Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الاسلام والقيم

 التربية الدينية (الاسلامية) أن نفهم العقيدة التوحيدية والعبادات وأسس تعاملنا مع المجتمع والدولة والمواطنة والناس، والتحلي بالفضائل والقيم. والاختلاف بين الأديان يقع أساسا بالعقائد والعبادات وهو من "المتميزات" بين الأديان، أما القيم والمعاملات وهي ال90% فهي ما يجمع البشرية جمعاء وفيها (جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).

الوطنية والتحرير والثقافة الحركية

نشر بتاريخ: 2016-12-30

 


  تأخذ }الوطنية{عندنا معنى التخصيص والتكريس والأولوية لفلسطين، لا معنى الانعزال أوالإقليمية والانكفاء عن المحيط العربي، وهي بذلك مبدأ أو فكرة لا تنطلق من فراغ، وإنما من واقع الارتباط الحضاري العربي الإسلامي في الأفق الحضاري العالمي، العقلاني والمتفتح على تجارب الشعوب قاطبة.

وبذات الوقت فإن  فكرة }التحرر{ في حركة فتح لا تقتصر على منطق تحرير الذات والمجتمع من رواسب الجهل والتفكير السلبي ،لسبب النكبة والواقع الفاسد وغيرها، ولا تنطلق فقط من واقع الظروف الصعبة وما تحمله من مشاعراليأس والقنوط لدى البعض، و انما تبغي الى ذلك تحرير الوعي الحضاري الشمولي.

وتسعى فكرة أو مبدأ التحرر للتخلص من واقع الاحتلال الجغرافي الإسرائيلي لبلادنا عبر المقاومة الشعبية بكافة الأشكال ، وليس هذا فقط ، وإنما التحرر أيضا من شِباك الغزو الثقافي-الاقتصادي الصهيوني الاستعماري لعقولنا وأرضنا ومقدراتنا في فلسطين والمنطقة العربية.

إن القدرة الحركية في "فتح" وفكرتها أيضا تتجلى في }التشاركية{ حيث تؤمن بالعقلانية لا بالأساطير والخرافات الممزوجة بسياقات فكرية، وتؤمن بالحوار والاختلاف والديمقراطية ضمن معادلة الحرية والالتزام في داخل التنظيم، وهو ما أسس فيها للفكر }الوحدوي{ الذي يجمع المؤتلفين والمختلفين معا في إطار الثورة و (م.ت.ف) ثم في إطار السلطة والدولة القادمة الذي وهو الفكر أو المبدأ الفتحوي الذي يرفض الإقصاء والاستعلاء ورفض الآخر.

إن حركة فتح في سعيها لأخذ دور }فوق وطني-إنساني{ تسعي لأن يكون لها موقع في النسيج العربي والإسلامي والعالمي من حيث دعوتها الشمولية لتحرر الفكر والثقافة وارتباطها البناء بالحضاري العربي الإسلامي وإسهاماته المسيحية الشرقية، الذي يتقبل الآخر وفي نطاق تحقيق الأهداف الإنسانية الجامعة بالحرية والمساواة والعدالة والتقدم.

 

مكونات التثقيف الحركي والتعبئة

          من الممكن أن نتعرض للثقافة وعملية التثقيف والتعبئة للشعب الفلسطيني وفي حركة فتح في سياق 7 أمور

        الأول يتمثل في: سعينا الدائب لتحقيق هدف وغاية النضال الفلسطيني المرحلي المتمثل بتحقيق مشروعنا الوطني بالتحرير والعودة والدولة في سياق النضال الثوري السياسي، وفي إطار الانتماء للأمة العربية بحرنا الزاخر، ولحضارتنا العربية الاسلامية المنفتحة.

       ثانيا: إن ثقافة الحركة، والثقافة الوطنية الفلسطينية عامة هي ثقافة النضال الوطني الفلسطيني وهي ثقافة البناء لمكونات الوطن، وهي ثقافة الجماهير بكل شرائحه، لأنها ثقافة مشروعنا الوطني، ولأنها ثقافة الكفاح والمقاومة بطابعها الجماهيري الشامل وليس النخبوي أو الضيق، ما يستدعي برنامجا وطنيا متكاملا لإمضاء ما أطلقنا عليه (الحرب الشعبية طويلة النفس) اليوم بصيغة المقاومة الشعبية الشاملة.

