Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سقوط الفسطاط

 التطرف الذي يضرب أوربا وفي اسبانيا مؤخرا بكل بساطة هو انطلق من ذات "القاعدة المعرفية التحريضية" التي تفترض الطهر والقداسة والصواب المطلق أو انها في معسكرالله وفسطاط الحق وغيرها في فسطاط الشيطان والباطل، فالفسطاط أنا وكل فساطيط العالم منحرفة أو كافرة غيري أكانت في غزة أو سوريا أو باريس أو برشلونة.

لمــاذا لا يحتـرمــون اللغــة العربيــة ؟

نشر بتاريخ: 2017-02-01

 على سيرة النقد اللاذع الذي وجهه النائب المخضرم عبدالكريم الدغمي للمجزرة اللغوية والقانونية التي  يرتكبها مشرعو الحكومة بالقوانين الواردة للنواب . ثمة ضرورة وطنية ملحة للتوقف عند هذه المجازر، وما قد تنتهي اليه من اسفاف وقتل ومحو للهوية الوطنية لغويا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا . 


لذا يجدر السؤال، بأي لغة تفكر وتنطق الحكومات، وهي تسن تشريعات ؟ مسألة اللغة العربية سياسية أكثر منها ثقافية، فعدم احترامها يعني تقويض للغة باعتبارها طابعا للهوية الوطنية، ولفكر الاردنيين النابع من مرجعيات عروبية «اسلامية ومسيحية «، واللغة العربية تمر بمحنة شديدة، وليس على صعيد الاردن فحسب . انما هناك امتداد لمحنتها على ارجاء الجغرافيا العربية من المحيط الى الخليج .

محنة اللغة العربية لم تأت من فراغ او عدم وليست عفوية، انما ترتبط بتيار سياسي اسير لـ»ماكينة الاستغراب «، ورصدهم يبدو اليوم سهلا، كيف يؤثرون في صناعة السياسة والاقتصاد والاجتماع ؟  فهم يتحركون من خلف ستائر يخف يوما بعد يوم الاختفاء من ورائها .

 تيار غزا الاوطان العربية  من بوابة الانفتاح، والاصطلاح الاخير يتم التخفي تحت ظلاله، لاحداث خروقات سياسية واقتصادية واجتماعية في البنى التقليدية للهويات العربية المتنوعة، وحيث بتنا أسيرين لسطوة املاءات لمؤسسات اجنبية اقتصادية وسياسية ومدنية ثقافية، تركت لها اعوانا في بلادنا ممن لا يجيدون صياغة جملة عربية سليمة .

ملؤثات «الفساد اللغوي»  باتت تغزو الذائقة العربية، وليس على مستوى المراسلات والخطب الرسمية  لرجال السلطة وقادتها،  إنما هي موجة تجتاح الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.  وذائقة المواطن العربي تنحرف عن فطرتها الطبيعية، لتخضع لسيطرة ما هو سائد من هبوط لغوي وثقافي وفني ايضا .

رداءة الفكر والثقافة واللغة، لربما هي عنصر جاذب لاصناف من المهرجين، وطبعا فاكثر ما قد تعبر عنه أنها تعكس ازمة النخب العربية، بل على مستوى اعمق فانها تعكس ازمة العقل العربي، فمن يسيء الى لغته وثقافته، فتوقع منه حتما  أي مستوى من الاهانة والاستهتار والعبث  لأمور واشياء كثيرة على مختلف قيمتها ومستواها الوطني .

وهذا جزء مركب من أزمة ثقافة سياسية عامة تغزو بلادنا، وهي تخضع  لمشيئة ومزاج تيار يحمل في بكارة فكره مشروعا سياسيا احلاليا «بديلا « . فتشويه اللغة العربية لا يقل خطورة عن تشويه الاديان والقيم والمعايير الاجتماعية  والثقافة الشعبية الوطنية، وما يصاحب ذلك من مزاحمة لوحشية في صناعة القرار .


فارس الحباشنة

Developed by