Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سقوط الفسطاط

 التطرف الذي يضرب أوربا وفي اسبانيا مؤخرا بكل بساطة هو انطلق من ذات "القاعدة المعرفية التحريضية" التي تفترض الطهر والقداسة والصواب المطلق أو انها في معسكرالله وفسطاط الحق وغيرها في فسطاط الشيطان والباطل، فالفسطاط أنا وكل فساطيط العالم منحرفة أو كافرة غيري أكانت في غزة أو سوريا أو باريس أو برشلونة.

متابعات القلم 4: المسار من "الإخوان المسلمين" الفلسطينيين إلى "حماس"

نشر بتاريخ: 2017-01-13
  في العدد الرابع من (متابعات القلم) -يناير 2017 نورد مقالا للكاتب الفلسطيني المنتمي للإخوان محسن صالح مع تعليقات لنا من المركز عليه في الهوامش من الهم الاطلاع عليها باعتقادنا.
 والمقال لصالح تحت اسم (المسار من "الإخوان المسلمين" الفلسطينيين إلى "حماس").
في ملف (متابعات القلم) نعمل على تزويد الأخوات والأخوة المداومين على متابعة أهم التحليلات، وتقدير الموقف، والأفكار ووجهات النظر التي نرى في الاطلاع عليها -سواء اتفقنا معها أواختلفنا- تمثل إضاءة هامة، ومدعاة للتأمل والتفكير، وتقليب النظر، كما هي من ضرورات الالمام بالرأي الأخر والقيام بالمراجعات واحداث التغيير أو التفكر الذاتي والجماعي.
بكر أبوبكر
رئيس مركز الانطلاقة للدراسات
www.bakerabubaker.info
https://www.facebook.com/baker.abubaker/
www.noqta.info
المسار من "الإخوان المسلمين" الفلسطينيين إلى "حماس"
 
*محسن صالح-كاتب فلسطيني- الجزيرة، وهو مدير مركز الزيتونة في بيروت المقرب من الاخوان المسلمين
 
نحاول في هذا المقال -مع مرور الذكرى التاسعة والعشرين لانطلاقة حركة حماس- أن نتتبع الخلفيات التاريخية لظهورها من رحم الإخوان المسلمين الفلسطينيين. وهذا المقال هو مختصر لدراسة علمية موّثقة لعلها تُنشر في المستقبل القريب.
***
لا يربط الإخوان المسلمون الفلسطينيون انطلاق عملهم المقاوم بانطلاقة حماس 1987، إذ يعدون أنفسهم امتداداً للتيار الإسلامي المقاوم الذي كان حاضراً وقوياً منذ نهاية الدولة العثمانية وبداية الاحتلال البريطاني لفلسطين أواخر سنة 1918.[1]
وذلك ابتداءً بجمعية الفدائية التي نشأت مع أوائل 1919 وكان يقف خلفها عدد من العلماء (خصوصاً الحاج أمين الحسيني، والشيخ حسن أبو السعود، والشيخ محمد يوسف العلمي)؛ ومروراً بتنظيم "الجهادية" الذي أنشأه الشيخ الشهيد عز الدين القسام؛ وليس انتهاء بحركة "الجهاد المقدس" التي نشأت سنة 1934 بقيادة الشهيد عبد القادر الحسيني.[2]
***
حركة حماس هي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين التي نشأت في فلسطين منذ أوائل أربعينيات القرن العشرين.[3] والتي وصلت فروعها إلى نحو 25 فرعاً قبيل حرب 1948. وقد شارك الإخوان الفلسطينيون بقوة في هذه الحرب، وكانت لهم أدوار مشهودة في يافا والقدس وغزة... وغيرها. فاكتسبوا شعبية كبيرة واحتراماً في أوساط الشعب الفلسطيني.[4]
***
في قطاع غزة -الذي وُضع تحت الإدارة المصرية بعد حرب 1948- أعاد الإخوان الفلسطينيون ترتيب أنفسهم، وانتشرت فروعهم في معظم مناطق القطاع. وتولى قيادتهم مكتب إداري برئاسة الشيخ عمر صوان. وتمكنوا من أن يكونوا التنظيم الأكثر شعبية ونشاطاً، إلى أن قام النظام المصري برئاسة جمال عبد الناصر بضرب الإخوان المسلمين سنة 1954، مما ألجأهم للعمل السري.
وخلال الفترة 1952-1954 أنشأ إخوان غزة تنظيماً عسكرياً سرياً (تنظيم خاص)، اتصلت خيوطه بكامل الشريف (أحد أبرز قادة الإخوان المصريين في حرب 1948) الذي كان مقيماً بمنطقة العريش في سيناء. وكان هذا التنظيم في غزة وشمال القطاع بقيادة أبو جهاد خليل الوزير، ويقود خان يونس والمنطقة الوسطى أبو أسامة خيري الأغا (الذي سيصبح مراقباً عاماً للإخوان الفلسطينيين ثم أول رئيس لحركة حماس)، ويقود رفح ومنطقة الجنوب محمد يوسف النجار. أما صلة الوصل بين هؤلاء وكامل الشريف فكان محمد أبو سيدو.[5]
***
ومع تعرض الإخوان لحملة مطاردة شرسة وتشويه أسود من نظام عبد الناصر، اضطر الإخوان إلى الانكفاء على الذات. غير أن العديد من عناصرهم المتوثبة للعمل المقاوم سعت لإنشاء إطار وطني (ليس له هوية إسلامية فاقعة) حتى يتجنب مطاردة النظام المصري والأنظمة المعادية للإسلاميين؛ فقدم خليل الوزير مشروعاً بذلك لقيادة إخوان القطاع 1957، لكنه لم يلق تجاوباً منهم بسبب الظروف الصعبة التي يعانون منها.[6]
 
