Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سعادة الشاعر

 السعاده إحساس رائع يدركه اﻻنسان بقدراته فهو يحول الظﻻم نورا باضاءة شمعه .. ويهزم اليأس بكلمه ..
ويبعث اﻻحﻻم لتملأ الوجدان فرحا
الشاعر شهاب محمد

تحليل حجاجي لندوة هسبريس .. جدل العربية بين العامية والفصحى

نشر بتاريخ: 2017-01-25

 

أثار نشر مؤسسة " زاكورة للتنمية " لصاحبها نورالدين عيوش قاموس " الدارجة المغربية " على يد مجموعة من الباحتين الجامعيين المغاربة، أغلبهم أساتذة اللسانيات الفرنسية، جدلا لغويا واسعا بالمغرب، تصدر واجهة النقاش العمومي.

وتميز النقاش كما العادة بقطبية حادة، بين من يدعم هذا المشروع، وبين من يدافع عن اللغة الفصحى ويرى في هذا المنتج اللغوي مدخلا لمشروع فرنكفوني إيديولوجي يسعى إلى محاصرة اللغة العربية في عدد من مستوياتها.

ويهدف هذا التحليل، تقديم مقاربة حجاجيه لخطاب إعلامي سمعي بصري، جمع الفاعلين المعنين بهذا النقاش اللغوي، في ندوة علمية نظمها مركز " هسبريس للدراسات والإعلام " التايع للموقع الإلكتروني الإخباري هسبريس.

وقد استضافت هذه الندوة الأساتذة الباحثين :

خليل امغرفاوي: أستاذ اللسانيات بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة ومنسق فريق تأليف قاموس " الدارجة المغربية ".

فؤاد بوعلي: أستاذ اللسانيات بجامعة محمد الأول بوجدة ورئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية .

عبد الصمد بلكبير: أستاذ الآداب بجامعة القاضي عياض بمراكش .

ويسعى هذا التحليل إلى الإجابة عن إشكال رئيس يتلخص في القضية التالية :

كيف يشتغل الخطاب الإعلامي مع الفاعل والباحث العلمي والمعرفي للتأسيس لخطاب لغوي حجاجي عقلاني بعيد عن التوترات اللهجية الاجتماعية؟.

وتتفرع عن هذه الإشكال بعض القضايا الفرعية أهمها:

تعكس الندوة الإعلامية موقفين متعارضين كل موقف يمثل حساسية اجتماعية معينة؛ فكيف عرض كل طرف موقفه؟ وما هي التقنيات الحجاجية التي وظفها كل طرف لإقناع المشاهد المتلقي بأطروحته؟

وستحاول الإجابة عن بعض هذه القضايا من خلال تتبع المحاور التالية:

مرتكزات الحجاج

طرق الربط الحجاجي:

- الحجج الشبه المنطقية

- الحجج المؤسسة لبنية الواقع

- الحجج المؤسسة على بنية الواقع

- طرق الفصل الحجاجي

المحور الأول: مرتكزات الحجاج.

يرتكز الخطاب الحجاجي على عناصر أولها المقدمات، وتؤخذ على أنها مسلمات يقبلها الجمهور ومنها الوقائع والحقائق والافتراضات والقيم، والمواضع.

اشتغل السؤال الاعلامي أولا بالتركيز على بؤرة الخطاب بتوجيه سؤال للباحث المشارك في تأليف هذا العمل عن الدوافع العلمية الثاوية وراء هذا القاموس.

قبل أن يجيب الاستاذ الباحث عن هذا المطلب، حاول أن يعقد ربطا حجاجيا بين عناصر متباينة، بين الدوافع العلمية لهذا القاموس و بين طريقة تلقيه ومناقشته التي غاب فيها النقاش العلمي، وطغى عليها البعد الإيديولوجي، والتي حصرها الباحث في:

"غياب أدبيات الحوار؛

"كثرة التجني في الأقوال، ومن الاتهامات التي وجهت للباحثين الذين اشتغلوا في هذا القاموس أننا مجموعة من المرتزقة، كان دافعهم ماديا".

