Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تفكيك وتركيب الأمة

 إن كانت (سايكس–بيكو عام 1916) قد شكلت أحد أهم أركان ظهور البلدان العربية بحدودها الحالية خاصة في منطقة المشرق ما سرّع بنشوء "الوطنيات أو الهويات الوطنية" فإن المنطقة اليوم تخوض حربا ضروسا بين تيارات عدة ودول عديدة تحاول إعادة تفكيك وتركيب المنطقة وفق معادلة القوى العالمية الصاعدة (ومنها الآفلة سابقا مثل روسيا والصاعدة حاليا) والقوى الاقليمية المتحاربة على جسد أمتنا (ايران وتركيا) وبالطبع دون اهمال دور الولايات المتحدة الامريكية.

(التناقض والارتباك حول التصريح التركي ضد عملية القدس:) حماس إذ «تَستهجِن».. لا تُدين ولا تَرفُض!! كما يكتب محمد خروب

نشر بتاريخ: 2017-01-11

 


مرة اخرى تقع فصيل حماس في مربع التناقض والارتباك, نتيجة وقوعها رهينة تحالفاتها, القائمة على تزمّت ايديولوجي تمنحه الاولوية على حساب القضية الفلسطينية, ما يجعلها عُرضة للانتقادات والغمز والتشكيك بمواقفها التي بدت وخصوصا في السنوات الست الاخيرة, وكأنها اسيرة قرارات تُتّخذ في الخارج الفلسطيني, لصالح التنظيم الأم في مصر ودائما في الخضوع لاملاءات التنظيم الدولي, الذي يرسم مسار حركة وجدول اعمال «الجماعات الإخوانية» في اماكن تواجدها, وخصوصا منذ بات قطاع غزة تحت سيطرة حماس وانقضاء عشر سنوات على الانقسام الفلسطيني, الذي يبدو انه قد غدا «عاديا» في نظر كثيرين, سوى اولئك الذين يديرون «كانتون» الضفة الغربية ويخلعون على انفسهم صفة «الشرعية» ويُضخِّمون دور سلطة رام الله الوهمي, ام الذين استمرأوا ادارة القطاع وانتشوا بِحُكمِه الى درجة «اقتناعهم» بقدرة القطاع, المتوفر على مجرد 360كيلومترا مربعا، ان يصبح «دولة» في فيدرالية تضمه مع ما يتبقى من الضفة الغربية, بعد شرعنة الكتل الاستيطانية اليهودية الكبرى، على ما اقترح موسى ابو مرزوق، الذي اتسمت ردود الفعل الحمساوية على اقتراحه بالتناقض, وإن كان البعض»الحمساوي» قد تنصّل منها او اعتبرها مجرد «افكار» شخصية، إلاّ ان ذلك الاقتراح لم يُرفع عن جدول الاعمال, وبدا للحظة ان الرجل الذي قد يصبح خلال اسابيع رئيسا للمكتب السياسي للحركة, قد اطلقه كبالون اختبار, وما يزال يرصد ردود الفعل على اقتراحه الغريب.

ما علينا..

حركة حماس التي باركت عملية «شاحنة» القدس الاخيرة, واعتبرتها ردا على تغوّل الاحتلال وسياساته العنصرية والاستيطانية وعدم اعترافه بالحقوق الفلسطينية، وجدت نفسها في موقف حرج عندما سارعت «حليفتها» تركيا, على لسان رئيس وزرائها بن علي يلدرم ونائبه محمد شيمشيك الى ادانة العملية واصفة (أنقرة) العملية بـ(الإرهابية «الحقيرة», التي تستحق «الإنسانية» ان تتوحّد الأمم من اجلها.. لمواجهة الارهاب).