       والثالث:يتمثل في بناء ونشر الفكرة والرواية التاريخية الحضارية التي تمثلنا والتي تبرز حقيقة التمايز (والتأكيد) بين إيماننا المطلق بأن أرض فلسطين (التاريخية) لنا منذ الأزل والى الأبد، وبين سعينا لحل واقعي يأخذ بالاعتبار قواعد علم السياسية وفن الممكن ومتغيرات الإقليم.

        الرابع إن ثقافتنا يجب أن تكون ثقافة وعي وفهم وتصدي ومواجهة تواجه طبيعة الاحتلال الصهيوني (الاحتلالي الإحلالي الإلغائي للآخر) الذي يحاول إلغاء وجود الـشعب الفلـسطيني عبـر تزويـر الحقـائق التاريخية والسياسية وعبر التكريس للوقائع على الأرض، وعبر طمس هويته الوطنية، وتشويه صورة نضاله، وسلبه حقوقه المشروعة

          أما خامسا فإن على الثقافة الفلسطينية والحركية خاصة أن تجهد في بناء أو دعم طرائق تفكير علمية عقلانية ايجابية تحفيزية ابداعية في عقول المنتمين للحركة بحيث يتمكنون من رفد الحركة بعطاءاتهم وبرامج عملهم اليومية، ولا يكونوا كما مهملا أو أرقاما في سجل العضوية بلا نفع، فدرب الثورة طويل وشاق ولا يصمد فيه إلا الرجال والنساء المؤمنون بيقين، لا تخالطه شكوك بضرورة التحدي والتضحية والنصر.

       .وفي ذات السياق العقلاني يتم دعم الانتماء الوطني فوق الانتماء الحزبي العصبوي الضيق ما يؤكد فكر حركة فتح الرحب الذي ينهد للحرية والحوار والديمقراطية، وهو الفكر الوحدوي الجامع، الذي يرفض التفرد أو الهيمنة أو الحصرية أو الإقصاء للآخر.

          سادسا أن بناء الذات والتعبئة والتثقيف في حركة فتح يقتضي تكريس معنى الحياة التنظيمية الديمقراطية بما هي التزام وحرية، وتأكيد دور التنظيم الأساسي بتحقيق الالتحام بالجماهير بكافة فئاتها وشرائحها، وما يمتزج مع ذلك من ممارسة بث الوعي وخدمة الشعب، ما يقتضي من التنظيم بالآليات المناسبة: تكريس مبدأ الاجتماعات الدورية والدورات واللقاءات والندوات والثقافة الذاتية والجماعية للكوادر وللجماهير، ما يقتضي قيام العضو من تلقاء نفسه ببناء شخصيته بالعلم والعمل عبر التجارب والقيام بالنشاطات ، أي بالممازجة الفعلية بين النظري والتطبيقي، وبين ما يقوله ويفعله، وبين الحرية المتاحة في الإطار ومنطقة الالتزام ، وبين ما ينتقده ويقابله بمبادرة يجتاز بها الطريق النضالي الطويل، كما يتجلى دور القناة التنظيمية الواجب بالبناء الكادري والجماهيري .

          سابعا: كما أن الإيمان بالفكرة لا يظهر إلا بإتباعها قولا وعملا، فإن قناة التعبير عن الفكرة والثقافة الحركية يجب أن تكون سالكة ، ويجب أن تكون مهنية ، ومتطورة بحيث تصبح هذه القناة أو الوعاء أو الإطار أداة صالحة للاستيعاب وحُسن الاتصال وممارسة القيادة والإدارة والتخطيط والنقد ودقة المتابعة والرقابة.

          إن ركائز الاهتمام في الفكر الحركي لا تتمحور حول الايمان بصحة الفكرة أو الغاية أو المبدأ فقط لأن المبادئ بدون أرجل لا تنتشر ، والأفكار دون حَمَلَة مشاعل يضيئون بها طريقهم وطريق الآخرين قد تموت ، والفكرة بما هي إنسانية إن لم تخضع للتجدد والتطور والتغيير في ظل معادلة الثابت والمتغير منها فإنها مرشحة لأن يتجاوزها الزمن، وهذا التجدد أو التطور من المهم للفكرة وحملتها أن يكون ضمن قنوات سالكة.

Developed by