وظف الباحث في تفنيده لهذه الأقوال حججا مؤسسة لبنية الواقع، حاول فيها أن يبني نموذجا لذاته وللأساتذة المشاركين في إخراج هذا القاموس، عندما دعا من أطلق هذه الأوصاف إلى القيام ببحث في المسار المعرفي والأكاديمي لأفراد اللجنة ذاكرا بالاسم الأستاذ مبرور و الأستاذ الشكيلي و الأستاذ امغرفاوي والأستاذ سبيعة، نافيا أن يكون أي من الأساتذة قد اشتغل ضد أفكاره من أجل المال، وقد وظف المتكلم للاعتراض على هذا الاتهام قياسا استدلاليا تفنيديا، ألف فيه قياسا مقابلا لقياس الخصم " نحن لا نشكك في نوايا المدافعين عن اللغة العربية، ولا نقول: إنهم يذهبون إلى قطر أو الإمارات من أجل المال" وهذه الحجة وإن جاءت في سياق النفي فهي تحمل اتهاما ضمنيا للطرف الأخر.

حجاج القيم.

اعتبر "بيرلمان" أن الحجاج بكل أنواعه يدور حول القيم ، فهي التي يعول عليها في جعل السامع يسلم بما يطرح عليه من آراء.

وعمد الباحث عبد الصمد بلكبير إلى توظيف قيمة الوطن، وهي قيمة مشتركة بين جميع الناس وتحظي بالإجماع العام، " إذا كان العلم بدون حدود؛ فإن للعلماء أوطان، ولذلك يفترض في العالم أن يمارس عمله والمواطنة عنده حاضرة "

" الارتزاق ليس سبة، ولكن لا يجب أن يكون على حساب الوطن"

هذان الملفوظان يؤشران ضمنيا على أن الأساتذة الباحتين اشتغلوا بقصد تحت طلب أجندة معينة، وبمرجعية أجنبية.

وهو ما سيؤسس عليه الباحث حجاجا لاحقا عندما قال: " الذين وضعوا القانون الأساسي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، لم يشتغلوا كوطنيين، اشتغلوا ضد العربية "

فالدلالة الضمنية لهذا الملفوظ أن الأستاذ خليل امغرفاوي أحد هؤلاء الأعضاء الذين اشتغلوا ضد اللغة العربية، وأن الجهة التي اشتغلوا لصالحها هي التي ضمنت له العضوية داخل هذه اللجنة التحضيرية.

وهو ما سيورده صريحا عندما خاطب الأستاذ امغرفاوي " الذين اختاروكم في اللجنة التحضيرية، اختاروا الأشخاص الذين يلائمونهم.. ولو عرضنا الأشخاص بطريقة ديمقراطية للتجريح لظهر أنهم فرنكفونيون في جانب، ولا علاقة لهم باللسانيات في جانب آخر، بما فيهم المسؤول الرئيسي في اللجنة " .

هذا الطرح سيزكيه الاستاذ الفاسي الفهري أحد أعضاء هذه اللجنة الذي اعتبر أن الصيغة النهائية لمشروع إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، خاصة في الشق المتعلق بإلحاق أكاديمية المملكة والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية كان مفاجئا ، وسيزيد في الضرر الذي أُلحق باللغة العربية "

وقد بنى الأستاذ امغرفاوي نفيه في استدلال تفنيدي وظف من خلاله نموذج المتخصصين الذين أشتغلوا معه في هذا اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، والذين لا يمكن التشكيك في غيرتهم على اللغة العربية الفصيحة، أمثال: الدكتور الفاسي الفهري واللساني ايت الفران، ورئيس اتحاد كتاب المغرب.

الحجج المؤسسة على الواقع .