اجتهد خليل الوزير -بالاشتراك مع ياسر عرفات (الذي كان مُقرباً من الإخوان)-[7] في إنشاء هذا الإطار الذي أصبح يعرف بـ"حركة تحرير فلسطين" (فتح).[8] وانضم إليهم عدد من أنشط وأكفأ شباب الإخوان؛ أمثال رياض الزعنون وسليم الزعنون ومحمد يوسف النجار وعبد الفتاح حمود ويوسف عميرة وكمال عدوان وصلاح خلف وسليمان حمد ورفيق النتشة... وغيرهم.[9]
وفي الضفة الغربية -وبعد حرب 1948، وفي ضوء ضم الأردن للضفة سنة 1950- اندمج الإخوان في تنظيم واحد مع إخوانهم في شرق الأردن. ونشطت فروع الإخوان في معظم الضفة الغربية وخصوصاً القدس والخليل ونابلس وعقبة جبر. وحاول الإخوان -تحت لافتة مؤتمر القدس الذي عقد 1953- أن يطوروا عملاً عسكرياً خاصاً فأحضروا كامل الشريف ليكون نائباً للأمين العام للمؤتمر وليعمل تحت هذا الغطاء.
غير أن الأمر لم يتجاوز تدريب مجموعة من العناصر...، إذ سرعان ما تم قطع الطريق عليهم. وشهدت الفترة 1957-1967 تراجعاً في عمل الإخوان وشعبيتهم في ضوء الدعاية الشرسة المضادة وتصاعد ضغط النظام المصري.
***
أعاد الإخوان في قطاع غزة ترتيب أوضاعهم بشكل سري تحت قيادة شابة أبرز عناصرها عبد الله أبو عزة وعبد البديع صابر. وفي صيف سنة 1962 رتبوا اجتماعاً حضره 15 مندوباً في مواصي عيد الأغا بمنطقة خان يونس؛ وقرروا إنشاء تنظيم "الإخوان الفلسطينيون"، وانتخبوا هاني بسيسو رئيساً لهم (مراقباً عاماً)
ترك بسيسو التدريس في العراق، واستقر في القاهرة تحت غطاء الدراسات العليا للتفرغ لمتابعة التنظيم، وانتُخِب عبد البديع صابر نائباً له. وشمل تنظيم الإخوان الفلسطينيين قطاع غزة وبلدان الخليج وسوريا لكنه لم يشمل الأردن (بما فيه الضفة الغربية) حيث كان للإخوان تنظيمهم هناك.
وفي سنة 1965 قبض النظام المصري على هاني بسيسو ضمن حملته على الإخوان، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، غير أنه توفي رحمه الله في السجن مصاباً بالحمى الشوكية سنة 1968.
تولى عبد البديع صابر -الذي استقر في قطر- قيادة الإخوان الفلسطينيين في غياب هاني بسيسو، وتم تثبيته رسمياً مراقباً عاماً في اجتماع مجلس شورى الإخوان الفلسطينيين 1969 في بيروت. غير أن عبد البديع استعفى من القيادة سنة 1970 فحلَّ مكانه نائبه عبد الله أبو عزة، إلا أن أبا عزة -الذي تطورت لديه رؤى فكرية ناقدة لعمل الإخوان ولفكر سيد قطب- قدم استقالته سنة 1971؛ وقام مجلس الشورى بالموافقة على تنحيته بعد مساءلته.[10]
حلَّ عمر أبو جبارة -الذي كان أيضاً مسؤولاً عن الإخوان الفلسطينيين في الكويت- مكان أبو عزة، ثم تم تثبيته بانتخابه مراقباً عاماً في مجلس الشورى الذي عُقد سنة 1973، وانتخِب خيري الأغا نائباً له. وانتخِب معهم في اللجنة التنفيذية سليمان حمد ونادر الحاج عيسى وخليل حمد.
قدَّر الله أن يتوفى عمر أبو جبارة رحمه الله في بداية صيف 1975 عندما وقع من فوق شاحنة صغيرة أثناء تجهزه للسفر إلى الأردن؛ فتولى نائبه خيري الأغا قيادة الإخوان، أما سليمان حمد فحلَّ مكان أبو جبارة في قيادة الإخوان الفلسطينيين بالكويت. وفي اجتماع الشورى خلال السنة نفسها انتخِب خيري الأغا مراقباً عاماً، وسليمان حمد نائباً له.
كان بين الأغا وحمد تناغم كبير خصوصاً في الاهتمام بالعمل الجهادي لفلسطين وبقطاع الشباب والطلاب؛ فقد كان الأغا أحد قادة التنظيم العسكري الخاص في القطاع (1952-1954)، وكان حمد أحد مؤسسي حركة فتح التي تركها لاحقاً.[11] وقد توافق ذلك تماماً مع شخصية الشيخ أحمد ياسين الذي تولى قيادة الإخوان في قطاع غزة بعد الاحتلال الإسرائيلي للقطاع سنة 1967.
***
وفي الفترة 1968-1970 تبنى الإخوان في الأردن ومعهم عدد من التنظيمات الإخوانية فكرة إنشاء "معسكرات الشيوخ" شرقي الأردن للمشاركة في العمل الفدائي، بالتعاون مع حركة فتح وتحت مظلتها؛ وأقيمت سبع قواعد على الحدود مع فلسطين المحتلة، ونفذ الإخوان عدداً من العمليات النوعية.[12] وبالرغم من أن تنظيم الإخوان الفلسطينيين لم يشارك رسمياً في هذه المعسكرات، فإنه ترك لأفراده حرية المشاركة.
 