لم تجد حماس, التي ترى هي وجماعات الاخوان المسلمين في المنطقة العربية, في تركيا وزعيمها اردوغان خليفة المسلمين الجديد، الذي يتوجب على المسلمين والعرب مبايعته كونه»الوحيد» الذي يعمل على خدمة الامة الاسلامية والدفاع عن حقوقها, كما قال الشيخ يوسف القرضاوي. ولأن حماس وجدت نفسها وحيدة في مواجهة هذه السرعة الاستثنائية التركية في إدانة العملية واعتبارها عملية ارهابية موصوفة, فلم يكن قد سبقها سوى ادارة اوباما، فإنها اخذت على عاتقها مهمة «استهجان» الموقف التركي, وقامت بصياغة تصريح خجول (اقرأ هزيل) اتسمت لغته بالركاكة واستبطنت تبريرا متهافتا اقترب من القبول الضمني به, عندما جمع المتحدث باسمها ياسر قاسم, الصيف والشتاء على سطح هذا التصريح الهزيل الذي نقلته عنه صحيفة «الرسالة» التابعة لحماس قال فيه: «ان الحركة «تَستهجِن» موقف رئيس الوزراء التركي ونائبه, اللذين ادانا عملية جبل المُكبِّر في مدينة القدس المحتلة، في الوقت ذاته الذي لم ينس الاخ ياسر, الإعراب عن «تقدير» الحركة للمواقف التركية الرئاسية والحكومية والشعبية «الداعمة» للقضية الفلسطينية، ورفض اعتداءات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وسعيها لرفع الحصار الاسرائيلي عن قطاع غزة».

لا بأس إذاً.. ان يصف يلدرم وشمشيك العملية بـ»الارهابية الحقيرة» في سرعة البرق ارضاءً لنتنياهو وحكومته التي, عادت علاقاتها «الحارة» مع انقرة على المستويات كافة, ولم يتحقق من «شروط» اردوغان لإعادة تطبيع العلاقات مع تل ابيب, اي شيء في ما خص قطاع غزة ورفع الحصار عنه او التخفيف منه, اللهم الاّ بعض الشاحنات التي عبرت حاجز كرم ابو سالم ورافقتها كاميرات التلفزة التركية, التي نقلت شكر حماس المسيطرة على القطاع... لتركيا اردوغان.

حركة الجهاد الاسلامي كانت اكثر جرأة ومباشرة في انتقاد الموقف التركي ورفضِه, بكلمات واضحة غير مُتلعثِمة او مُبرِّرة كما فعلت حماس, في تصريح مدير المكتب الاعلامي للجهاد داود شهاب، الذي اكد رفض حركته لإدانة رئيس وزراء تركيا ونائبه, العملية البطولية في القدس. مشيرا الى ان الادانة مرفوضة تماما، ولا يمكن تفهُّمها على الإطلاق» كما جاء في تصريحه حرفيا. بل اضاف في شرح لا تنقصه البلاغة والدقة والجرأة بأن «قتلى العملية.. هم من الجيش الذي هاجم سفينة مرمرة, وجنودها هم الذين قتلوا المتضامنين الاتراك على متن السفينة» ولم ينس بالطبع ان يشير الى ان «العملية موجَّهة ضد الجنود الذين يحمون الاستيطان في القدس, ويُهوِدون ارضها ويُدنِّسون مقدساتها»، مُنهِياً تصريحه بعبارة غير قابلة للتأويل او التبرير, بان تصريحات يلدرم ونائبه «مُدانة ومَرفوضة ولا تخدِم القضية الفلسطينية».

اكتفت حماس ببيان هزيل دبّجه الناطق باسمها ثم لاذت بالصمت، اما تركيا الرسمية والشعبية, فلم تُعِر حماس اهمية او تأخذها في الاعتبار, سواء عندما سارعت الى إدانة العملية ووصفها بـِ»الارهابية الحقيرة» ام عندما قرأت بيانها المُتلعثِم – هذا إن قرأته –, ولا يبدو ان حماس معنية بتخريب علاقاتها مع «آخر» حليف لها, بعد ان نسفت الجسور مع جميع مَن احتضنوها ووقفوا معها في المنطقة, ظناً منها ان رياح الربيع العربي جاءت لصالح الإخوان المسلمين, فاذا بها الآن تحصد نتاج كل اوهامها او تبعيتها او تفضيلها الانتظام في طابور المُلتحِقين بقطار اردوغان العثماني الجديد, بالضد من المصالح الوطنية الفلسطينية.
Developed by