثقافة العربية.
العرب حسن الوزاني 

 

كان وصول الإسلام إلى أفريقيا معبرا لسفر اللغة العربية إلى المنطقة، مكرسا بذلك ظلال وجودها التي سبقت دخوله، سواء اعتبارا لما يجمعها ببعض اللغات الأفريقية كالأمهرية خصوصا، أو من خلال التأثير القديم المرتبط بحركة التبادل التجاري.

وشكل دخول العربية مصدر تحول ثقافي ولغوي حقيقيا داخل مشهد لساني حافل باللغات واللهجات التي تصل إلى 1200 لغة متداولة، وهو تحوّل تهمّ امتداداته، حسب الأدبيات التي تناولت الموضوع ومنها دراسات خليل النحوي وجان وسيمون لاكوتير، تجليات ارتبطت باستعمال اللغة العربية في عدد من المناطق، وبالتأثير الذي مارسته على مستوى اللغات الأفريقية، ثم بتوظيف الحرف العربي لكتابة لغات أفريقية.

وفي هذا السياق، أصبحت اللغة العربية، خلال فترات معينة، لغة للتداول بين قبائل نصف القارة الأفريقية. وهو الأمر الذي يعكسه اعتماد العربية كلغة رسمية أو لغة للتداول في مجموعة من الدول الأفريقية، من بينها الصومال وجيبوتي وإثيوبيا وإريتريا، معتمدة في ذلك على قوة ارتباطها بالدين الإسلامي.

لم تكن اللغة العربية لغة للتداول العملي واليومي فقط، بل كانت أيضا لغة للتأليف في مختلف المجالات، وهو الأمر الذي يعكسه بشكل جليّ إسهام عدد من العلماء الأفارقة في التأليف باللغة العربية. ولم ينحصر الإنتاج في المجالات الدينية فقط، بل شمل أيضا الكتابة الأدبية.

وتشكل المخطوطات التي تحتفظ بها عدد من مكتبات أفريقيا شاهدا على حضور اللغة العربية على مستوى التأليف الديني والثقافي. ويمكن في هذا الإطار استحضار نموذج رصيد مخطوطات تمبكتو الموزع على عدد من مكتباتها العامة أو الخاصة، كمركز أحمد بابا، ومكتبة عائلة محمود كاتي التي تحتوي على أكثر من ثلاثة آلاف مخطوط بالعربية.

ويهمّ التجلي الثاني، المرتبط بالتأثير الذي مارسته العربية، عددا من اللغات الأفريقية، حيث تبدو العربية حاضرة في معاجمها وعلى مستوى مختلف تفاصيل المجالات الثقافية والاجتماعية والتجارية. وهو الأمر الذي تعكسه، حسب خليل النحوي، مجموعةٌ من اللغات التي تحمل آثار العربية بشكل دالّ وواضح، وهي تتجلى أساسا في الملغاشية والفلانية والسواحلية والهوسية واللفية والماندنكية، والسواحلية.

ويخص التجلي الأخير لتأثير اللغة العربية توظيف حروفها على مستوى كتابة عدد من اللغات الأفريقية، التي بلغ عددُها أكثر من ثلاثين لغة، من بينها الفلانية والماندنكية والوولفية. وذلك قبل أن يتحول عدد منها إلى حروف اللاتينية مع بداية النفوذ الأوروبي وتزايد الحملات التبشيرية.

وتبدو استعادة مسارات الحضور اللغوي العربي بأفريقيا أشبه برحلة طويلة حافلة بلحظات التألق القائمة على الحضور الاستثنائي والمتميز، خلال لحظات طويلة، للإسلام ولمعالم الثقافة العربية، وبلحظات خفوت كذلك، ضدّ ما يجمع العالم العربي وأفريقيا من تفاصيل مشتركة، سواء على مستوى التاريخ أو الجغرافيا أو الاندماج الاجتماعي والثقافي والفني.


كاتب من المغرب

حسن الوزاني
Developed by