عمد الباحث بلكبير إلى توظيف حجج تقوم على الوقائع التاريخية التي تمثل ما هو مشترك بين جميع الناس وتحظي بقبول المتلقي وموافقته،

- "ظاهرة تعجيم الدارجة بدأت مع الأندلس، وكانت الكنيسة قد لعبت هذا الدور، حينما كانت هناك حملة تطهيرية لساكنة الأندلس ممن تبنوا اللغة العربية، فاضطرت الكنيسة للحفاظ على التجار المورسكيين إلى توظيف الرهبان لوضع معاجم للدارجة، فرغم أن عملهم كان علميا إلا أن طبيعته إيديولوجية سياسية ".

- "ايطاليا عندما كانت تتهيأ للاستعمار جعلت من الاستشراق مقدمة ثقافية له، وكان من بين أهدافهم دراسة تفافات ولغات الشعوب المراد استعمارها وبالتالي تعجيمها.

- "فرنسا كان أول أهدفها في الجزائر هو فرنسته وابعاده عن تفافته، وضرب العربية الفصيحة بالدارجة".

- "الإنجليزيون في مصر وضعوا أول معاجم الدارجة"،

- " نفس الشيء في المغرب مع آخر المستشرقين كولن الذي ارتبط بمعهد " كوطا" المعروف وكانت وظيفته هو تثبيت الاستعمار وتجديره".

وحجاجيه توظيف هذه الوقائع التاريخية هو نفي الصفة العلمية عن هذا القاموس وربطه بوظيفته السياسية وإيديولوجية.

لجأ الأستاذ امغرفاوي بدوره إلى توظيف بعض حجج الوقائع التاريخية لتكون منطلقا لتأسيس حجاج لاحق حول ضرورة تقريب الدارجة من اللغة العربية وتطوير ها .

وأحال إلى التجربة اليونانية، التي عملت على ترقية لهجتها المعروفة بالديموتيكي، إلى مستوى اللغة الرسمية، عوض لغة الكاتارفوزا (اليونانية الكلاسيكية) .

"اليهود طوروا لغتهم بإدماج كلمات أجنبية في لغتهم ولم يخشوا التطور" ، محيلا إلى كتاب " كيف طور اليهود لغتهم"

" في الجزائر اطلعت مؤخرا على أطروحة تتضمن وثيقة صدرت في الثلاثينيات من علماء الجزائر "كابن باديس " يدافعون فيها عن اللغة الدارجة، ويطالبون الشعب بالحفاظ عليها"

كل هذه الوقائع أوردها الباحث في سياق خدمة موقفه الداعي إلى تلهيج الفصحى.

حجاج السلطة.

يعتمد الحجاج بالسلطة على ذكر أشخاص تكون سلطتهم معترفا بها من قبل جمهور السامعين، والعادة في الحجاج ألا تكون الحجة بالسلطة الحجة الوحيدة فيه وإنما تأتي مكملة لحجاج يكون مدعما بحجج أخرى.

ويتمظهر الحجاج بالسلطة ، في إيراد المتدخلين لبعض أراء وأقوال بعض الدارسين الذين تشكل أراؤهم العلمية حجة تحظى بموافقة المتلقي، ومنها:

توظيف المحاور لرأي الخبير اللغوي عبد القادر الفاسي الفهري " الازدواجية اللغوية توجد في جميع الألسن، باستثناء الفنلندية.

احتجاج الأستاذ امغرفاوي بتعريف اللساني الأمريكي شارل فيرغسون للازدواجية اللغوية. وبتوصية خبراء اليونسكو "التعلم لا يكون إلا باللغة الأم " ،

استثمار الأستاذ فؤاد بوعلي لتوصيف البنيوي عبد السلام المسدي "الانتحار اللغوي" لرفض إحلال الدارجة مكان اللغة الفصحى أو العكس.

توظيف الأستاذ عبد الصمد بلكبير لرأي الدكتور طه حسين " إذا كان العلم بدون حدود فإن للعلماء أوطان"

وكل هذه الحجج وردت في سياق تدعيم حجاج آخر.

المحور الثاني: الحجج شبه المنطقية.