ومع أوائل السبعينيات بدأ التيار الإسلامي يستعيد عافيته سواء في الداخل الفلسطيني أو في الشتات، وبدأ يظهر بقوة في الأوساط الشعبية وخصوصاً الطلابية والشبابية. وقرر التنظيم الفلسطيني (وخصوصاً في الكويت) سنة 1973 إنفاق ثلاثة أرباع ميزانيته (75%) على إنشاء العمل الطلابي وتفعيله. وأنشأ الإسلاميون الفلسطينيون -منذ أواخر السبعينيات- روابط واتحادات طلابية في بريطانيا والكويت[13] وألمانيا وأميركا.
***
طُرحت في مجلس شورى الإخوان الفلسطينيين الذي انعقد سنة 1977 فكرة دمج التنظيمات الإخوانية في تنظيمات إقليمية، حيث تتوحد مثلاً تنظيمات الإخوان في الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان في تنظيم بلاد الشام؛ وقس عليها مصر والسودان وشمال أفريقيا.
وطرحت الفكرة على مجلس شورى الإخوان في الأردن بوجود خيري الأغا وسليمان حمد، فوافق عليها المجلس بالإجماع. وخلال سنة 1978 حُلَّ مجلسا شورى إخوان الأردن وإخوان فلسطين، وانتخِب مجلس جديد وقيادة جديدة برئاسة محمد عبد الرحمن خليفة، وانضمت تشكيلات الإخوان الفلسطينيين في غزة والكويت والسعودية وقطر والإمارات لهذا التنظيم الذي أطلق عليه بلاد الشام. وبالرغم من أن ظروفاً عملية وموضوعية حالت دون انضمام إخوان سوريا ولبنان للتنظيم فإنه حافظ على اسمه.
انبثقت عن هذا التنظيم لجنة متخصصة تتابع الشأن الفلسطيني في الداخل، وخصوصاً في الضفة والقطاع. وكان من أبرز العاملين فيها قنديل شاكر وأبو بشير الزميلي، فضلاً عن متابعة أمين السر يوسف العظم لأعمالها.
في ظل أجواء الحرية الواسعة لأنشطة الوافدين في الكويت ووجود نحو 350 ألف فلسطيني، برز العمل الطلابي الفلسطيني بقيادة خالد مشعل، وبعد تخرجه من جامعة الكويت 1979 اتسعت اهتماماته لتطوير العمل الفلسطيني المقاوم تنظيمياً ودعوياً وسياسياً؛ وأشرف منذ أوائل 1980 على إنشاء وتطوير أنوية عسكرية وأمنية، وتدريب كوادر متخصصة في هذه المجالات.
وفي قطاع غزة قام الشيخ أحمد ياسين بتأسيس الجهاز العسكري بيد أنه انكشف مما أدى إلى ضربه في 1984، ثم أعيد بناء الجهاز سنة 1986 تحت اسم "المجاهدون الفلسطينيون"، وتأسس الجهاز الأمني للإخوان في قطاع غزة (مجد) سنة 1981، كجزء من العمل العسكري، وأعيد بناؤه وتوسيعه سنة 1985.
وفي الجامعات المصرية برز التيار الإسلامي الفلسطيني، وكان من أبرز رموزه موسى أبو مرزوق وبشير نافع وفتحي الشقاقي وعبد العزيز عودة... وكان ثمة ضغط شديد بين الكوادر الإخوانية في مصر تجاه العمل الجهادي، وشكلت الثورة الإيرانية 1979 حافزاً دافعاً في هذا المجال، مما دفع فتحي الشقاقي للخروج عن الإخوان مع عدد من رفاقه وتأسيس حركة الجهاد الإسلامي سنة 1980.
