Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تفكيك وتركيب الأمة

 إن كانت (سايكس–بيكو عام 1916) قد شكلت أحد أهم أركان ظهور البلدان العربية بحدودها الحالية خاصة في منطقة المشرق ما سرّع بنشوء "الوطنيات أو الهويات الوطنية" فإن المنطقة اليوم تخوض حربا ضروسا بين تيارات عدة ودول عديدة تحاول إعادة تفكيك وتركيب المنطقة وفق معادلة القوى العالمية الصاعدة (ومنها الآفلة سابقا مثل روسيا والصاعدة حاليا) والقوى الاقليمية المتحاربة على جسد أمتنا (ايران وتركيا) وبالطبع دون اهمال دور الولايات المتحدة الامريكية.

طبز وزبط وما حولهما من عائلة ( الطاء والباء والزاي)

نشر بتاريخ: 2017-02-02


 

جاء في لسان العرب والقاموس المحيط في مادة (ط ب ز) :


الطِّبْزُ، بالكسر: رُكْنُ الجَبَلِ، والجَمَلُ ذُو السَّنامَيْنِ. وأضاف اللسان أنه الهائج.
وطَبَزَ جاريته أو زوجته : جامَعَها.
والطَّبْزُ: المَلْءُ لِكُلِّ شيءٍ.

والعامّة تقول : طوبز الرجل إذا أدار عجيزته للمتابع أو المشاهد له ، وانحنى على هيئة الركوع . وطوبزت المرأة إذا فعلت ذلك لِتُمَكِّن زوجهــا من معاشرتهــا من الخلف (في موضع الولد طبعاً) ، أما  في الدُّبًـــر فهو حرام قطعــاً ، إلا عند بعض سفهــــاء الطوائف الإسلامية الشَّاّذّة . ولنلاحظ قصر الطبز على البعير ذي السنامين ، وهذا يشي بالمشاكلة بين السنامين والأليتين إذا برزتــا للعيان أثناء الطوبزة ، ويشير وصف اللسان بأنّه الهائج إلى قولهم (طَبَزَ جاريته أو زوجته : جامَعَها ) ، وكأنني ألحظ أنَّ الاستعمال العربي للفعل طبز عريق جذوريّا.

 

وفي العائلة نفسها ، نجد الجذر الثلاثي الصحيح (ز ب ط) :

قال عنه في العباب الزاخر : 
قال ابنُ الأعرابيّ: الزّبْطُ: صيلحُ البطةّ البطّة.( صيلح ؟؟؟).

ولم أتمكن من حلِّ لغز الصيلح هنا ، وأرجّح أنه خطأ كتابي حديث.
وقال الفرّاءُ: هو الزّبيطُ، يقالُ: زَبطَ: البَّط يزْبِطُ زَبْطاً وزَبيِطْاً: إذا صَاحَ.
والزّبطانةُ والسبطاَنةُ -بالتحرْيك-: مجرىّ طويلَّ مثقوبّ يرْمى فيه بالبنُدُقٍ وبالُحسْبانِ نفخاً.
وقال الليْث: قناة جوفاْءُ مضرُوبةَ بالعقبِ يرْمى فيها بِسهامٍ صغارٍ تنفْخُ نفخاً فلا تكادُ تخْطى.

وفي القاموس المحيط : زبط البطّ صاح ، والزبطانة لغة في السبطانة ، وهي من مفردات الأسلحة الفردية أو الأكبر ، تجدها في المسدس والبارودة والمدفع على الوصف الذي ذكره الليث .

وقول الليث : أنَّ السبطانة إذا رُمي فيها السهم لا تكاد تخطئ ، أدخل توظيفا جديدا في لغتنا الجميلـــة للجذر (ز ب ط) ، فالعامّة يقولون تعبيراً عن الإتقان الكامل للصنعة (زابطة) والصانع زبّطهـــــا .

والرجل إذا ألان آخـر للحقّ والمصالحة مع خصمه يُقال : زبَّطوه بمعنى أخضعوه أدبيّــاً وليس قهـــراً للطريق الصحيح البعيد عن الخطـــأ .

وبالتالي فهو استعمال سليم وفصيح ولا لَـبْسَ فيه على الإطلاق .