حجة التعريف.

اعتمد الباحث بلكبير حجة الحدّ في سياق النفي لتمييز العامية عن بعض أضرب الشعر كالملحون والزجل والموشح و المواليا والكون كان " هذه لغة ليست دارجة بالمعنى المبتذل للكلمة، هذه لغة وسطى تبسط فيها الفصحى وترتقي فيها الدارجة"

الفصحى " اللغة وسطى التي بدونها يستحيل التواصل داخل المجتمع الوطني"

الباحث بوعلي : وضع حدّا اعتبره وظيفيا وليس تمييزا تحقيريا حاول فيه دفع المتلقي إلى التفريق وعدم الخلط بين النسقين الفصيح والدارج .

" هناك خلط، في جميع الدراسات اللسانية الاجتماعية نتحدث عن نسقين من اللغة، نسق عالم أو لغة عالمة يمكن أن تستوعب المعرفة وتَلقِّي المعرفة، وآلة في البحث عن المعارف والعلوم، ولغة التداول أو لغة التواصل اليومي التي تحمل همومنا و بها نفكر ونبكي ، وإذا أحللنا إحداهما مكان الأخرى وقعنا في الانتحار اللغوي.

واتخذ الباحث امغرفاوي نفس حجة التعريف في سياق الاحتجاج لهدفه من تأليف هذا القاموس وهو التقريب بين اللغة العربية والدارجة؛ لرده على محاوره الذي اعتبر أن الازدواجية اللغوية توجد في جميع الألسن، باستثناء الفنلندية مستندا إلى رأي للدكتور عبد القادر الفاسي الفهري في حوار سابق معه، بعد أن نفى ذلك واعتبرها مستويات لغوية، وحاول تقديم تعريف للازدواجية اللغوية « diglossia » عند الأمريكي شارل فيرغسون "وهي عدم التطابق بين الاستعمال اليومي وبين الشكل الرسمي " وهذه الازدواجية لا توجد حسب الباحث إلا في العربية واليونانية والكريول "Creole ".

" لا، أنت تتحدث عن المستويات اللغوية، وليس عن الإزدواجية اللغوية التي تسمى « diglossia » عند فيرغسون، وهي التحدث بلغة وكتابتها بشكل مختلف وهذه الازدواجية لا توجد إلا في العربية واليونانية والكريول "Creole "

خطأ هذا التعريف، يظهر في عدم إحاطة الأستاذ بهذا المفهوم الذي عرف تطورا في الدراسات اللسانية الاجتماعية عند عدد من الباحتين الذين أقروا بأن الازدواجية توجد في كل المجتمعات، بما في ذلك بعض المجتمعات التي نعدها أحادية اللغة.

القياس المنطقي.

القياس التفنيدي: ألف الاستاذ عبد الصمد بلكبير قياسا من نفس المعاجم الأجنبية التي انطلق منها الأستاذ امغرفاوي ليتهم من يقف خلف هذا المعجم من المغاربة أنهم تصرفوا كأجانب وبمرجعية أجنبية "الأستاذ الكريم المشارك في وضع القاموس هو نفسه الذي ذكر سوابقه، خطأهم أنهم لأول مرة تصرفوا كأجانب عن وعي أو بدون وعي"

"قال: – يقصد الأستاذ أمغرفاوي- لماذا لا نعجم الدارجة،" أولا ليست هناك دارجة مغربية واحدة، وإنما هناك دارجات. ومن ثم، فحينما يكون معجم للدارجة، فيجب أن تكون هناك معاجم كثيرة، وعندما تعمد إلى قاموس واحد فأنت أمام إرادة مغرضة تتجاوز الحفظ والتثبيت إلى توحيد اللغة والدارجة". "أنا سجلت أكثر من عشرين فرقا معرفيا"