***
وفي مارس/آذار 1983 قدم خالد مشعل ليوسف العظم -عندما زار الكويت- مشروعاً لإقامة مؤتمر داخلي لفلسطين يبحث في توحيد الفهم وأسس ومنطلقات ووسائل العمل لفلسطين، وفي إطلاق برامج العمل المتعلقة بها.
عُقد هذا المؤتمر بالأردن في 20 و21 أكتوبر/تشرين الأول 1983 بحضور ممثلين عن مناطق التنظيم المختلفة، بما في ذلك قطاع غزة. وانصبت قراراته -التي جاءت في عشر صفحات- على تأكيد أن العمل لقضية فلسطين ومشروع التحرير لا يتناقض مع مشروع إقامة الدولة الإسلامية، وأنهما خطان متوازيان يسيران جنباً إلى جنب ويكمل بعضهما بعضاً.
واتخِذ في إطار التنظيم الداخلي 26 قراراً لتطوير ودعم العمل على الساحة الفلسطينية، بما في ذلك تفريغ جهاز خاص أو لجنة للعمل الفلسطيني الإخواني، بحيث يضع الخطط والدراسات ويتولى تأمين متطلبات الإعداد والاستعداد؛ وقيام قيادة واحدة للتنظيم في داخل فلسطين بالنسبة للأمور الحركية وشؤون الدعوة...، مع فصل المناطق عن بعضها فيما يتعلق بالعمل الجهادي، والتركيز على مدينة القدس لتصبح مركز إشعاع وقبلة العمل الإسلامي الموحد.
كما عالجت قرارات المؤتمر العمل الجهادي على الساحة الفلسطينية، وأكدت ضرورة الاستعداد العسكري وتهيئة الوسائل المناسبة لإنجاحه.
***
وبمبادرة من إخوان "بلاد الشام" في الكويت أنشِئت لجنة للروابط الطلابية سنة 1982، وتطورت فكرتها لتضم أيضاً اللجان العاملة لفلسطين في الأقطار المختلفة، وحدثت اجتماعات للروابط واللجان في الفترة 1983-1984. ومن خلال الحوارات والمناقشات طُورت الفكرة باتجاه اقتراح جسم مركزي يتابع العمل لفلسطين في الداخل والخارج ويشرف عليه، وكان لخالد مشعل دور أساسي في إنضاجه.
"بمبادرة من إخوان "بلاد الشام" في الكويت أنشِئت لجنة للروابط الطلابية سنة 1982، وتطورت فكرتها لتضم أيضاً اللجان العاملة لفلسطين في الأقطار المختلفة، وحدثت اجتماعات للروابط واللجان في الفترة 1983-1984"
رُفع المشروع إلى قيادة الإخوان في الأردن فوافقت على إنشاء هذا الجسم باسم "قسم فلسطين" في سنة 1985، ثم أصبح لاحقاً يُعرف باسم "جهاز فلسطين". وقد وافق خيري الأغا على قيادته فانطلق العمل فيه بقوة بعد ذلك. وأصبح هذا الجهاز يدير العمل الفلسطيني ويملك صلاحيات واسعة، غير أنه ظل ملتزماً بالعمل تحت سقف تنظيم بلاد الشام.
