Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وقاحة بريطانية

 بريطانيا عايبة ووقحة 
بدها تحتفل بجريمة وعد بلفور 
دون ادنى مراعاة لمشاعر الشعب الفلسطيني 
وهي المسؤول عن نكباته المتوالية.!
د.عبدالرحيم جاموس

العربية تنتشر

نشر بتاريخ: 2017-01-28

لقد أدى واقع التجزئة العربية واضمحلال الحلم القومي إلى انتشار اللهجات المحكية كبديل قابل للمواكبة والتعديل بعيداً عن أحكام النصوص المقدّسة التي تحول دون عصرنة اللغة.
العرب محمد حياوي

 

احتفل العالم العربي والعالم بيوم اللغة العربية في المحافل الدولية والمؤسسات الرسمية مؤخراً، تذكيراً بدور العربية في نشر العلم والمعرفة والشرائع السماوية، ناهيك عن كونها لغة متداولة في عموم العالم، بينما يتجاوز عدد الناطقين بها -افتراضاً- 400 مليون نسمة، وعلى الرغم من أنّها من أكثر اللغات تحكيماً وحفظاً في الكتب والمخطوطات وكثرة العلوم الخاصّة بدراستها وتطويرها، إلّا أن هذا الواقع لم يحل دون تراجع استخدامها في الحياة اليومية كوسيلة للتفاهم والتعبير، بعد أن فرض واقع التجزئة العربية المرير نفسه على حياة الشعوب العربية.

ونتيجة لتأثير ثقافات البلدان الأخرى من غير العربية التي دخلها الإسلام مطلع القرن الهجري الثاني، واختلاط الألسن الأعجمية، لا سيما في المدن الكبرى وعواصم الأقاليم، كبغداد ودمشق والقاهرة وتونس والرباط وغيرها، فأصبحت اللغة العربية التي يتداولها الناس في المعاملات اليومية زاخرة بالمفردات والأسماء الأعجمية الدخيلة على العربية والتي أصبحت مع مرور الوقت عرفاً وواقعاً يوميّاً عمليّا، لتنشأ نتيجة لذلك اللهجات المختلفة في الأقاليم العربية المشرقية بالدرجة الأساس.

أما في المغرب العربي فقد أدى دخول أقوام الأمازيغ، المعتزين فطرياً بثقافتهم ولغتهم، في الإسلام، إلى تداخل لغاتهم مع لغة الفاتحين لينتج هذا التداخل بمرور الوقت لهجات متعدّدة ومتداخلة أدت إلى اندحار الفصحى في الشارع المغاربي أيضاً.

وتعاني اللغة العربية اليوم من عدة مشكلات وتحديات، حتّى قبل أحداث ما سمي بالربيع العربي، وهذه المشكلات جوهرية تتعلق بمدى صلاحية اللغة العربية الفصحى كأداة تعبير وتفاهم قابلة للحياة والتأقلم ومواكبة المتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وإذا كانت الملاحظة التي تقول إن كل أداة أو عضو لا يُستخدم يضمحل ويموت صحيحة إلى حد ما، فإن اقتصار الفصحى على الأدب والصحافة وبعض المخاطبات الرسمية واختفائها من الشارع، يشكلان تهديداً جدّياً لها في المستقبل.

لقد أدى واقع التجزئة العربية واضمحلال الحلم القومي إلى انتشار اللهجات المحكية كبديل قابل للمواكبة والتعديل بعيداً عن أحكام النصوص المقدّسة التي تحول دون عصرنة اللغة. هل أسهمت أحداث ما يسمى الربيع العربي في تراجع اللغة العربية عالمياً؟

من وجهة نظري ككاتب وصحافي يعمل في وسائل إعلام غربية، أسهمت الأحداث الفاضحة المتفجرة في عالمنا العربي خلال السنوات الأخيرة في انتشار العربية نتيجة لكثرة تداول الأسماء والأماكن العربية في الأخبار، كما أنها، وهذه من المفارقات الكبرى، قد نبهت العالم إلى العربية، فازداد إقبال الغربيين على تعلمها، إما بدافع الفضول واكتشاف أسرار تلك الأمة العجيبة، وإما بدافع الحس الاستخباري لارتباط العرب والعربية بحركات الإرهاب في العالم للأسف، وهو انتشار بموجبات سلبية كما نرى، لكنه في المحصلة انتشار من نوع ما، لكن يبقى السؤال الأهم، هل اللغة العربية صالحة للانتشار عالمياً؟.. كالإنكليزية والفرنسية والإسبانية على سبيل المثال؟

الجواب من وجهة نظري نعم إلى حدٍ ما، لكن في حال، وفقط في حال، توفرت لها مراكز بحثية متخصصة وموحدة وقراراتها ملزمة لجميع الدول العربية من أجل إعادة الاعتبار للفصحى في مناهج التعليم ووسائل الإعلام وأيضاً إيجاد السبل الكفيلة بتجاوز الجمود والتحجر في اللغة بما يجعلها لغة مرنة ومواكبة للتطور كي لا ينفر منها العامّة، ثمَّ لتحل شيئاً فشيئاً محل اللهجات المتعدّدة، وإن تطلب الأمر سنوات طويلة، لكن المهم هو نقطة الشروع والخطوة الأولى نحو الهدف الأسمى والأصعب من أجل مستقبل الأجيال العربية المقبلة التي يتوقع أن تبتكر لغتها الخاصّة في المستقبل والمستندة إلى لغة هجينة ومختلطة، لكن صالحة للتداول وتلبي الحاجات العصرية المتلاحقة، في حال بقاء العربية الفصحى حبيسة الكتب.


كاتب من العراق

محمد حياوي
Developed by