"قال- يقصد الأستاذ امغرفاوي- : لماذا لا نعجم الدارجة،" أولا ليست هناك دارجة مغربية واحدة، وإنما هناك دارجات. ومن ثم، فحينما يكون معجم للدارجة، فيجب أن تكون هناك معاجم كثيرة، وعندما تعمد إلى قاموس واحد فأنت أمام إرادة مغرضة تتجاوز الحفظ والتثبيت إلى توحيد اللغة والدارجة". "أنا سجلت أكثر من عشرين فرقا معرفيا"

الدارجة لا تثبت والمعجم يسهم في تأسيس الفصحى، وداخلها نجد لهجات تتطور يوميا ويساهم في ابتكارها حتى الحمقى والأطفال" ولذلك فالمعنى لا يثبت ابداً، ويختلف من فئة إلى أخرى وهناك 160 حرفة وكل حرفة لها معجم لا تفهمه إلا نفس الطبقة، وهناك لهجات لا تفهمها إلا مجموعات شبه مغلقة،

قياس استدلالي وظف فيه موضع التضاد : الكلمات الساقطة يجب أن نفهمها في سياقها، تلك دارجة ساقطة مقصودة وبالذات من ابن عيوش نفسه – في إحالة ضمنية إلى ترويجها من قبل ابنه في فنون أخرى كالسينما _ وهي لغة الشادين والمنحرفين والمرضى اجتماعيا وأخلاقيا؛ فالمخدرات والفساد إن كان موجود يجب أن نحاربه بتهميشه وإبعاد الناس عنه، وليس بإبرازه والدعوة له.

الأستاذ امغرفاوي، اعتمد أيضا قياسا استدلاليا وظف فيه موضع التضاد للرد على محاوره «العربية أيضا ليست واحدة .. هناك عربيات والقول بأنها لغة واحدة ليس صحيحا؛ فلغة امرئ القيس ليست لغة المتنبي ولغة المتنبي ليست لغة درويش.»

حجاجية الاستفهام.

يأتي إدراج الاستفهام ضمن الحجج الشبه منطقة؛ لكونه خطاب ضمني، يشبه القياس المضمر، فالبلاغة العربية تحدثت عن المعنى الحرفي والمعنى الاستلزامي الإنجازي للقول؛ أي بين ما نقوله وما نريد التعبير عن ضمنيا، والتداولية منذ تعريف شارل موريس بكونها علاقة اللغة بمستعمليها أو بمؤوليها؛ أي قول المرسل (المعنى الحرفي) وتأويل المتلقي (مقصدية المتكلم/ المعنى الضمنى)، وهو ما عبر عنه أوستين وسورل فيما بعد بفعل القول (المحتوى القضوي) أو المعنى الحرفي، والفعل المتضمن في القول (المعنى الضمني) أو الإنجازي. ونجد الأستاذ المغرفاوي قد أكثر من الملفوظات الاستفهامية ، التي قصد من خلالها التأثير الحجاجي على محاوره، و حمل المخاطب على الاقتناع بما يطرح عليه، مستثمرا القضايا الضمنية للاستفهامات التالية:

"إذا واجه أي شخص هذه الكلمات أين سيذهب لمعرفتها "؟

" فمثلا لو أن ابني أراد معرفة ما تعنيه بعض الكلمات، هل سيبحث عنها داخل الحانات أو دور الدعارة؟ سيرجع إلى القاموس.

" أنا أتكلم معك بالدارجة. أي لغة هذه؟ "

" إذا كنت أنت تعرفها، فلماذا لا تريد من ابني أن لا يعرفها "

" لماذا نخاف على تراثنا" ؟

" لماذا لا نقول بأن المشكل موجود في اللغة العربية " ؟

" أجي معايا إذا درسنا بها أين المشكل" ؟

" 11 مليون مغربي لا يتكلمون الفصحى، وغير متمدرسين. هل تظن أنهم يتكلمون الفصحى؟

فكل هذه الملفوظات الاستفهامية خرجت عن معناها الحرفي الصريح إلى قضايا ضمنية، تحمل مقصدية استنكار المواقف الأخرى أو التعجب منها دلالة على رفضها أو التقرير وحمل المحاور والمخاطب على الاقرار بما يعرض عليه.