في صيف 1985، اتخذت قيادة الإخوان المعنية بمتابعة العمل لفلسطين قراراً باستغلال أي أحداث للاشتراك في المواجهة ضد الاحتلال. وأعطت قيادة العمل في الخارج لقيادة الداخل صلاحية اختيار التوقيت المناسب لإطلاق العمل الإخواني المقاوم، فبدأ يزداد التفاعل، حيث استشهد اثنان من شباب الإخوان في المواجهات التي شهدتها جامعة بيرزيت سنة 1986.
كان للإخوان في الضفة الغربية وقطاع غزة مكتب إداري يدير العمل وينسقه بين المنطقتين. وكان يرأسه الحاج راضي السلايمة (من إخوان القدس)، ثم خلفه عبد الفتاح دخان. وفي أكتوبر/تشرين الأول 1987 اتخذ المكتب -الذي كان مجتمعاً في بيت حسن القيق (في دورا قضاء الخليل)- قراره بإطلاق المقاومة ومواجهة الاحتلال.
وكان ذلك بحضور عبد الفتاح دخان وعدنان مسودي وحماد الحسنات وناجي صبحة وإبراهيم اليازوري وحسن القيق نفسه. وقرر المجتمعون أن يتركوا لكل مدينة خيار العمل بالكيفية التي تراها مناسبة.
وعندما وقعت حادثة دهس أربعة من العمال الفلسطينيين في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987، اجتمعت قيادة الإخوان في قطاع غزة ليلتها بحضور الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وعبد الفتاح دخان...، وقررت إطلاق المواجهات في مختلف مناطق القطاع؛ وهو ما بدأ فعلاً بعد صلاة فجر 9 ديسمبر/كانون الأول 1987 عندما خرجت المظاهرات من مخيم جباليا.[14]
وكان اثنان من تيار الإخوان هما أول شهيدين دشّنا بدء الانتفاضة المباركة في فلسطين، وهما حاتم أبو سيس ورائد شحادة. وفي 14 ديسمبر/كانون الأول 1987 أصدرت حركة المقاومة الإسلامية بيانها الأول.
وفي اجتماع المكتب الإداري يوم 10 يناير/كانون الثاني 1988 في بيت حسن القيق بالقدس، اتخِذ قرار تأكيد استمرار الانتفاضة ونشرها في جميع المدن والقرى والمخيمات. أما اختصار اسم حركة المقاومة الإسلامية إلى "حماس"، فكان باقتراح من حسن القيق وفي بيته أيضاً.
وبذلك ظهرت حماس التي أصدرت ميثاقها في 19 أغسطس/آب 1988. وتابع جهاز فلسطين هذا العمل، وظهرت كتائب القسام في مايو/أيار 1990 لتحل مكان "المجاهدون الفلسطينيون". كما عقدت حماس أول مجلس شورى لها في أغسطس/آب 1991، حيث انتخِب الشيخ عمر الأشقر رئيساً له.
أما خيري الأغا فاستعفى من متابعة قيادة الحركة عام 1993 إيماناً منه بدور الشباب، ليحل مكانه نائبه موسى أبو مرزوق. وظل جهاز فلسطين يتبع تنظيم بلاد الشام إلى أن فُكّت العلاقة رسمياً في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وانفصلت حماس أو الإخوان المسلمون الفلسطينيون عن تنظيم الإخوان في الأردن.
 