والعائلة الجذورية (ز ب ط) عائلة ثنائية الجذور ، فلا تحتوي إلا على جذرين اثنين هما : ( ط ب ز) و (ز ب ط) .

والزبط يغري بالبحث في الجذر الثلاثي العربي الفصيح (ض ب ط) فهل بينهما علاقة جذورية ما ؟

الضَّبْطُ: لزوم الشيء وحَبْسُه، ضَبَطَ عليه وضَبَطَه يَضْبُط ضَبْطاً وضَباطةً، وقال الليث: الضّبْطُ لزومُ شيء لا يفارقه في كل شيء، وضَبْطُ الشيء حِفْظُه بالحزم، والرجل ضابِطٌ أَي حازِمٌ. ومنه اخذوا اسم الضابط كرتبةٍ عسكرية في الجيش .
ورجل ضابِطٌ وضَبَنْطى: قويٌّ شديدٌ، وفي التهذيب: شديد البطش والقُوَّةِ والجسم.
ورجل أَضْبَطُ: يعمل بيديه جميعاً.
وأَسَدٌ أَضْبَطُ: يعمل بيَساره كعمله بيمينه؛ والضّابطُ والأضْبطُ: الأسدُ، وإنما وصفَ بذلك لأنهُ يأخذَ الفريسْةَ أخذَاً شديداً ويضْبطها فلا تكادُ تفلتُ منه.
وقال الكمَيتْ : 

هو الأضْبطُ الهواسُ فينا شجاَعةً  *** وفيمنْ يعادْيهِ الهجفَ المثقـلُ

واللبؤةَ: ضبْطاءُ، قال الجميحُ- واسمهُ منقدّ- يصفَ امرأتهَ : 

أما اذا حردَتْ حرْدي فمـجـرية *** ضبْطاءُ تمنعُ غيلاً غيرَ مقروْبِ

وكذلك ناقةّ ضبْطاء، قال: 

عذُافرةَ ضَبْطاء تخْدي كأنهــا  *** فَنيْقّ غدا السوّامَ السوّارحــا

وسُلَ النبّي (صلّى الله عليه وسلّم )عن الأضَبطَ فقال: الذي يعملُ بيسارهِ كما يعْملُ بيمينهِ. أي يجيد استعمال يديه اليسرى واليمنى معا ، أما الذي يستعمل يسراه فقط فهو الأعسر ، وهي صفة سلبية عند العرب ، يُذَمُّ صاحبهــا .
وقال ابن دريد: رَجلُ أضبطَ؛ ولا أعلمُ له فعْلاً يتصرفُ منه؛ وهو الذي يعْملُ بيدِيهَ جميعاً . وضَبْطُ الكلمة بالشكل أي بيان حركات الأحرف بدقّة ، فيُحملُ القارئ على النطق السليم والإعراب الصحيح ، كما الفرق مثلا بين ( السنَة) و(السنَّة) لا يظهر إلا بالضبط بالشكل:

(السّـنَةُ : الحول عند العرب أو العام إذا اتّصف بالقحط وندرة المطر ).

و( السُّـنَّةُ : جميع ما أُثــِر عن النبي الأعظم من قول وفعل وصفة وتقرير، وهي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن العظيم) . ولاحظْ أنّا قد استعنا بضبط الكلمتين بالشكل لنحمل أنفسنا على النطق الصحيح بدون خطـــأ .

وهكذا نلاحظ أنَّ هناك عموما وخصوصـــاً بين (ز ب ط) و (ض ب ط):

فالزبط ما ذكرنا ، هو الحَمْل على الحق فلا يخطئ فيه والحمْل هنا أدبيّ ليس فيه قوة ولا حزم ولا إجبار ، أما الضبط فهو حِفْظُه بالحزم والقوّة،

وهكذا فلنلاحظ دقّــة لغتنا العربية الفصحى ، لغة القرآن الكريم الخالد المعجز ، لغة أدق من ميزان الذهب ، وهو أحد أسباب اختيار الحق سبحانه وتعالى لهــا وعاءً للقرآن الكريم .

هذا واللـــــه أعلم ، والحمدُ لله ربِّ العالمين .

Developed by