الحجج المؤسسة لبنية الواقع.

المثال.

وجد المثال استعمالا واسعا في البلاغة العربية، ويقوم المثال عند "أرسطو " في الخطابة مقام الاستقراء، وهو استدلال منطقي، يقول أرسطو : "إنني أسمي المضمر قياسا خطابيا، وأسمي المثال استقراء خطابيا. وإن كل الناس يبرهنون على إثبات ما؛ إما بالمثال أو بالمضمر، ولا يوجد غيرهما لأجل هذه الغاية " ويقسمه أرسطو إلى مثال تاريخي أو مخترع. ويصنفه "بيرلمان" ضمن حجاج الربط المؤسس للواقع الذي يؤخذ من بنيات مستمدة من الواقع الماضي، ويكتسب المثل قوته الحجاجية في المسائل الخلافية، حيث يأتي المثال حالة خاصة لتدعيم مسألة وقع فيها الخلاف لتصبح قاعدة عامة تؤسس للواقع.

وقد أورد الباحث امغرفاوي مثال اللغة اليونانية حجة للربط بين ازدواجية الفصحى والدارجة في اللغة العربية، بالجدل الذي عرفته اللغة اليونانية بين لغة الفلاسفة القديمة واللغة الشعبية المتداولة، الذين نجحوا في الحفاظ على لغتهم بالجمع بينهما،

- عمد المتكلم إلى تفنيد الاتهامات التي أثارها صدور هذا القاموس من كونه ضربا للهوية وللثقافة، والتراث المشترك، بضرب مثال اللغة الأمازيغية، حين ربط بين هذه الأقوال وبين ما قيل منذ 5 سنوات عن اللغة الأمازيغية قبل ترسيمها دستوريا؛ للاستدلال على خطئها.

حجة النموذج.

يأتي النموذج بوصفه حالة خاصة مرتبطة بسلوك شخصي وخاص؛ ليؤسس لقاعدة عامة أو سلوك يقتدى به، وكثيرا ما لجأ الأستاذ امغرفاوي إلى توظيف صورة الذات وصفاتها، جاء في بعض ملفوظاته :" أدبني والدي باللغة الدارجة، ولم أسمع قط كلمات ساقطة، " أنا دكتور ولا أفهم خطبة الجمعة باللغة الفصحى" هذه الحجة وإن كانت مغالطة فإن المتكلم وظف فيها موضع الأقل والأكثر، فإذا كانت الخطبة التي تدار بلغة فصيحة لا يفهمها دكتور؛ فكيف تفهمها بقية الناس !.

ونجد هذه الحجة عند الأستاذ بلكبير ، حيث وظف صورة نموذج الباحث المواطن، اليقظ الغيور على لغته، في حين يثبت لمخاطبه صورة النموذج المضاد لما اختار الاشتغال ضمن استراتيجية أكبر منه، عن وعي أو بدون وعي، وتظهر هذه الصفة في الملفوظ التالي: « هذه المؤامرة بدأت مع الاكاديمية المغربية، عندما دعيت لإنتاج دواوين شعر الملحون ، نبهت أن المقصود به هو تحويل دواوين شعرية لها أربعة عشر قرنا إلى الملحون»

حجاج الصفات.

تعبر الصفة عن موقف صاحبها من الموضوع الموصوف، و قوتها الحجاجية تفضي إلى التصنيف، وأكثر متدخل وظف حجاج الصفات نجد الأستاذ بوعلي الذي حدد موقفه الرافض لهذا القاموس في أول تدخل له، سعى من خلاله إلى نفي الصفة العلمية عن هذا القاموس، وربطه باسم صاحبه، وتصنيفه ضمن مداخل مشروع فرنكفوني إيديولوجي يسعى إلى ضرب اللغة العربية ومحاصرتها في الإشهار والإعلام والتمدرس.