 
 
 الهوامش


 [1] لم نقرأ مثل هذا التحليل في كتابات الكثير من قيادات الاخوان الفلسطينيين ولربما الكاتب يعبر عن رأيه أو عن تيار غير ظاهر-مركز الانطلاقة للدراسات.

[2]  يقول د.محسن صالح كاتب هذا المقال نفسه: (وقد بحثت كثيراً في وثائق البنا والإخوان فلم أعثر على أي موقف جهادي متميّز ما بين العامين 1936 و1947 باستثناء برقية البنا إلى المؤتمر العربي الذي أنعقد في بلودان في 10 أيلول/سبتمبر 1937 لنصرة شعب فلسطين، يُعلن فيها "استعداد جماعة الإخوان المسلمين للدفاع عن فلسطين بدمائهم وأموالهم) وذلك في كتابه محسن محمد صالح، التيار الإسلامي في فلسطين وأثره في حركة الجهاد1917-1948، دار الفلاح، الكويت 1988، ص 436 ، والى ذلك يقول الباحث سعود المولى أن كامل الشريف ومصطفى السباعي يذكرون بكتبهم: أن الإخوان نسقوا مع القسام أثناء الثورة؟! رغم أن القسّام توفي في الحقيقة قبل الثورة بخمسة شهور من عام 1935، والثورة قامت عام 1936 ( ) ما يعني استحالة ما يقولون (ومنهم أيضا الشيخ عبدالمنعم أبوزنط الذي يذكر أنه كانت هناك علاقة وثيقة ( ) بين القسام والبنا ()-مالم يذكره البنا مطلقا-من كتاب عزت دراغمة، الفلسطينيون والطريق الى فلسطين، ص141)، وللأسف يتداول الاخوان الرواية دون تمحيص أو سند تاريخي. أضف لذلك أن قيادة الإخوان أمثال عمر التلمساني ومحمود عبدالحليم، لا يذكرون شيئا عن أي مساهمات للإخوان في فلسطين قبل العام 1947.
 
 [3]نتفق معه في انها منذ الأربعينات رغم ان موسوعة الإخوان المسلمين تشير لقبل ذلك ما لانراه صحيحا. ويعتبر الشيخ هاشم الخازندار أن الشُعًب الإخوانية بدأت تتشكل في فلسطين عام 1945 ، ما يرد في الكتاب المعنون: صفحات منسية من تاريخ الشعب العربي الفلسطيني (1917-1979) لمؤلفه ابنه محسن الخازندار-دون دار  نشر أو تاريخ، ص259

 [4] الأفراد  القادمين من سوريا والاردن ومصر والسودان وغيرها بعد ان دربهم الاخوان خاصة في مصر كانوا من التنظيم، ومن غيره تعطشا للقتال من اجل فلسطين، ومشاركة الاخوان لم تكن لوحدها بل شاركت تنظيمات اخرى وقوات دول عربية وفلسطينيين كثر.

[5]  يشار الى أن الكثير من قيادات فتح الذين نزعوا رداء "الاخوان" ليؤسسوا "فتح" مثل صلاح خلف وسليم الزعنون واوبوماهرغنيم وأبويوسف النجار وغيرهم الكثير، الذين ما كان دخولهم "الاخوان" الا للعمل لأجل فلسطين كما كانت شعارات "الاخوان" حينها المرتبطة بالتدريب والفعل المقاوم، وليس قناعة بفكر الاخوان الديني الحصري، بغالبهم.

[6]  صحيح، فلقد كان وجود خليل الوزير في خلية "الاخوان" الطلابية بالخمسينيات من القرن العشرين مع اخوة آخرين كلهم خرجوا غاضبين على "الاخوان" الى حركة "فتح" حيث العمل العسكري والميداني، ولم تلاقي مجموعة ابوجهاد من الجماعة الدعم، بل رفضوا مذكرته التي طالبهم فيها بالعمل العسكري كما يورد د.عبدالله ابوعزة من قيادات الاخوان في غزة. ويشار للشيخ هاشم الخازندار بدور مركزي في دعم الأخ أبوجهاد ومجموعته على غير إرادة تنظيم الاخوان حينها.

 [7] كان ياسر عرفات بشخصيته الاستقلالية منذ الصغر يختفظ بعلاقات جيدة مع مختلف الأحزاب والجماعات آنذاك.

 هي حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح [8]

[9]  في فترة الخمسينات من القرن العشرين بدأ الفتى خليل الوزير (أبوجهاد) -من قادة حركة فتح لاحقا-  المتأثر كغيره بشخصية الشيخ عزالدين القسام، بدأ يستغل وجوده في الإخوان وفرق الكشافة والتدريب العسكري فيها لينشيء تنظيمه السري الثوري، لا سيما والجو كله كان مشحونا بالتجارب الثورية من الصين إلى كوبا وفيتنام والجزائر (أنظر ص158-160 من كتاب د.محمد حمزة:أبوجهاد، أسرار بداياته وأسباب اغتياله،الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين،فلسطين،ط8،2010).

وعندما نشب الخلاف بينه وبين قيادة الاخوان المسلمين في غزة عام1954 (أنظر د.عبدالله أبوعزة من قيادة الاخوان المسلمين في كتابه: مع الحركة الإسلامية في البلاد العربية،دار القلم ، الكويت،1986،) لم يتردد الشيخ المناضل هاشم الخازندار (خرج من الإخوان لاحقا كغيره) في الوقوف بحزم إلى جانب صف الشباب والتزم معهم بالشعار الذي رفعوه:فلسطين اولا، كما دعم مجموعة أبوجهاد بالسلاح الذي استخدموه في عملياتهم الأولى العامين1954-1955.

[10]  ألف د.عبدالله أبوعزة كتابا عن تجربته في الإخوان  تحت عنوان (مع الحركة الإسلامية في البلاد العربية،دار القلم ، الكويت،1986) مادحا حركية وفعالية حركة فتح، ففتح تعمل وتخطيء نعم ولكن نحن لا نعمل كما قال في الكتاب

 [11] لا يوجد لدينا إشارة انه كان من مؤسسي حركة فتح أبدا، وان كان مقربا للرواد الأوائل بالحركة مثل أبوالأديب صحيح.