"هذا المعجم ليس معجم اللغة الدارجة، بل هو معجم نور الدين عيوش"،

" اللغة المستعملة لغة عيوشية"،

"النقاش لا ينبغي أن يكون علميا، والمقاربة العلمية للمنتج ليست هي المدخل الصحيح" .

"الدعوة للتلهيج والتدريج ليست بريئة ".

"الدوافع الأساسية لإخراج هذا القاموس هي دوافع إديووجية "،

"هناك مشروع فرنكفوني ضخم يحاول أن يحاصر اللغة العربية لا ينبغي تقزيمه في معجم".

ومن جانبه وظف الأستاذ امغرفاوي : بعض الصفات التي يستخدمها المدافعين عن اللغة العربية بما يخدم موقفه الداعي إلى تدريج اللغة العربية.

" تحصين، حماية ، دفاع، يجعل اللغة العربية وكأنها مريضة تخاف من التطور، الهدف هو تنمية اللغة العربية وبناء جسور وليس حصون" .

السلم الحجاجي

وظف المتكلم سلما حجاجيا تصاعديا، تدرج فيه سببيا ومنطقيا من الحجة الأضعف إلى الأقوى، ليصل بالمتلقي إلى النتيجة المقصودة.

النتيجة "القاموس عمل سياسي إيديولوجي"

له علاقة بالسياسة

والذي يمول لا علاقة له بالعلم

يضعه الذي يمول

المقصود لا يضعه الأستاذ أو هؤلاء الأساتذة

للحكم على عمل معين يجب أن نحدد ما هو المقصود

العبرة بالمقاصد

طرق الفصل في الحجاج.

ورد الفصل بين العناصر المتضامة كثيرا في تدخل المتحاورين، بين عناصر حجاجية تقتضي وجود وحدة بينها، ومفهوم واحد لها، وقد وظفت هذه الطرائق لأسباب دعا إليها الحجاج، وتمظهرت في كثرة الاعتراضات، والأفعال المبنية للمجهول، وموجهات النفي التي وردت للرد على إثبات فعلي أو محتمل من الطرف المعترض، وطغت هذه الطرق على ملفوظات الباحث أمغرفاوي، الذي وجد نفسه في أكثر من مرة، محاصرا ببعض الاتهامات والأسئلة المثارة على خلفية إصدار هذا القاموس اللغوي.

"بعض الناس قالوا: معجم ساقط لا يجب تعليم أبنائنا به" هذا القاموس ليس وسيلة ديداكتيكية، وليس للتدريس ، بل يعد مرجعا .

" الذين قالوا بالكلمات الساقطة "

" الاستاذ بوعلي قال: لا يجب مناقشة هذا العمل لأنه إيديولوجي سياسي"

"الاستاذ أبو علي قال: هذا قاموس البارات والخمارات ودور الدعارة "

ختاما، يصعب الحديث عن قاموس دارج أو جعل العامية المغربية لغة للتدريس؛ لأن اللهجة لا تملك مقومات اللغة العالمة، وتفتقر معجميا للمصطلحات العلمية والتقنية؛ ولأن من خصائص اللغة الرسمية أن تكون ممعيرة؛ أي أن تكون لها ضوابط وقواعد صوتية وصرفية ونحوية، وهو ما ليس متوفرا في العامية، كما أن السعي إلى معيرة العامية أو فرض لهجة مغربية على أخرى من شأنه أن يخلق توثرا لهجيا مجتمعيا، وسيضرب الدستور، الذي نص على الحفاظ على التعبيرات اللغوية والحفاظ على التنوع الموجود.

وكان من الأولى في إنجاز هذا المنتج اللغوي الاهتمام باللهجات المغربية لفهم بعض البنيات الفصيحة، وإدخال الكثير من الكلمات الموجودة في هذه اللهجات، والمصاغة وفق القواعد الصرفية الصحيحة إلى قاموس اللغة العربية.


أحمد خالص
الثلاثاء 24 يناير 2017 - 19:05
Developed by