    [12] يقول د. عبد الله أبو عزة (عضو اللجنة التنفيذية لتنظيم الإخوان المسلمين في البلاد العربية، ممثلا عن التنظيم الفلسطيني الذي كان قد رأسه لفترة سابقة) انه نتيجة الجو الثوري الذي عاشته الأردن  بفضل تركز حركة المقاومة الفلسطينية فيها بعد عام 1967، "اضطرت"  جماعة الإخوان المسلمين للتعاطي مع فكرة أن يقوموا هم أيضا - شأن المنظمات المتعددة التي نشأت آنذاك إلى جوار (فتح) والتي قارب عددها الثلاثين تنظيما - بإنشاء معسكرات للتدريب ثم لمباشرة العمل الفدائي، وحمل لواء الفكرة الإخوان المسلمون الأردنيون والسودانيون والمصريون والكويتيون واعترض على ذلك الإخوان المسلمون الفلسطينيون بحجة أن المقاومة نوعان: الأول من داخل الوطن وهو "عملية تلقائية لا تحتاج إلا إلى المساندة والإمداد بالسلاح والذخيرة والتوجيه وحفز الهمم" والثاني من الخارج وهذا يحتاج "لإعداد أكبر وخطة أكثر إحكاما ووثوقا" ثم وضعوا لذلك شروط الحشد العربي الشامل وتوحد القوى جميعا على الساحة الأردنية وكان مبرر الرفض الرابع أن "الجو العام معادٍ للإخوان المسلمين امتدادا لمعاداة عبد الناصر". ومع ذلك تم إنشاء هذه القواعد وإن على مضض  كما يوضح د.عبدالله أبوعِزّة قائلا أن المكتب التنفيذي للإخوان المسلمين كان قد اتخذ (موقف المماشاة غير الجادة) على حد تعبيره، فأقامت لهم حركة فتح 4 قواعد ونفذوا من خلالها عدد من العمليات في الوطن، ويراجع النص في كتاب د.عبدالله أبوعزة، مع الحركة الإسلامية في الدول العربية،دار القلم،ط1،الكويت 1992 ص129-130

[13]  وكان لخالد مشعل وجواد الحمد وعمر الأشقر دورا في ذلك حيث تم إنشاء (الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين) كانشقاق على الاتحاد العام لطلبة فلسطين عام 1980

[14]  هكذا بدأت بوادر الانتفاضة: حيث أنه بعد النجاح المدوي ل"سرايا الجهاد"  في عملية البراق بالقدس في 1/6/1987 ، نجح ستة أعضاء من حركة الجهاد الإسلامي في الهروب من سجن غزة المركزي في مايو 1987 وبدأوا القيام بعدة عمليات جريئة ضد دوريات الجيش الإسرائيلي في القطاع ، إلى أن استشهد أربعة منهم في صدام مع كمين اسرائيلي. وتصاعد الغليان الفلسطيني الذي كان قد ابتدأ -كما يقول د. خالد الحروب ص43- في الفترة (1986-1987). وإثر طعن مستوطن إسرائيلي بالسكين في 1/12/1987 من قبل عضو في الجهاد الاسلامي أعقب الحادثة -ولسبب ما سبقها من تراكم عمليات- هيجان وهستيريا لدى الاسرائيليين فقامت شاحنة اسرائيلية بدهس عمال فلسطينيين أثناء عودتهم من أماكن عملهم الأمر الذي أدى لاستشهاد 4 وجرح 9 آخرين، وكان ذلك في 8/12/1987 التاريخ الرسمي الذي يؤرخ به الفلسطينيون لانطلاق الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة) فانطلقت المظاهرات الجماهيرية من منطقة جباليا-غزة التي زادت حالة الغليان الشعبي احتقانا فتمددت الحالة شيئا فشيئا في كل قطاع غزة وفي الضفة الغربية.في اليوم التالي لحادثة استشهاد الفلسطينيين الأربعة اجتمعت قيادة الإخوان المسلمين في غزة واعتبرت الحادثة و ردّة الفعل الجماهيرية اللحظة المنتظرة للانخراط في مقاومة الاحتلال  بعد طول غياب. ولمراجعة أحمد بن يوسف، حركة المقاومة الاسلامية خلفيات النشأة وآفاق المسير، المركز العالمي للبحوث والدراسات،شيكاغو،1989 ومراجعة خالد الحروب، "حماس الفكر والممارسة السياسية" (بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية)، 1996،إضافة لمقال د.سعود المولى: قضية فلسطين و المنظمات الفلسطينية :المقاومة الاسلامية في فلسطين، المنشور في موقع حوارات حرة  

Developed by